نقطة حبر

وفرة الخيارات والتعليم المعاصر

إن نظام التعليم الحالي يعتمد على نموذج الثورة الصناعية القديم، ولكن بعد تفشي الجائحة، وبروز واقع اجتماعي أكثر تعقيداً، وتغير دور حركة الأسواق الجديدة، بدت الحاجة ملحة للذهاب إلى أبعد من ذلك في التعليم، لتلبية متطلبات القرن الحادي والعشرين.

نحن بحاجة إلى إعداد طلبتنا لوظائف ستساعدهم على بناء مهارات ريادة الأعمال لجعل النجاح حليفهم في المستقبل.

وفقاً للدراسات فإن منح الأطفال الخيارات الهادفة خلال رحلتهم التعليمية، يؤدي إلى تعلم أكثر تأثيراً وفاعلية، بيد أنه من المهم معرفة عدد الخيارات المقدمة لهم بتناغم وواقعية تتناسب مع أعمارهم ومستوى إدراكهم.

لابد من إعادة النظر في النظام التعليمي وتكييفه بناءً على قدرة التعلم وآلية الاستجابة لكل طالب.

تتيح عملية الاختيار إمكانية مواءمة أنماط التعلم المختلفة والمساءلة، ولكي تكون فعالة حقاً، يجب إدراجها في المناهج الدراسية منذ البدايات الأولى، لتعزيز الشعور بالانتماء والاستقلالية في التعلم.

أظهرت دراسة أجرتها «هانوفر للأبحاث» في عام 2014، أن منح الطلاب الخيارات جعلهم مشاركين نشطين، ما عزز لديهم مستويات المشاركة والتفاعل. وأشارت إلى أن «الممارسات التي تُسهل وتعزز عملية الاختيار لدى الطالب من حيث المسار التعليمي والمنهج الدراسي لها تأثيرات إيجابية كبيرة على مجمل الأداء الأكاديمي»، ما سيسهم في تطوير مواطني المستقبل.

إن اتساع العمل بقوة الاختيار لتشمل المعلم أيضاً، لا يقل أهمية عن منحها للطالب من خلال التطوير المهني المتناغم مع متطلبات المعلمين، وتقييم خبراتهم في إطارات محددة، ومنحهم حرية التحكم في الفصول الدراسية، وزيادة استقلالية المعلم، وكلها عوامل ذات أثر إيجابي، وستقود إلى مخرجات أكاديمية إيجابية تضمن حسن التدبير والحماس والتركيز في العمل.

لقد عمدت دولة الإمارات إلى وضع خطة «مئوية الإمارات 2071» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي تتضمن رؤية شاملة وطويلة الأمد لمدة خمسة عقود، بعد عام 2021، بحيث تستثمر في الأجيال المقبلة عبر إعدادهم ورفدهم بالمهارات والمعارف اللازمة لمواجهة التغيرات العالمية المتسارعة. ونظراً لطبيعة التفكير المستنير والنظرة الثاقبة للقيادة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن الدولة تسير على الطريق الصحيح لسد الفجوة بين وظائف «عصرنا الحالي» ووظائف المستقبل. وحان الوقت الآن للسعي وراء طرق جديدة في التفكير، وتشجيع المواطنين الشباب على تطوير مهارات تلبي احتياجات المستقبل، وتخصيص المناهج العالمية التي تتناسب والخيارات المحلية.

 خبير تربوي

طباعة