معلمون يرونها طريقة خاطئة وتعزز الاتكالية لدى الطالب

ذوو طلبة يتداولون إجابات الأسئلة على «التواصل الاجتماعي»

معلمون يدعون الآباء إلى تدريب أولادهم على الاعتماد على النفس. أرشيفية

يلجأ ذوو طلبة إلى عمل أجوبة لأسئلة الدروس المقررة على أبنائهم، وشرح بعض المناهج، وتداولها عبر «جروبات» منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً خلال فترة الامتحانات، إسهاماً منهم في مساعدة الطلبة على مراجعة دروسهم قبل كل امتحان، وذلك لمواجهة ضغط المناهج الذي نتج عن تقليص أيام الدراسة الأسبوعية إلى أربعة أيام ونصف اليوم.

وقال معلمون إن اجتهادات أولياء أمور الطلبة في الإجابة عن أسئلة المقررات الدراسية، تكون في معظم الأوقات غير صحيحة، مؤكدين أن هذه الطريقة تغرس في نفوس الطلبة الاتكالية، وعدم الاعتماد على النفس.

وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» تداول ذوي طلبة إجابات أسئلة مواد دراسية، عبر منصات التواصل الاجتماعي، منها «فيسبوك» و«واتس أب» و«تليغرام».

وقالت خلود طه (والدة طالب)، إن ضغط الدراسة، وتكثيف الدروس، بعد اعتماد نظام العطلة الأسبوعية الجديد، أدى إلى لجوء كثير من ذوي الطلبة إلى «جروبات» وسائل التواصل الاجتماعي، بحثاً عن حلّ أسئلة الدروس والواجبات والامتحانات لأبنائهم.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر لا ترغب في اللجوء إلى الدروس الخصوصية، لأنها تمثل عبئاً مالياً إضافياً على كاهلها، معتبرة أن تداول إجابات أسئلة المواد عبر مجموعات منصات التواصل الاجتماعي هو الحل الأمثل ليستفيد الجميع.

وذكرت ريما الفولي (والدة طالبين) أن الطالب يقضي 10 ساعات يومياً في المدرسة ورحلتي الذهاب والإياب، ولا يتمكن من مراجعة كل المواد، مضيفة أن البحث عن إجابات الأسئلة هدفه التخفيف عن الطالب، إضافة إلى انشغال معظم الأمهات في وظائفهن وأعمال المنزل، ولا وقت لديهن لمساعدة أبنائهن.

وقال عثمان سند (والد طالب)، إنه يتعامل مع «جروب» منصات التواصل الاجتماعي، لأن بعض ذوي الطلبة معلمون في مدارس، ويتدخلون أحياناً في تعديل الإجابات التي يتناقلها أعضاء «الجروب»، داعياً المدارس الخاصة إلى تخفيف المناهج المقررة على الطلبة، بعد تطبيق النظام الجديد لعطلة نهاية الأسبوع.

فيما ذكر وليد أحمد (والد طالبين) أن البعض في «الجروب» يبث مقاطع فيديو لشرح المناهج، بهدف مساعدة الطلبة على فهم دروسهم، ما يسهل عليهم متابعة الشرح، لافتاً إلى أن بعض المعلومات التي تتضمنها تبدو مختلفة عما يتلقاه الطلبة من المعلم، الأمر الذي يضع الطالب في حيرة.

من جانبه، أكد معلم في مدرسة خاصة، عبدالرحمن محمد، أن ذوي الطلبة، خصوصاً الأمهات، أصبحوا يعانون تعدد الدروس المقررة على أبنائهم، ويتجهون إلى البحث عن الإجابات السريعة عن أسئلة الدروس والواجبات، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويتجاهلون دور المعلم في المدرسة.

وأضاف أن الاعتماد على «جروبات» التواصل الاجتماعي، يعرّضهم لأخطاء كثيرة، منها اختلاف الإجابات، وعدم التدقيق على مصادرها، ما يسبب تشويشاً للطالب، إضافة إلى أن الاعتماد على هذه المنصات يغرس في الطالب عدم الاعتماد على النفس في إنجاز واجباته، وقد يعرّضه لإجابات غير صحيحة، لأن مقدم المادة العلمية غير موثوق به.

وطالب ذوي الطلبة بتدريب أولادهم على تحمّل المسؤولية، حتى يصبحوا قادرين على مواجهة التحديات، سواء أثناء مراحل دراستهم أو في حياتهم العملية لاحقاً.

وذكرت المعلمة وفاء النادي أن الطالب المتميز لن يلجأ إلى «السوشيال ميديا» للبحث عن إجابات لأسئلة الدروس، ولديه الجرأة دائماً على التواصل مع معلمته أو معلمه للاستفسار منه عن أي شيء لا يفهمه.

وتابعت: «أما الطلبة ضعاف المستوى فإنهم يميلون إلى تناقل الإجابات عبر (الجروبات)، لأنهم لا يرغبون في إجهاد أنفسهم بالبحث والمذاكرة، ويعتمدون على آخرين في أداء التكليفات المدرسية».

تطابق الإجابات

قالت المعلمة حسناء الخطيب، إنها لاحظت تطابق إجابات عدد من الطلبة عن أسئلة الواجبات، سواء في الإجابات الصحيحة أو الخاطئة، ما يؤكد أن أشخاصاً آخرين أجابوا بالنيابة عنهم عن الأسئلة، وزودوهم بها دون تدخل منهم، مؤكدة أن طريقة تناقل الإجابات لا تفيد الطالب، ولن تسهم في تحسين مستواه الدراسي.

طباعة