نقطة حبر

عودة الحياة إلى طبيعتها

أيام قليلة ونودع شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي يحمل خصوصية في نفس كل منا، وهو شهر العطاء والعمل والعبادة والطاعة، شهر تجتمع فيه الأسر، وتتعزز فيه منظومة القيم والتقاليد الإماراتية الأصيلة، فما أجمل الأيام والليالي التي عاشتها الأسر في تواد وتراحم وبر.

جاء رمضان هذا العام مغايراً لما ألفناه، فقد أحدثت تداعيات «كورونا» الكثير والكثير في حياة البشر خلال هذا العام، ومن بين تلك التداعيات هذه الإجراءات الاحترازية التي التزمنا بها جميعاً وجسدنا توجيهات قيادتنا في الالتزام سعياً إلى التعافي، وعودة الحياة الطبيعية إلى ما كانت عليه قبل تفشي «كورونا».

إن كل المؤشرات التي نراها من حولنا في دولة الإمارات العربية المتحدة تبشر بالأمل والتفاؤل والإيجابية في الغد الآتي، الذي سيكون بإذن الله تعالى أجمل مما سبق.

فقد بذلت دولة الإمارات جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من التعافي، وعودة الحياة الطبيعية، وتحقيق «المناعة الجماعية» عبر تقديم أكثر من 10 ملايين جرعة من اللقاح المخصص لمواجهة «كوفيد ـ 19».

لقد قدم مختلف شرائح المجتمع صورة جديرة بالتقدير في التزامهم بالإجراءات الاحترازية خلال شهر رمضان، وأسهمت الجهات المعنية في ترسيخ هذه الصورة، وتحقيق شعار الالتزام بركة وأمان، الذي مثل جسراً حقيقاً للوصول إلى التعافي، وعودة الحياة إلى طبيعتها.

وتبقى هناك دروس مستفادة خلال هذه الفترة التي عايشنا والعالم معها تفشي «كوفيد ـ 19»، وفي مقدمة هذه الدروس دور الوعي الفردي والمجتمعي في نجاح خطط وبرامج المواجهة مع الوباء، وهو ما تحقق بجدارة في دولة الإمارات، وكذلك هذه الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة التي علمتنا منذ اليوم الأول لتفشي الجائحة أن الغذاء والدواء خط أحمر، وهما متوفران للجميع على أرض الإمارات الطيبة، ومضينا جميعاً تحت شعار «لا تشلون هم»، كما أن الدرس الثالث يتمثل في هذه الإمكانات القوية والبنية التحتية المتميزة التي كفلت للجميع استمرارية الأعمال والتعلم، ودرس آخر يتمثل في الرصيد المجتمعي العامر من التكافل والتلاحم، ما جعل الجميع في «البيت متوحد» يعززون تلاحمهم وتكافلهم في مساعدة المحتاجين، وتضميد آلام المرضى وغيرهم ممن ألقت الجائحة بظلالها على حياتهم اليومية.

أما الدرس الأكثر تأملاً فهو تلك الشجاعة والحافزية والإقبال على التعلم بإيجابية وتفاؤل، وهذا ما جسده أكثر من مليون و200 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل الدراسية في وطننا الغالي.

ومع هذه الصورة المفعمة بالأمل، تبقى الدروس ثرية نتأملها كل يوم، ونتأمل مقاصدها، ونرسم من خلالها مستقبلاً مشرقاً في مواجهة التحدي وتحويله إلى فرص.

أيام ويختتم شهر العطاء أجندته، ونستقبل عيداً سعيداً، نسأل المولى عز وجل أن يديمه على وطننا الغالي خيراً ورخاءً وأمناً وسلاماً.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة