نظّمته «التربية» افتراضياً ويستهدف تدريب 23 ألف معلم

منتدى: «التعليم الهجين» ليس حلاً مؤقتاً لمواجهة الأزمات

مشاركون في المنتدى الذي أقيم تحت شعار «التعلم الهجين». ■من المصدر

أكد مشاركون في منتدى الخليج العربي الذي نظمته وزارة التربية والتعليم افتراضياً في دورته السادسة، والذي انطلقت فعالياته أمس، أن«التعليم الهجين» يتطلب مهارة أكبر، وهو الخيار الأصعب، كونه يستخدم جميع أشكال التعلم، ويبقى الطالب محور التعلم الهجين، والمعلم دوره إدارة العملية التعليمية، والمطلوب هو تطوير المهارات، وتعليم الطلبة مهارات مدى الحياة، وأن «التعليم الهجين» ليس حلاً مؤقتاً لمواجهة الأزمات، بل هو تحول جديد في مسيرة التعليم، شكلت أزمة «كوفيد ـ 19» مسرّعاً لحدوثه.

وحدد المنتدى متطلبات عدة للتعليم الهجين، وقسّمها إلى مجموعتين، الأولى متطلبات تقنية، تضم توافر البنية التحتية، واحتياجات المتعلم من مصادر مختلفة، وتوافر الفصول الافتراضية بجانب الفصول التقليدية، بحيث يكمل كل منهما الآخر، وتوافر البرمجيات الخاصة بإدارة التعلم الإلكتروني، وتوافر الأدوات والوسائل التي تستخدم في تجارب المحاكاة.

والمجموعة الثانية «تعليم إلكتروني متزامن»، وهي متطلبات مرتبطة بالطلبة، وتضم المشاركة في العملية التعليمية بفاعلية، والتواصل الإلكتروني أو وجهاً لوجه، والتعامل مع تكنولوجيا المعلومات، والتعاون والتفاعل مع المعلم والزملاء، وتحقيق الأهداف التعليمية، والحوار والنقاش أثناء المحاضرات والحصص، والتعامل مع مصادر التعلم المختلفة، المطبوعة والإلكترونية.

ويأتي منتدى الخليج العربي السادس، برعاية وزير التربية والتعليم، حسين الحمادي، تحت شعار «التعلم الهجين»، من خلال التدريب المباشر عبر برنامج «مايكروسوفت تيمز»، ومنصة التدريب الإلكترونية «learning curve»، ويستهدف 23 ألف معلم ومعلمة من جميع التخصصات ومختلف الصفوف والحلقات الدراسية في المدارس الحكومية. وتوسع التدريب هذا العام ليشمل تدريب معلمي المدارس الخاصة المطبِّقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم، ليصل الإجمالي إلى أكثر من 33 ألف معلم ومعلمة على مستوى الدولة، و2000 من القيادات المدرسية، و2000 من الوظائف الداعمة.

وتناولت الجلسة الافتتاحية أهم سؤال محوري، وهو لماذا التعلم الهجين؟ وكيفية تحقيق التحول الرشيق للتعليم الهجين، والتوظيف الفعال للمنصات التعليمية في التعلم الهجين، والتوقعات من تطبيق التعلم الهجين في تحسين جودة مخرجات المدرسة الإماراتية.

وقال الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، الدكتور علي سباع المري: «لم يتوقف التعليم في الإمارات خلال الأزمة، وكنا مثالاً للدول الأخرى، واستمر التعليم عن بعد، بل وركز التعليم على جودة المخرجات التعليمية في منظومة المدرسة الإماراتية، وقد تبنت الدولة التقنيات الصحيحة عبر استخدام جميع المعلمين لهذه التقنيات بكفاءة، والتي قد سبق تدريب معلمي الدولة على إتقانها».

وأضاف المري أن التعليم الهجين يتطلب مهارة أكبر، وهو الخيار الأصعب، كونه يستخدم جميع أشكال التعلم، ويبقى الطالب محور التعلم الهجين، والمعلم دوره إدارة العملية التعليمية، والمطلوب هو تطوير المهارات، وتعليم الطلبة مهارات مدى الحياة.

من جانبه، أكد مدير مجمع كليات التقنية العليا، الدكتور عبداللطيف الشامسي، أن «التعليم الهجين»، الذي يجمع ما بين التعليم في الحرم المدرسي أو الجامعي والتعلم عن بُعد، ليس حلاً مؤقتاً لمواجهة الأزمات، بل هو تحول جديد في مسيرة التعليم، شكّلت أزمة «كوفيد ـ 19» مسرعاً لحدوثة، ولعبت دوراً في آليات تطبيقه من حيث سيطرة المحتوى الذي يقدم عن بُعد على حساب المحتوى الذي يتعلق بحضور الطالب للحرم التعليمي، إلا أن هذه النسبة ستتغير بعد تجاوز الأزمة، ومع التطبيق المستمر لهذا النموذج طبقاً لاحتياجات المراحل الدراسية والتخصصات والبرامج.

ولفت إلى أن «التعليم الهجين» هو نموذج للتعليم المستقبلي الذي يتناسب مع شغف جيل اليوم «الجيل Z» المولع بالتقنيات، والذي يهدف إلى تعزيز هذا الشغف التكنولوجي، وربطه بالتعلم والتطور المعرفي للطالب، لنصل إلى طالب يتمتع بالمهارات العالية والتفكير العلمي، وقادر على التعلم الذاتي، وصولاً إلى طالب محترف للتعليم، مدرك أن التعلم لا يقف عند حدود الشهادة، بل يتجاوزها إلى بناء الرصيد المعرفي الذي يدعم تطوره المهني.

وقال مدير مبادرة «مدرسة»، الدكتور وليد آل علي، إن إتاحة خيارات تعليمية متعددة أمام الطلبة خلال عملية التعلم عن بعد، عبر المنصات التعليمية، يمنح الطلبة الاستفادة من المصادر المعلوماتية المدرجة فيها، فضلاً عن إتاحة استخدامها أمام جميع المدارس الخاصة والحكومية، التي يمكنها من خلال هذه الميزة الاستفادة من التنوع المعرفي والمعلوماتي الذي تمتاز به هذه المنصات الرقمية، ومواءمتها مع مناهجها بكل يسر وسهولة.

واستعرضت جلسات الطاولة المستديرة تقريراً لـ«اليونسكو»، أظهر أن «انتشار الفيروس سجل رقماً قياسيّاً للأطفال والشباب الذين انقطعوا عن الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة، وأعلن 61 بلداً في إفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأميركا الشمالية وأميركا الجنوبية عن إغلاق المدارس والجامعات، وأن ما يقارب من مليار ونصف المليار طالب، توقفوا عن التعليم، في الوقت نفسه أثبتت الإمارات نجاحها في تجربة التعليم عن بعد، وتستمر الآن بخطى واثقة نحو التعلم الهجين».

وخلال جلسة «جودة الحياة الرقمية»، أوضح الوكيل الوزارة المساعد لقطاع المناهج والتقييم، الدكتور حمد اليحيائي، أن «جودة الحياة الرقمية» عند تقديم التعليم بمنهجية التعلم الهجين، تتطرق لتصميم المنهج التفاعلي كأحد أهم محاور جودة الحياة الرقمية في التعليم الهجين، وتطرح ما سيضيفه التعليم الهجين الذي أشرك جميع عناصر العملية التعليمية بدور اتصالي مؤثر، مبيناً أن التعلم الهجين نظام كوني متكامل، الكل يلعب فيه دور مهم، الطالب والمعلم وولي الأمر.

وأضاف أن الاستثمار الأمثل للوقت والموارد هو أهم مميزات التعلم الهجين، وبدأ يتحقق التعلم الفاعل في البيئة الصفية، وبدأ تفعيل عملية المشروعات التعليمية، وهو ما يتوقع تحقيقه من منظومة المدرسة الإماراتية.

37 ألف كادر تربوي

بدأ 37 ألف كادر تربوي وقيادة مدرسية في المدارس الحكومية والخاصة المطبقة المنهاج الوزاري، أسبوع التدريب التخصصي، الذي تنطلق فعالياته تزامناً مع منتدى الخليج العربي السادس للمعلمين، بعنوان «التعلم الهجين»، برعاية وزير التربية والتعليم، حسين بن إبراهيم الحمادي. وقالت وزيرة دولة لشؤون التعليم العام، جميلة بنت سالم المهيري، إن محاور التدريب التخصصي لهذا العام جاءت لتعزز قدرات الكوادر في مجالات التعلم الهجين، استجابة لظروف المرحلة الراهنة التي فرضت أنماطاً غير تقليدية للتعليم، بفعل تفشي فيروس «كوفيد ـ 19» وما يرتبط به من تحديات، إذ تعمل الوزارة جاهدة للتغلب عليها، ووضع الحلول الكفيلة بتجاوزها، بما يضمن مواصلة العملية التعليمية بسلاسة ويسر.

تحديث متواصل

أكد وزير التربية والتعليم حسين الحمادي، أن الوزارة تعمل بشكل متواصل على تحديث أنماطها التعليمية، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة، واضعة سلامة الطلبة والكوادر التعليمية على رأس أولوياتها، وتطبيق نمط التعلم الهجين في المنظومة التعليمية يحقق أعلى معايير الأمن والسلامة لمكونات العملية التعليمية والتربوية، ضمن بيئة تعليمية قادرة على تلبية احتياجات الطلبة التعليمية.


- «التعليم الهجين» الخيار الأصعب كونه يستخدم جميع أشكال التعلم.

- الاستثمار الأمثل للوقت والموارد أهم مميزات التعلم الهجين.

طباعة