نقطة حبر

المرأة في الهندسة

يتفق الكثير من المؤرخين في تاريخ الهندسة الحديث على أن أول حضور هندسي قوي وواضح للمرأة في الهندسة هو عبر الهندسة المدنية، خصوصاً من خلال بناء «جسر بروكلين» تلك الأعجوبة الهندسية التي تطل بين منطقتي مانهاتن وبروكلين بمدينة نيويورك.

خلال زيارتي لتلك التحفة الهندسية وجدت تذكاراً باسم المهندسة «إيميلي روبلينج»، مهندسة المشروع التي أنهت هذا المشروع الضخم الذي بدأ في 1867 وانتهى في 1883.

ويعتبر مشروع «جسر بروكلين» من العلامات الفارقة في تاريخ الهندسة ليس لأنه في وقته كان يعتبر أضخم جسر معلق في العالم وأول جسر في العالم تستخدم فيه الحبال الفولاذية، بل لأنه كسر الفكر السائد بأن الهندسة هي مهنة ذكورية بحتة، وهذا الذي أوضحه الفيلم السينمائي الهندسي القصير باسم «Roebling’s Bridge» الذي أنتج عام 2017.

إيميلي روبلينج لم تكن مهندسة المشروع الأصلي، بل كان أبا زوجها، جون روبلينج، الذي كان من رواد استخدام الحبال الفولاذية في بناء الجسور، وسبق له بناء العديد منها في ولايات عدة بأميركا. ومن خلال إشراف جون في الموقع، انحشرت أصابع قدمه تحت جسم ثقيل ما توجب بترها، لكن البتر لم يكن كافياً وتلوث الجرح وتوفي جون بعدها بمدة قصيرة.

قرّر الابن، واشنطن، بعدها استكمال المسيرة لتحقيق حلم والده لكن ما هي إلا أشهر قليلة حتى تعرض هو الآخر إلى حادث جعله مشلولاً طريح الفراش لا يستطيع إكمال المشروع. هنا ظن الكثير أن المشروع انتهى ويستحيل أن يتم تكملته، لكن كان للمهندسة إيميلي رأى آخر لاستكمال حلم عائلتها.

تعلمت الزوجة الرياضيات المتقدمة وفنون الهندسة وبناء الجسور، وباشرت تنفيذ الخطوات اللازمة لإتمام بناء الجسر، وتغلبت على الكثير من التحديات الهندسية التي عجز كثير من المهندسين عن حلها، وتم افتتاح الجسر عام 1883 بحضور عمدة المدينة.

أخيراً قامت جامعة أبوظبي بعقد مؤتمر فريد من نوعه تحت اسم «المرأة في الهندسة»، الذي ألقى الضوء على إنجازات المرأة في الهندسة، خصوصاً المهندسة الإماراتية التي استطاعت الوصول إلى أهم الدرجات القيادية سواء في المناصب الوزارية أو البرلمانية، وجدير بالعلم أن أول رائدة فضاء عربية، نورة المطروشي، هي مهندسة إماراتية، التي تفخر الإمارات بها.

• «جسر بروكلين» أول جسر في العالم تستخدم فيه الحبال الفولاذية، ويعتبر من العلامات الفارقة في تاريخ الهندسة.

باحث أكاديمي

طباعة