نقطة حبر

أنهار الخير تتدفق في الإمارات

التلاحم المجتمعي ليس جديداً على الإمارات، هذه الدولة التي أرسى دعائمها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وشيد بنيانها على ركائز عميقة الجذور من الوحدة والتلاحم والتماسك المجتمعي الذي صهر جميع أبناء الوطن في بوتقة واحدة، وهذه الفلسفة الراسخة هي التي دفعت بالعمل الخيري والإنساني والتكاتف المجتمعي إلى آفاق واسعة من الإنجاز الذي نراه في حياتنا اليومية بصورة مستمرة.

التلاحم المجتمعي في الإمارات ليس وليد اليوم، ولا هو مرتبط بمرحلة آنية زمنية، وإنما هو نهج أصيل في فكر القيادة، التي غرست في كل أبناء الوطن، بل والمقيمين على هذه الأرض الطيبة، مبادئ التلاحم المجتمعي ورسالته السامية، ومقاصده النبيلة، وغاياته التي تتجاوز الفرد لتحلق عالياً بالمجتمع المتماسك المتآلف، هذا المجتمع الذي يجد في كل لحظة عضداً وسنداً من مختلف أفراده.

وقد علمتنا قيادتنا كيف يكون الإيثار، وكيف تكون الفزعة، وكيف يكون التكافل الاجتماعي، وهو ما نشهده على مدار الساعة من تلك الإسهامات والمبادرات التي يتقدم بها الأفراد والمؤسسات دعماً للعمل الخيري والإنساني، وتعزيزاً للتكافل الاجتماعي، وترجمة للتلاحم المجتمعي، وهنا في هذا المقال لسنا بصدد حصر تلك المبادرات، فهي كثيرة، ومن الصعب أن يتسع لها مثل هذا المقال، وإن كنا نذكر على سبيل المثال مبادرة «معاً نحن بخير»، التي أطلقتها دائرة تنمية المجتمع في إمارة أبوظبي، ووجدت أصداء إيجابية واسعة من خلال ما قدمه الأفراد والمؤسسات من دعم مجتمعي، سواء بتخصيص مساكن لإقامة كوادر «الجيش الأبيض»، أو تبرعات عينية أو نقدية، أو تقديم الغذاء والدواء، وغيرها، كما أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أطلقت مبادرات متميزة ترجمة لرسالة التلاحم المجتمعي في هذا الشهر الفضيل، من خلال ما وجهته من تبرعات المحسنين وأهل الخير إلى الأسر المتعففة والشرائح المحتاجة، الذين ألفوا هيئة الهلال الأحمر الإماراتي سنداً ومعيناً على الدوام.

كما نتوقف هنا أيضاً أمام حملة «10 ملايين وجبة»، التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأطلقتها رسمياً حرم سموه، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، وهي الحملة التي وجدت تضافراً مجتمعياً وإقبالاً كبيراً من مختلف فئات المجتمع لتوفير 10 ملايين وجبة خلال هذا الشهر الفضيل، فقد شهدنا تسابقاً من مختلف مؤسسات المجتمع وأفراده على نيل شرف المشاركة في هذه الحملة الخيرية الإنسانية.

وقد أعلنت الحملة يوم الإثنين الماضي أنها استقبلت إسهامات بقيمة 11 مليون وجبه، وأنها نجحت في تحقيق معدلات أكثر من الهدف المنشود لها، وهو أمر يترجم رسوخ شجرة الخير في ربوع وطننا الغالي، هذا الوطن الذي ألفناه دائماً معطاءً مبادراً للخير، مؤازراً لكل محتاج، مخففاً آلام كل مريض، مضمداً جراحاً لأسر متعففة.

في وطننا الغالي قيادة رشيدة، تؤمن بأن «البيت متوحد»، وهو إيمان يتجذر كل يوم في قلوبنا، قولاً وعملاً، ومبادرات ومشروعات على أرض الواقع.

في دولة الإمارات أنهار تتدفق بالخير والإنسانية والعطاء المجتمعي والتلاحم الذي يجعل الإنسان فخوراً دائماً بانتمائه إلى هذه الأرض الطيبة، وولائه لقيادتها الرشيدة.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة