نقطة حبر

الهندسة الكربونية

تعتبر هندسة الكربون من أحدث أنواع الهندسات الجديدة التي تدرّس حالياً في الجامعات الغربية، والتي تشمل الهندسات التقليدية، مثل الهندسة المدنية، والهندسة الميكانيكية، والهندسات الجديدة، مثل هندسة الطاقة، والهندسة الخضراء.

وتعرف الهندسة الكربونية بأنها العمليات الهندسية التي تختص بتقليل واختزال الكربون وحجزه، لمنع تحرير كميات كبيرة من الكربون في الغلاف الجوي، الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري في توليد الطاقة، وغيرها من الصناعات، وذلك باحتجازه ونقله، وتخزينه بعيداً عن الغلاف الجوي.

في الهندسة الكربونية، الأولوية دائماً تكون لتقليل نسبة الكربون من حيث الإدارة الإنتاجية، التي تُعنى في المقام الأول باستخدام المواد البيئية المستدامة قليلة الانبعاثات الكربونية، لكن هذه الاستراتيجية قد تكون صعبة التطبيق على بعض الصناعات التقليدية، التي يصعب عليها تغيير آلية الإنتاج والتصنيع، بسبب الكلفة العالية.

وهنا تطرح الهندسة الكربونية الحلول البديلة، مثل تخزين الكربون بمختلف الطرق الهندسية المتنوعة. فمثلاً، يقوم كثير من المهندسين المدنيين باختزال الكربون في المواد الإسمنتية بطرق متخصصة تعرف باسم «التكربن المعدني»، وإنتاج الخرسانة الكربونية التي تمتاز بالصلابة الجيدة والديمومة العالية.

أو كما يقوم به مهندسو جيولوجيا الأرض والبترول، عن طريق حقن الكربون في طبقات الأرض، لتحفيز الإنتاج النفطي خلال عمليات الحفر والتنقيب.

وهذا يؤكد على أهمية الهندسة الكربونية من حيث شموليتها في القطاعات الحيوية، سواء مجال الطاقة التقليدية، مثل النفط والغاز، والقطاعات الحيوية في البنية التحتية مثل قطاع الإنشاءات.

المتخصصون في عملية استشراف المستقبل الهندسي يؤكدون على أن الهندسة الكربونية والهندسة الهيدروجينية ستكونان هما الأساس العلمي لكل أنواع الهندسة، ولذلك ينصح هؤلاء المختصين بشرح مبادئ الهندسة الكربونية والهيدروجينية في المراحل الأولية من الدراسة الجامعية الهندسية لكل تخصصات الهندسية. نظراً لأهمية وحيوية هذا الموضوع، تمتاز دولة الإمارات بوجود المؤسسات الحكومية التي تعمل بشكل دقيق في هذا الموضوع، مثل «كربون دبي»، الذي يسهم محلياً ودولياً في نشر الوعي بأهمية الاستخدام الصحي والمستدام للكربون.

• بعض الصناعات التقليدية يصعب عليها تغيير آلية الإنتاج والتصنيع بسبب الكلفة العالية.

دكتور في جامعة نيويورك أبوظبي

لقراءة مقالات سابقة للكاتب، يرجى النقر على اسمه.

طباعة