الخجل يجعلهم يختبئون وراءها حتى عند تناول الطعام

طلبة يرفضون التخلي عن الكمامة مع تخفيف إجراءات «كورونا»

نزع الكمامة عند بعض الطلبة قد يحتاج إلى تهيئة واحتواء. من المصدر

أكد عدد من معلمي مدارس خاصة وحكومية على مستوى المنطقة الشرقية، أنه على الرغم من أن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث قد أعلنت أخيراً، عن تخفيف القيود المتعلقة بجائحة «كورونا» على مستوى الدولة، بما فيها لبس الكمامة، التي أصبح لبسها اختيارياً لجميع المرافق والأماكن المفتوحة والمغلقة الأخرى، إلا أن طلبة أصبح ارتباطهم بالكمامة كبيراً رفضوا التخلي عنها.

ولفتوا إلى أن عدداً كبيراً من الطلبة تجاوبوا مع تخفيض الإجراءات الخاصة بكورونا، وكانوا سعيدين بها لعودتهم للحياة الطبيعية وإمكانية ممارستهم النشاطات التي يحبونها دون قيود، مؤكدين أنهم لاحظوا عدداً من الطلبة يصرون على لبس الكمامات حتى أثناء أكلهم في الفرصة وإبقائهم على الكمامات طوال اليوم الدراسي.

وقالت المعلمة في مدرسة حكومية في مدينة خورفكان التابعة للشارقة، عائشة البلوشي: «أقوم بتدريس الطلبة في المرحلة التأسيسية وعادة ما يكون هنالك أطفال غير ملتزمين بارتداء الكمامة نظراً لصغر سنهم وعدم تمكنهم من الجلوس لفترات طويلة وهم يرتدون الكمامات، إلا أنه أخيراً مع قرار الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بتخفيف الإجراءات المتعلقة بكورونا وترك لبس الكمامة اختيارياً على طلبة المدارس، لاحظت تمسك عدد لا بأس به من الطلبة بارتداء الكمامات».

وترى البلوشي أن بعض هؤلاء الطلبة من الذين يتصفون بالخجل، قد وجدوا في الكمامات الوقائية ملاذاً آمناً للاختباء خلفه وتغطية نصف وجههم، ولفتت إلى أن الكمامة أعطتهم الشجاعة أكثر مما كانوا عليه قبل الجائحة، فأصبحوا يتجاوبون مع المعلمين وأصدقائهم إلا أن نزعها قد يحتاج إلى تهيئة واحتواء نظراً لبقائهم على قرار الكمامة عامين متتاليين وهذه الفترة بالنسبة للطلبة ليست بقليلة.

وأيدتها في الرأي معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة خاصة بإمارة الفجيرة «كارولين»، وقالت: «الطلبة في مرحلتي رياض الأطفال والصف الأول والثاني، قد بدأوا حياتهم العلمية أثناء جائحة كورونا، ما جعلهم يعتقدون أن الكمامة جزء أساسي من الزي المدرسي، ما سيصعب على أولياء أمورهم إقناعهم بنزعها، خصوصاً الأطفال الخجولين، أو الذين يعانون عاهة في وجوههم، أو حتى الطلبة الذين هم في مراحل أكبر ويعانون قلة في الثقة بالنفس».

وأكدت أنها بدأت تلحظ بعد قرار اختيارية لبس الكمامة بالنسبة للطالب والكادر التعليمي والإداري وجود عدد من الطلبة متمسكين بفكرة ارتداء الكمامة خوفاً من الإصابة بفيروس كورونا، فقد ارتبط ارتداء لبس الكمامة في أذهانهم بعدم إصابتهم بأي مرض.

وقال معلم اللغة العربية في مدرسة خاصة بمدينة كلباء التابعة للشارقة، محمد عبدالرحمن إن لبس الكمامات كان له أثر إيجابي في صحة معظم الملتزمين بإجراءات كورونا، إلا أنه وصل في بعض العوائل لمرحلة الوسواس والخوف من الإصابة، الأمر الذي قد يجعلهم متمسكين بالكمامات، ما أثر بشكل مباشر في أبنائهم الطلبة وتقيدهم بلبسها حتى في الأوقات التي يسمح لهم بنزعها.

وأشار إلى أن ما يزعجه وجود طلبة يأكلون وجباتهم أثناء الفرصة وهم يرتدون الكمامات، الأمر الذي قد يحتاج إلى أخصائي نفسي أو مرشد تربوي يدعم هؤلاء الطلبة ويقوي عزمهم وثقتهم في أنفسهم ويجعلهم قادرين على مواجهة مجتمعهم المدرسي دون كمامات.

إلى ذلك، أكد الأخصائي النفسي، حسن عيسى أن لبس الكمامة بالنسبة للأطفال كان في بداية الأمر صعباً على الأهالي لعدم معرفتهم كيفية إقناعهم بضرورة لبسها حماية من كورونا، وحين تحصل آباء على أفضل الطرق لإقناع أبنائهم تحول لبس الكمامة من حاجة إلى سلوك وعادة ظلوا يمارسونها لمدة عامين متتاليين، ما جعل الطفل مرتبطاً بها سواء بانتهاء الجائحة التي تستدعي ارتداء الكمامة أو بقائها.

ولفت إلى أن الطفل أو حتى البالغ الذي يعاني ضعفاً في الثقة بالنفس عززت لديه الكمامة هذا الضعف وجعلته متمسكاً بها طوال اليوم الدراسي أو عند خروجه من المنزل إذ لاحظ عدد من الآباء جرأة أبنائهم الذين يعانون ضعفاً في الثقة بالنفس بمجرد ارتدائهم الكمامة أصبحوا يعبرون عن أنفسهم بشكل أفضل وينخرطون بين أقرانهم أكثر مقارنة بوضعهم عند نزع الكمامة.

ووجه عيسى أولياء الأمور بضرورة الانتباه إلى هذا السلوك والعمل على تعزيز الثقة بالنفس لأبنائهم من خلال دعم السلوك الإيجابي لديهم وتنمية قدراتهم لمساعدتهم على بناء ثقتهم بنفسهم وعدم إقحامهم مباشرة في المحيط الاجتماعي والسماح لهم بخوض المغامرة منفردين، كي تقوى من شخصيتهم، بالإضافة لفهم شخصية الطفل وتشجيعه على تنمية هواياته واهتماماته، الأمر الذي سيجذب إليه زملاءه في الفصل يشاركونه هواياته واهتماماته.

أخصائي نفسي: الطفل الذي يعاني ضعفاً في الثقة بالنفس تمسك بالكمامة طوال اليوم الدراسي.

طباعة