نقطة حبر

«التعليم الهجين» أنجح السيناريوهات

التغيرات التي تعصف بالعالم تغير مساراته وتفكيره وأساسات عمله، ولم يكن مسار التعليم في الإمارات بمنأى عن ذلك، حيث أخذ منحى جريئاً، وصلت فيه نسبة التعليم عن بُعْد إلى 100%، وتعد تجربة الإمارات التعليمية غير مسبوقة، خصوصاً في حلقات التعليم دون الجامعي، الذي اضطرت وزارة التربية والتعليم إلى أن تتحول به فجأة، ولأول مرة، من تعليم داخل الصف المدرسي، إلى تعليم افتراضي، يتواصل فيه الطالب من بيته مع معلميه عبر العالم الافتراضي والشبكة العنكبوتية «الإنترنت»، ومن ثم فإن «التعليم عن بُعْد» أصبح بديلاً ناجحاً أثناء التحديات الكبرى، التي تحول دون تعليم الطلبة في المدارس. وبالنظر إلى الجهد الكبير المبذول في الميدان التربوي، الذي لاحظناه عن قرب، نستطيع القول بأن تجربة «التعليم عن بُعْد» تأخذ مساراً جيداً في التعليم، رغم ما تواجهه من تحديات وعقبات، والتي لابد لها أن تكون موجودة في كل عمل تطبيقي جديد، إذ من الطبيعي أن يشوب أي عمل جديد تحديات، تحتاج إلى رصد ودراسة ووضع حلول مناسبة لتلافيها في ما بعد.

وبعد هذه التجربة، فإن الميدان التربوي أمام أحد ثلاثة سيناريوهات للتعليم في العام الدراسي المقبل (2020-2021)، هي: التعليم داخل المدرسة، أو التعليم عن بُعْد، أو «التعليم الهجين» الذي يجمع بين النوعين الأولين، ومن الواضح أن أقرب هذه السيناريوهات للتطبيق حتى الآن، كما صرح بذلك وزير التربية والتعليم، المهندس حسين الحمادي، هو «التعليم الهجين»، لمواكبة التقدم والتطور والذكاء الاصطناعي، والحفاظ على ما تم إنجازه عن بُعْد، ولما سيكون له من أثر في تجهيز جيل مهني احترافي قادر على تحصيل العلم في جميع الظروف، وفي الوقت نفسه يحمي طلبتنا من عدوى فيروس «كورونا»، التي لاتزال حاضرة بقوة حتى الآن، إلى أن يصل العالم إلى دواء لعلاج هذا الفيروس، أو تطعيم يقي الإصابة به. فإذا كان التعليم الهجين متوافراً في الجامعات فإن تطبيقه في المستويات الأدنى يعطي فرصة تطوير التعليم في الجامعات مع مخرجات التعليم الهجين في المدارس، وعليه فإن جيل الإمارات سيكون ذا كفاءة على قدر ما يعهده قادة الإمارات منهم. وأن التعليم الهجين يدعم مبدأ التعليم للجميع، حيث يوفر لكل أفراد المجتمع فرصة للتعلم، ومسار التعليم المستمر الذي يمثل فرصة حقيقية لمن يرغب في مواصلة تعليمه حيث يربط التعليم في المدارس مع سلسلة التعليم في الجامعات المحلية والدولية، إذ يستهدف المواطنين الراغبين في مواكبة المستجدات بسوق العمل بالدراسة والحصول على شهادة مهنية في مجال محدد بعد الثانوية، ما يدعم فرص ترقيهم وظيفياً مستقبلاً. ومن قول قائدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، إن «تعليم الناس وتثقيفهم في حد ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة، ونحن نبني المستقبل على أساس علمي».

دعم التعليم الهجين يكون تحت دراسة وتدقيق، لأن التعليم سلسلة طرفها الأول وزارة التعليم، والطرف الآخر هو ولي الأمر الطالب، فإن توافقت الأطراف تحصل على نجاح استثنائي في التجربة.


- مقرر لجنة «التربية» بالمجلس الوطني الاتحادي

طباعة