طالبوا بفاصل زمني بين الزيادات ومنع تحصيل رسوم «غير مبررة»

ذوو طلبة يدعون إلى وقف زيادة الرسوم الدراسية في أبوظبي

«التعليم والمعرفة» تمنع المدارس من وضع رسوم تمكنها من تحقيق أرباح مفرطة. تصوير: إيرك أرازاس

أبلغ ذوو طلبة بمدارس خاصة في أبوظبي «الإمارات اليوم» بأن المدارس أرسلت لهم استمارات لحجز المقاعد الدراسية للعام الدراسي المقبل 2022- 2023، وأبلغتهم بأن الرسوم الدراسية قابلة للزيادة.

وأكد بعضهم تلقيهم إخطارات من المدارس بزيادة الرسوم الدراسية للعام المقبل بنسبة تصل إلى 20%، وطالبوا بوقف زيادة الرسوم الدراسية للمدارس الخاصة مراعاة لظروف ذوي الطلبة.

في المقابل، قال مسؤولون في مدارس خاصة، إن التكاليف التشغيلية لأي مدرسة في أبوظبي، مرتفعة جداً ولا تتوقف على رواتب المعلمين، مؤكدين أن المدارس التي تحرص على مصلحة طلابها توفر لهم خدمات نوعية مستمرة، تصقل معارفهم وتزيد منسوب المعلومات لديهم.

وتفصيلاً، أكد ذوو طلبة في مدارس خاصة بأبوظبي، أن المدارس ترفع الرسوم الدراسية بشكل شبه سنوي سواء قيمة الرسوم الأساسية، أو من خلال تحصيل رسوم غير مبررة عبر اللجوء لما سموه بـ«الأبواب الخلفية»، وتحصيل رسوم مبالغ فيها تحت مسمى الكتب والزي المدرسي، والخدمات التعليمية، والاختبارات، وغيرها من الأنشطة، وإلزام ذوي الطلبة بتسديدها حتى لا يحرم الطالب من الحضور.

وقال ذوو طلبة في مدرسة خاصة، محمد هلالي، ومحمد سعيد، ونادرة حسن، وأماني نجيب، وسارة ناجح، إن المدرسة زادت الرسوم الدراسية خلال العام الجاري رغم ما مرت به أغلبية الأسر من تداعيات «كوفيد-19»، ولم تلتزم بدعوات دائرة التعليم والمعرفة بعدم زيادة الرسوم، وأكدت أنها حاصلة على موافقة الدائرة على زيادتها، التي راوحت بين 10 و15% بحسب الصف الدراسي، مشيرين إلى أنهم فوجئوا بعد بداية الفصل الدراسي الثاني برسالة من المدرسة بالرسوم الدراسية الجديدة للعام المقبل، التي شملت زيادة جديدة راوحت بين 15 و20% مع التأكيد مرة أخرى أنها حصلت على موافقة من الدائرة بزيادة الرسوم.

وأكد ذوو طلبة أحمد خليل، وسامر الصمدي، وخولة رمضان، ونهاد مرقص، أن المدرسة أبلغتهم بأن الرسوم الدراسية قابلة للزيادة وسيتم إبلاغهم بالنسبة المقررة قريباً، مشيرين إلى أن المدارس باتت ترفع الرسوم الدراسية سواء حصلت على موافقة من الجهات المختصة أم لا، وذلك عبر طرق عدة، أبرزها الكتب الدراسية والزي، إذ تلزمهم بشرائهما، حيث ألزمتهم هذا العام بشرائهما بمبلغ راوح بين 1000 و1500 درهم.

ولفتوا إلى أن كُلفة دراسة الطالب في رياض الأطفال أو الحلقة الأولى في العديد من المدارس الخاصة تتخطى كلفة دراسة الطالب الجامعي، على الرغم من أن أغلبية معلمي المدارس يتقاضون رواتب متدنية، ما يجعل البعض يتشكك في أن المدارس مشروع استثماري يهدف إلى الربح في المقام الأول دون النظر إلى اعتبارات أخرى.

وأكد ذوو طلبة ضرورة إعادة السقف الأعلى للزيادة والعامل الزمني، والذي كان سابقاً يبلغ 30% مقسمة على ثلاث سنوات، ويمكن رفض الزيادة أو السماح بنسبة بسيطة فقط، مشيرين إلى عدم معرفتهم بالرسوم المقررة للمدارس وما إذا كانوا يسددون رسوماً معتمدة من الدائرة أم زيادة على المقررة، وذلك بسبب عدم إعلان الدائرة عن الرسوم الدراسية كل عام، وعدد المدارس التي تم السماح لها بالزيادة، وأسمائها، ومقدار الزيادة، أو نشر قائمة سنوية بأسماء المدارس والرسوم المقررة لها على الموقع الإلكتروني للدائرة.

في المقابل، أكد مسؤولون في مدارس خاصة، محمود فريد، وندى صبري، وليلى أحمد، أن التكاليف التشغيلية لأي مدرسة في أبوظبي، مرتفعة جداً، وهي لا تتوقف على رواتب المعلمين، كما يظن كثيرون، بل تشمل المباني المدرسية المشيدة بمواصفات محددة، والكادر الإداري والفني المحترف، ونظم الأمن والسلامة، والخدمات التعليمية المساندة، وبرامج التدريب والتطوير المخصصة للمعلمين، إضافة إلى البنية التحتية التي تتيح توفير نظام تعليم إلكتروني حديث، وغيرها من الاشتراطات.

وأشاروا إلى أن دائرة التعليم والمعرفة تمنع المدارس من وضع رسوم تمكنها من تحقيق أرباح مفرطة، بحيث تغلب المصلحة التجارية على جودة التعليم.

كما أن موضوع الرسوم وزيادتها بين فترة وأخرى أمر طبيعي، لأن جميع الخدمات التي تقدم في أي مجال تقابلها رسوم مالية، ويكون التناسب هنا بين قيمة الرسوم والخدمة المقدمة، مشددين على أن «المدارس ذات السمعة الطيبة تسعى قدر الإمكان للمحافظة على سمعتها وعلى نظامها التربوي، لذلك تكون الأكثر حرصاً في الالتزام بقوانين الدائرة ولوائحها التعليمية، مع الحفاظ على مستوى رضا ذوي الطلبة لضمان الحفاظ على صورتها وصدقيتها».

وأكدوا أن هناك مدارس يتسابق الأهالي عليها لتسجيل أبنائهم فيها، ويوسطون الواسطات لضمان تسجيل أطفالهم بين طلابها، وحجز مقعد دراسي في صفوفها، ما يعكس جودة المدارس وخدماتها التعليمية من جهة وحرص ذوي الطلبة على البحث عن مدارس مميزة لأطفالهم من جهة أخرى، لافتين إلى أن المقاعد الدراسية باتت أكثر من أعداد الطلبة، ما أسهم في خلق تنافس كبير بين المدارس وهذا التنافس له مردود إيجابي على ارتفاع جودة التعليم وعدم المبالغة في الرسوم الدراسية.

فيما تقوم دائرة التعليم والمعرفة، بدراسة طلبات المدارس لزيادة الرسوم وتقييمها بناء على مصفوفة قياس معتمدة ومبنية على معايير عدة للتقييم، يتم في ضوئها احتساب نسبة الزيادة الإجمالية للطلب وفقاً لعدد مجموع النقاط التي يحصل عليها الطلب في كل معيار من المعايير الخمسة الأساسية، التي تركز بشكل رئيس على أداء المدرسة في تقارير ارتقاء، ونسبة الاستثمار في الكوادر التدريسية والفنية والإدارية من حيث الرواتب والتنمية المهنية، ونسبة الاحتفاظ بالمدرسين ونسبة الاستثمار في المبنى والآليات، إضافة إلى نسبة الطلبة المسجلين من أصحاب الهمم ونسبة الموظفين من مواطني دولة الإمارات العربية سواء في الهيئات الإدارية أو التدريسية، لضبط التوازن بين الحفاظ على حقوق المستثمرين (ملاك المدارس) وعلى حقوق ذوي الطلبة.


ذوو طلبة:

• «مدارس ترفع الرسوم سنوياً.. سواء بزيادة القيمة الأساسية أو من خلال الخدمات».

مدارس خاصة:

• «التكاليف التشغيلية لأي مدرسة مرتفعة جداً.. ولا تتوقف على رواتب المعلمين».


4 جوانب لتقييم الرسوم الدراسية

أكدت دائرة التعليم والمعرفة أنها تضع في الاعتبار عند تقييم الرسوم المدرسية أربعة جوانب أساسية، تشمل:

■ تقديم المعلومات اللازمة كاملة، متضمنة تقديم دراسة مالية كاملة باستخدام النموذج المالي الصادر عن الدائرة لهذا الغرض.

■ مقارنة رسوم المدرسة برسوم مدارس ذات نوعية مقاربة ومناهج دراسية مماثلة لها، مع الأخذ بالاعتبار تقدير الفاعلية العامة للمدرسة في أحدث تقرير تقييم.

■ كُلفة المرافق والخدمات المدرسية.

■ التأكد من عدم وضع رسوم تمكن المدرسة من تحقيق أرباح مفرطة، بحيث تغلب المصلحة التجارية على جودة التعليم.

طباعة