أبرزها ازدحام الفصول وفقر الأدوات وأحوال الطقس

مطالب باستمرار «التعلم عن بُعد» للتغلب على تحديات التعليم التقليدي

صورة

طالبت فعاليات تربوية ومجتمعية بالتوسع في تطبيق نظام التعلم عن بُعد، بعد انتهاء أزمة كورونا، مقترحين تطبيقه خلال شهر رمضان من كل عام، وخلال الفترة من نهاية أبريل إلى ما قبل الامتحانات، وهي الفترة التي تشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة، إضافة إلى إمكان تطبيقه في الفترات التي تشهد أحوالاً جوية متقلبة وسقوط أمطار غزيرة.

وقالوا إن تطبيق النظام في هذه الحالات يغني عن اتخاذ قرار بعدم ذهاب الطلبة للمدارس، حرصاً على سلامتهم، تحت أي ظرف طارئ، لافتين إلى أن التعليم الإلكتروني يسهم في التغلب على العديد من تحديات التعليم التقليدي، ويعزز أدوات المعلم، وينهي مشكلة ازدحام الفصول الدراسية.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أكدت عند بدء تطبيق النظام، الشهر الماضي، إمكان الاستفادة منه في أي فترة، نتيجة الظروف المناخية أو أي ظروف تمر بها الدولة.

وتفصيلاً، أكدت فعاليات تربوية ومجتمعية، أن التعليم الإلكتروني في الإمارات بات رافداً مهماً لمنظومة التعليم، وذلك من خلال توفير مناهج علمية نوعية، يتم وضعها في متناول أيدي المؤسسات التربوية والطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، خصوصاً بعدما أثبتت منظومة «التعلم عن بُعد» فاعليتها، وقدرتها على التغلب على التحديات الجغرافية والزمنية، وعززت من خيارات التعلم المفتوح والمتواصل، لاسيما في ظل الحالات الطارئة أو الاستثنائية، التي تتطلب تزويد الطلبة بمهارات التعلم الذاتي على نحو يسهم في تعزيز الابتكار، ومواصلة تطوير العملية التعليمية وتحسينها، ومساندة جهود المعلمين، وتعزيز قدرات الطلبة العلمية والمعرفية والثقافية.

ورأى المستشار القانوني، الدكتور يوسف الشريف، أن تجربة التعليم عن بعد، خلال أزمة كورونا، أثبتت نجاحها بجدارة وفاعلية وكفاءة عالية، إذ أسهمت في راحة ذوي الطلبة من عناء توصيل أبنائهم إلى المدارس وإعادتهم منها، ما كان يسبب تعباً لبعضهم، خصوصاً الموظفين منهم. كما أثبتت أنها وسيلة آمنة في حالات الطوارئ والأزمات، كون الطلبة يحصلون على دروسهم وهم في بيوتهم، ما يوفر لهم بيئة مناسبة وآمنة.

ولفت إلى أن الدولة وفرت الأجهزة الإلكترونية لطلبة المدارس الحكومية، حتى تضمن للجميع سهولة استخدام نظام التعلم عن بعد.

وأكد أن وزارة التربية والتعليم يمكن لها من خلال نظام التعلم عن بعد، التغلب على مشكلات كانت ومازالت مؤرقة لكثير من الأسر، مثل طول مدة الدراسة، وما تشهده من ارتفاع في درجات الحرارة، فضلاً عما تتكبده الوزارة من مصروفات تشغيلية خلال هذه الفترة، التي قد تكون موازية لمصروفات السنة كاملة، مقترحاً أن تكون تجربة التعلم عن بعد، في الفترة الحالية، تمهيداً لاعتمادها خلال السنوات المقبلة، بدءاً من نهاية أبريل إلى ما قبل الامتحانات التحريرية، وفي ظل الظروف المناخية المضطربة، وغيرها.

من جانبها، أكدت الأمين العام لجائزة خليفة التربوية، أمل العفيفي، أن الإمارات تمتلك بنية تحتية تقنية قوية أسهمت في نجاح التعلم عن بعد خلال الظروف الطارئة التي يشهدها العالم، مشيرة إلى أن منظومة التعليم الإماراتية متطورة من حيث كفاءات أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية، وقدرتهم على ممارسة أدوارهم في التعليم عن بعد. كما أن زيادة الوعي بالمهارات التكنولوجية لدى أولياء الأمور في مختلف الأسر أسهم بصورة كبيرة في نجاح هذه التجربة.

وأوضحت العفيفي أن «التعلم عن بعد ليس حدثاً طارئاً على الدولة، فهناك استثمارات كبيرة من القيادة طوال العقود الماضية مهدت السبيل أمام إرساء منظومة متطورة لتعليم يواكب العصر. ومن هنا فإن مؤسسات التعليم العالي والمدارس كانت سباقة في رفد المجتمع بخريجين يمتلكون ناصية التكنولوجيا، ويحسنون توظيفها في مختلف المجالات التنموية، ومن بينها التعليم، وهو ما بدا جلياً اليوم عندما واجهنا الظروف الطارئة بسبب فيروس كورونا المستجد».

