نقطة حبر

التعليم الهندسي الجديد

تعرف معظم المعاجم العالمية (الهندسة) بأنها تطبيق العلوم والرياضيات التي تجعل خصائص المادة ومصادر الطاقة في الطبيعة مفيدة للناس. لكن مع تطور العلوم والتكنولوجيا في عصر الثورة الصناعية الرابعة ربما حان الوقت لتجديد هذا التعريف ومصادر المعرفة المتعلقة بالهندسة وتعليمها.

الفكرة العامة المنتشرة أن الطالب المتميز في المواد العلمية مؤهل لأن يكون مهندساً. نسبياً قد يكون هذا التصور صحيحاً لكن ليس بالفهم المطلق خصوصاً في متطلبات والاحتياجات الهندسية لوقتنا هذا.

من خلال قراءتي في تطوير التعليم في المجال الهندسي، نستطيع نقل التعليم الهندسي في الاتجاهات المطلوبة في ثلاثة محاور رئيسة:

أولاً: من خلال المراجعات في المناهج الهندسية وهياكل الدورات العملية، وثانياً من خلال تنفيذ طرق التدريس البديلة وتقييم فاعليتها التي تضم إنشاء تعليمياً لبرامج تطوير أعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا. وأخيراً تمكين الشهادات الهندسية الاحترافية الدولية في المجتمع وفي سياسات التوظيف والتقدم والمكافآت المؤسسية.

التعليم الهندسي ينبغي ألا يقتصر على حل مشكلات فنية محددة ومحدودة. إذ يجب على المهندسين تحديد وقياس والتعامل مع التحديات والمعطيات بفكر شمولي متجدد، لاستيعاب حلول مرنة مستدامة وأكثر فاعلية من الحلول التقنية.

فمثلاً أغلب التحديات المتعلقة بالتغير المناخي تستطيع أن تحل بواسطة الحلول التمويلية أو عن طريق السياسات المؤسسِّية دون اللجوء للحلول الهندسية التي قد تكلف مبالغ طائلة وجهوداً كبيرة.

الشمولية في الهندسة أصبحت ضرورية في التعليم الهندسي مع الحفاظ على التخصصية بسبب تشابك مصادر المعرفة بين العلوم والتكنولوجيا والهندسة.

ومن أحدث الطرق لتعليم الشمولية في المناهج الهندسية هي ريادة الأعمال وتطبيقاتها حيث يشترك المجالان في نقطة مركزية وحيوية هي إيجاد حل لتحدٍّ أو مشكلة تواجه المجتمع حالياً، وقد يكون توماس أديسون أشهر مثال جمع بين الهندسة وريادة الأعمال.

أيضاً عندما تدمج كليات الهندسة ريادة الأعمال في مناهجها الدراسية يتزود طلابها بسمات وصفات تساعد على تنمية الشخصية الهندسية فيهم، مثل التكيف بسرعة مع الابتكار التكنولوجي.

أصبحت ريادة الأعمال موضوع بحث رئيساً في التعليم الهندسي في كثير من الدول المتقدمة هندسياً، فمثلا يحث مجلس الاعتماد الهندسي الكندي (CEAB)، ويدعم الجامعات المحلية على تطوير طلاب كليات الهندسة من خلال توفير دورات مجانية تعنى بريادة الأعمال.

وأخيراً.. قامت جمعية المهندسين في الإمارات بإنشاء روابط متنوعة تتسم بالشمولية، مثل روابط الهندسة الرقمية والاحترافية التي ستساعد المهندسين في وقتنا الحاضر والمستقبل في خلق بيئة وعقلية منفتحة على جميع التخصصات لتكسبها متانة ورصانة لمواجهة التحديات الهندسية.

دكتور في جامعة نيويورك أبوظبي

 

طباعة