العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    نقطة حبر

    التاريخ والوعي الهندسي

    من المهم جداً أن يكون المهندس على دراية وعلم كافٍ بالتاريخ والوعى الهندسي، ليفهم ويكتسب آلية وطريقة التفكير الهندسي، فمثلاً - وفقاً لموسوعة بريتانيكا - كان أول «مهندس» مسجل هو إمحوتب، تصادف أن يكون باني الهرم المدرج في مصر.

    يُعتقد أنه تم تشييده نحو عام 2550 قبل الميلاد. بعد ذلك قام عالم الاجتماع العربي ابن خلدون بتعريف الهندسة في مقدمته بأنها تفيد صاحبها إضاءة في عقله واستقامة في فكره، لأن براهينها كلها بينة الانتظام جلية الترتيب، لا يكاد الغلط يدخل أقيستها لترتيبها وانتظامها، فيبعد الفكر بممارستها عن الخطأ، وينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع.

    بعد ذلك، في عصر الهندسة الحديث أصبح للهندسة تعاريف جديدة تحاكي الأرضية المعرفية وأدواتها، فنجد المعاجم الغربية مثل معجم «أكسفورد» يعرف الهندسة بأنها فرع العلوم والتكنولوجيا المعني بتصميم وبناء واستخدام المحركات والآلات والمنشآت.

    ومعجم «كامبريدج» يعرفها بأنها دراسة استخدام المبادئ العلمية لتصميم وبناء الآلات والهياكل وأشياء أخرى، بما في ذلك الجسور والطرق والمركبات والمباني.

    أما الوعي الهندسي، فالكثير لا يعرف الفرق بين الإدراك والوعي بشكل عام. ببساطة، الإدراك والوعي يشتركان في عملية المعرفة العامة بينما يمتاز الوعي بالمعرفة «الكيفية».

    للشرح، قبل قانون نيوتن الأول كانت الإنسانية مدركة لسقوط الأشياء للأسفل، بينما كانت تجعل آلية وسبب السقوط (دون وعي)، ولكن بعد اكتشاف قانون نيوتن الأول، أصبح هناك وعي بشري تجاه قانون الجاذبية.

    وهذا ينطبق أيضاً على الهندسة، خصوصاً أنها علم تطبيقي. أن تدرك التطبيقات الهندسية قد يكون كافياً لاستمرارية العملية الهندسية خصوصاً في عصر الأتمتة، لكن وجود الوعي الهندسي للمهندس يكسبه آلية التفكير خارج الصندوق والإبداع المستمر، ولذلك تدريس المواد الأساسية الأصيلة في الهندسة (هندسة الموائع والمواد وغيرها) التي تحاكي العقل المنهجي؛ هو أمر ضروري لخلق العقلية المنهجية المتجددة دائماً.

    وفي النهاية كلمة «المهندس» لا تعني فقط المهارات التقنية والعلوم الرياضية، بل تشمل أيضاً الفهم الإدراكي السلوكي الذي يُكتسب في معظم الأحيان من دراسة التاريخ الهندسي وفهم التطور والتدرج في الوعي الهندسي، ولذلك إدخال مساقات التاريخ الهندسي قد يكون مهماً لمهندسي المستقبل لإكسابهم مهارات التفكير الإبداعي الذي يحتاج المهندس في كل العصور مهما بلغ التطور التكنولوجي فيها.

    • كلمة «المهندس» لا تعني فقط المهارات التقنية والعلوم الرياضية، بل تشمل أيضاً الفهم الإدراكي السلوكي.

    باحث أكاديمي في جامعة نيويورك أبوظبي

     

    طباعة