العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    نقطة حبر

    الهندسة لا تموت

    يظن الكثير أن الهندسة في وقتنا الحالي لن يكون لها الكثير من الازدهار والتطور، خصوصاً في عصر الأتمتة، وأنها ستكون مبرمجة بحد كبير مثل أنواع الهندسة التقليدية، مثل الهندسة المدنية والمعمارية.

    الجواب هنا يمكن الاستشهاد به عبر تاريخ البناء، حيث التطور الإنشائي للعمران، سواء ابتداءً من الأهرامات وصولاً إلى الأبراج الشاهقة، مثل برج خليفة، نرى أن الأساليب والطرح قد تغيرت، لكن العقلية الهندسية تبقى كما هي.

    ولذلك يجب معرفة أن الهندسة مجال متكيف ومتطور مع المعطيات ومتغيرات العصر وقابل للتجديد دائماً. ومن هنا تأتي المسؤولية الكبيرة لمصممي المناهج الهندسية، خصوصاً في المجال الأكاديمي، حيث يجب مراعاة الموازنة بين المساقات الهندسية التقليدية ومتطلبات سوق العمل.

    وعلى سبيل المثال، كثير من الكليات الهندسية العالمية تعتمد على نظام المرشد الصناعي بجانب المرشد الهندسي، للتأكد من إعداد الطالب لسوق العمل.

    ستلعب التكنولوجيا دوراً، حتماً، في كيفية تغير مجموعة مهارات المهندسين. وليس هناك من ينكر أن المهندسين بحاجة إلى أن يكونوا متعددي المهارات، وأن أولئك القادرين على إظهار مهاراتهم يكافأون وفقاً لذلك.

    نظراً لأن الأتمتة أصبحت محوراً رئيساً في الهندسة، فإن المهنيين ذوي المهارات في مجال التكنولوجيا مطلوبون بشدة. هناك أيضاً طلب كبير على مهندسي أنظمة التحكم والأشخاص ذوي الخبرة في مجال الإلكترونيات الدقيقة.

    حالياً داخل المملكة المتحدة، تقوم شركات التوظيف بتوسيع نطاق بحثها ليشمل المواهب الدولية في الخارج من أجل إنجاز العمل. ومع ذلك، قد يجعل عدم اليقين هذا الأمر أكثر صعوبة للمضي قدماً، وهو السبب في أن العديد من الشركات تطالب بتعديل نظام التعليم. يضمن ذلك أن يكون المزيد من الناس على دراية بالهندسة كمهنة، وأن يكونوا قادرين على تطوير المهارات اللازمة للنجاح.

    الملامح الأولية للهندسة في المستقبل تتسم بملامح عامة يتفق عليها أغلب المختصين في استشراف المستقبل، مثلاً في الهندسة المدنية المواد الذكية الموجودة قد تحل محل مواد البناء التقليدية وننتقل إلى عالم أكثر مستقبلية، وقد يتم تشييد المباني من مواد مختلفة تماماً للسماح لها بالاستجابة للمنبهات بدلاً من أن تكون هياكل جامدة، حيث يمكن أن تتفاعل مواد الشفاء الذاتي مع التلف أو التآكل طويل الأمد عن طريق إصلاح نفسها بمرور الوقت.

    وأيضاً يمكن لمواد ذكية أخرى تحويل الجدران إلى ألواح شمسية حتى تولد مدننا الطاقة نفسها التي تعمل عليها. أي مواد يمكن أن تقلل أو حتى تمتص انبعاثات الكربون ستكون مطلوبة بشدة، حيث يصبح العالم أكثر تركيزاً على الحد من التلوث. وفي النهاية نستطيع القول إن الهندسة تتغير وتتكيف، لكن الهندسة لا تموت أبداً.

    باحث أكاديمي في جامعة نيويورك أبوظبي

    طباعة