وأشارت إلى أن التعلم عن بعد سيأخذ أبعاداً جديدة خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ضوء النجاح الذي سجلته هذه التجربة، وما كشفت عنه من آثار إيجابية لتوظيف التكنولوجيا في التعلم الافتراضي.

وأكدت العفيفي أن «التعلم عن بعد يمكن أن يكون وسيلة فعالة في حال قررت الجهات المعنية ووزارة التربية والتعليم تطبيقها عند ظروف تتعلق بالتقلبات الجوية، وما قد يصاحبها من رياح وأمطار، أو ارتفاع درجات الحرارة إلى مستوى يشكل خطراً على سلامة الطلبة. كما يمكن لهذا النموذج أن يكون فعالاً في حال رأت الوزارة تطبيقه على المدارس في شهر رمضان المبارك».

من جهة أخرى، أكد تربويون ومعلمون، أحمد فراج، وهشام عمر، وخالد عبدالباقي، وحسين الشافعي، وعبير بشارة، ومروة السيد، ومنار عثمان، أن التعليم عن بُعد، حل فاعل لعدد من المشكلات التي يسببها التعليم التقليدي في الفصول المدرسية، ويحقق مزايا تعليمية إضافية يلجأ إليها الطالب لإثراء المادة العلمية وتنمية القدرات العقلية له.

وقالوا: «يمكن للتعليم الإلكتروني القضاء على العديد من تحديات التعليم التقليدي، منها غياب الطلبة قبل الإجازات الرسمية، وفي المناسبات، وخلال الطقس السيئ، والتغلب على كثافة الصفوف في بعض المناهج التعليمية، إضافة إلى مشكلة الوقت المهدر بين الحصص الدراسية».

وأضافوا: «التعليم الإلكتروني يتيح توفير برامج تعليمية إضافية محفزة للطلبة وجاذبة للانتباه وعملية وسريعة. كما يمكن من خلاله التغلب على الفروق الفردية بين الطلبة عبر تقديم المعلمين تمارين إثرائية للطلبة الأكثر تميزاً، وتسجيل الدروس بطريقة أبسط للمتعثر حتى يستوعبها، إضافة إلى أنه يتيح الاستعانة بوسائل تعليمية مساعدة وفيديوهات تقلل من سرحان الطلبة داخل الحصة التقليدية».

وأكدوا أن «المنصات التعليمية التي استخدمت في التعليم عن بعد منذ بداية الفصل الدراسي الثالث، وفرت الكثير من الوقت. كما نجحت الفيديوهات والصور في توصيل المعلومات خلال وقت قصير، على عكس الطرق التقليدية، التي اتسمت بالفقر، وكانت تحتاج إلى وقت أطول من المعلمين لشرح الدروس».

وأشاروا إلى أن «وزارة التربية والتعليم، منحت الإدارات المدرسية في وقت سابق، صلاحية تعليق الدوام المدرسي في الظروف المناخية غير المستقرة. وقالت إن مدير المدرسة يستطيع تقييم الأجواء في منطقة مدرسته، وتحديد ما إذا كانت تستدعي تعطيل الدراسة أم لا». وأضافوا: «يمكن استخدام هذه الصلاحية في تطبيق التعليم عن بعد في بعض الأوقات والظروف، بناءً على التنسيق مع الوزارة أو الهيئات والدوائر التعليمية ذات الاختصاص».

من جهتها، أكدت وزارة التربية والتعليم، أن تطبيق نظام التعليم عن بعد، يهدف إلى جعل التعليم مفتوحاً أمام الجميع، والتغلب على العائق الزمني والجغرافي، إضافة إلى الاستفادة من الطاقات التعليمية المؤهلة، والاستفادة من التقنيات الحديثة في العملية التعليمية، فضلاً عن تخفيف الضغط الطلابي على المؤسسات التعليمية.

وشددت الوزارة، مع بدء تطبيق نظام التعليم عن بعد، الشهر الماضي، على أن استحداث النظام ليس مخصصاً لهذه الفترة فقط، بل يمكن الاستعانة به في أي فترة أخرى، نتيجة الظروف المناخية أو أي ظروف تمر بها الدولة، مشيرة إلى أن التعليم عن بعد يعني أن يتلقى الطالب التعليم من أي مكان، سواء في المنزل أو داخل أو خارج الدولة، بحيث لا ينقطع الطالب عن التعليم لأي سبب أو ظرف من الظروف.


- التعلم عن بُعد سيأخذ أبعاداً جديدة مستقبلاً، في ضوء النجاح الذي سجلته التجربة الحالية.

- التعليم الإلكتروني يتيح توفير برامج تحفز الطلبة، وتقضي على الفروق الفردية بينهم.

طباعة