آباء أكدوا صعوبة التواصل معهم وكثرة الواجبات الدراسية

معلمون يدعون ذوي الطلبة إلى استعادة دورهم «المفقود» في العملية التعليمية

طول اليوم الدراسي.. جزء من شكاوى ذوي الطلبة. من المصدر

عزا معلمون وإداريون في مدارس خاصة الشكاوى المتكررة على مواقع التواصل الاجتماعي من نظام التعليم عن بُعد، إلى اعتياد ذوي الطلبة نظام التعليم المدرسي، والاعتماد على المعلم في جميع الشؤون التعليمية الخاصة بأبنائهم.

وقالوا إن نظام التعليم الجديد، الذي فرضته الظروف الصحية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا (كوفيد-19)، يملي على وليّ الأمر استعادة دوره المفقود خلال العقود الماضية، مشيرين إلى ضرورة أن يكون الأبوان جزءاً من العملية التعليمية، ويتحملا مسؤوليتهما عن تعليم الطفل.

ورصدت «الإمارات اليوم» شكاوى متكرّرة على ألسنة ذوي طلبة في مدارس خاصة في أبوظبي، إضافة إلى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد مرور نحو شهر على العودة إلى الدراسة، شملت: تراجع القدرات التحصيلية لطلبة «التعليم عن بُعد»، وطول فترة بقاء الطالب أمام شاشة الكمبيوتر، وتعدد المنصات والمواقع التعليمية المطلوب التنقل بينها أثناء الحصة.

وأكدت دائرة التعليم والمعرفة أنها ترصد الملاحظات وتدرس تحديات التعليم الحالية، داعية ذوي الطلبة إلى التحلي بالصبر.

وتفصيلاً، أكد ذوو طلبة، محمد عصام، وهادي ريحان، وسولاف صدقي، أن التعليم عن بُعد له تأثيرات سلبية عدة، أبرزها ضعف القدرات التحصيلية للطلاب، مقارنة بما كانت عليه في التعليم المدرسي المباشر، مشيرين إلى أن الأطفال يجدون صعوبة في التفاعل مع الشاشات، وتالياً في استيعاب المعلومات.

كما شكوا طول ساعات اليوم الدراسي، مشيرين إلى أن المعلمين يحاولون استهلاك ساعات الدوام بحصص غير تفاعلية، من خلال تشغيل فيديو أو تسجيل صوتي، وإلزام الطلبة بمتابعته، دون التفاعل معهم، وشرح الهدف منه لهم.

وأكدوا أن بيئة التعليم الصفية تزيد ثقة الطالب بنفسه، على عكس التعليم الرقمي، الذي يفقد الطلبة مهارات التواصل الاجتماعي، إذ يجلس الطفل من الثامنة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر يومياً أمام شاشة الكمبيوتر.

وردّ المعلمون والإداريون في مدارس خاصة، شيماء واصف، وسمية إبراهيم، ومحمد رجب، وأيمن ناظم، ومنى خلف، على شكاوى ذوي الطلبة من نظام التعليم عن بُعد، بأن سببها الفعلي هو اعتياد الأهل على نظام التعليم المدرسي والاعتماد على المعلم في جميع الشؤون التعليمية المتعلقة بأبنائهم، على عكس التعليم عن بُعد، حيث بات ولي الأمر شريكاً فعلياً في تعليم أطفاله. ودعوا الآباء إلى تحمل الجزء الخاص بهم من المسؤولية عن تعليم الطفل، لافتين إلى أن دورهم مهمّ، ومكمل لدور المعلم.

وشكت الأمهات مروة رياض، ووفاء البستاني، وعائشة التلاوي، أن أطفالهن ينفرون من التعليم عن بُعد بسبب كثرة المنصات خلال الحصة الدراسية الواحدة، إضافة إلى زخم المعلومات، ما يفقدهم التركيز، فضلاً عن افتقادهم التواصل المباشر مع المعلم، وطالبن بمراعاة العوامل النفسية للأطفال وعدم الضغط عليهم.

وتكررت الشكوى من كثرة الواجبات اليومية، وتكليف الطلبة بطباعة عشرات الأوراق للإجابة عنها، وتصويرها، وإعادة إرسالها، بجانب اعتماد بعض المنصات التعليمية الإلكترونية على نظام الدروس المسجلة، إذ يلزم الطلبة بالدخول إليها بعد نهاية اليوم الدراسي والقراءة أو مشاهدة المواد التعليمية الموجودة، واحتساب عدد الساعات التي يقضيها الطالب على المنصة الإلكترونية وإلزامه بتحقيق حد أدنى من الساعات أسبوعياً.

وأكد المعلمون والإداريون في ردهم على هذه الملاحظات افتقار كثير من الطلبة مهارة الانضباط الذاتي والالتزام بحضور الدروس عن بُعد، علاوة على تدخل أولياء الأمور بصفة مستمرة في الدرس، ما يتسبب في خروج الطلبة والمعلم من حالة التركيز، إذ تبدأ الأصوات في التداخل، فضلاً عن مسارعة ذوي طلبة إلى مساعدة أطفالهم على الإجابة عن الأسئلة، ما يترتب عليه تقييم خاطئ للطالب وعدم تحديد نقاط الضعف لديه لتدعيمها.

ومن الشكاوى، عدم وجود وسائل تواصل واضحة مع المعلم، إذ أكد ذوو طلبة، ميار سعدالله، وموزة حسن، وفريدة سليمان، ومحمود عبدالغفور، أن الوسيلة الوحيدة المتاحة لهم للتواصل مع المعلمين هي فتح ميكرفون الصوت، وهذه الوسيلة تضع المتحدث في حرج، حيث يستعرض مشكلته أو تساؤله أمام جميع الطلبة وذويهم.

ونفى المعلمون والإداريون ذلك، مؤكدين إمكان التواصل معهم من خلال البريد الإلكتروني.

وأشاروا إلى أن بعض أولياء الأمور يطلبون من المعلم رقم الهاتف ليتواصلوا معه في أي وقت، أو ينتظرون أن يرد المعلم على رسائل البريد الإلكتروني بمجرد إرسالها إليه.

وأكدت المعلمات روبينا سراج، ونهاد الهاشمي، وآمنة عبدالله، وميها رحمان، ونضال ناجي، أن قلة مهارة ذوي طلبة في التعامل مع الحاسوب ومنصات التعليم، أو ضعف لغتهم الإنجليزية، تخلق دوافع لديهم لعدم تقبل منظومة التعليم عن بُعد.

وحفزن الآباء والأمهات على الاستفادة من الظرف الراهن في تطوير إمكاناتهم، والانخراط أكثر في لغة العصر الذي يعيشون فيه.

من جانبها، دعت دائرة التعليم والمعرفة، ذوي الطلبة إلى إعداد مساحة هادئة وخالية من الفوضى للأطفال الذين يتلقون التعليم عن بُعد، لتقليل عوامل التشتت ومساعدتهم على التركيز وتمكينهم من حضور الدروس الافتراضية، بهدوء وتركيز، بما يساعدهم على الانتقال إلى وضع يحاكي أجواء قاعة الفصل الدراسي بسهولة أكبر، مشيرة إلى ضرورة التخلص من العوامل المشتتة لانتباه الأطفال، مثل الألعاب المفضلة التي قد يؤثر وجودها سلباً في تركيزهم.

وشدّدت على أهمية التحلي بالصبر، داعية ذوي الطلبة إلى أن يتذكروا أن جميع الأطراف تعمل لضمان سلامة الأطفال، وأن جميع الإجراءات قابلة للتحسين المستمر.

وقالت إن المدارس تبذل قصارى جهودها لتلبية احتياجات الطلبة، مع ضمان الحفاظ على جودة التعليم. كما أن المعلمين يواجهون تحديات مماثلة في التعامل مع هذا الوضع.


تطوير التعليم عن بُعد

تنفذ دائرة التعليم والمعرفة استبيانات لتقييم عملية التعليم عن بُعد في المدارس الخاصة، وتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف التي تحتاج إلى دعم، وذلك لمساعدة المدارس على تطوير نظامها التعليمي الإلكتروني، مشيرة إلى أنها تقوم أيضاً بتنظيم زيارات إلى المدارس وبناء على هذه الزيارات ونتائج استبيان ذوي الطلبة ومديري المدارس سيتم تحديد احتياجات المدارس لتطوير نظام التعليم عن بُعد.

وأشارت الدائرة إلى إطلاقها حزمة من المبادرات الرامية إلى تبديد التحديات كافة التي قد تؤثر في استمرارية العملية التعليمية، شملت تدريب الكوادر التعليمية وتعزيز مهاراتهم، وتقييم مختلف منصات التعليم عن بُعد، وتوفير الأجهزة اللوحية الجديدة بمواصفات متقدمة وشرائح بيانات الإنترنت لعدد من المدارس الخاصة في أبوظبي لتسليمها إلى الطلبة المحتاجين.

«التعليم والمعرفة»: «المدارس تبذل قصارى جهودها لتلبية احتياجات الطلبة والإجراءات قابلة للتحسين المستمر».

معلمون:

«التعليم عن بُعد يملي على الأب أن يكون شريكاً فعلياً في تعليم أطفاله».

«تدخل ذوي الطالب المستمر خلال الحصص يخرجه من حالة التركيز».

«بعض الأهالي يطلبون من المعلم رقم هاتفه ليتواصلوا معه في أي وقت».

ذوو طلبة:

«الأطفال يجدون صعوبة في التفاعل مع الشاشات واستيعاب الدروس».

«بعض المعلمين يحاولون استهلاك وقت الدراسة بحصص غير تفاعلية».

«بيئة التعليم الصفية تزيد ثقة الطالب بنفسه، على عكس التعليم الرقمي».

طباعة