نقطة حبر

    الإجازة الدراسية والتسامح

    نعيش في الأيام الأخيرة من عام التسامح 2019، الذي خصصته قيادتنا الرشيدة ليكون عاماً للتسامح نجسد من خلاله أحد العناصر الحضارية لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي جعل من التسامح نموذجاً إماراتياً فريداً على المستويين الإقليمي والدولي.

    فعندما يذكر التسامح كمفردة ومصطلح تلوح في الأفق صورة الإمارات الزاهية كعاصمة للتسامح وأيقونة للقيم الأصيلة التي تعلي من كرامة الإنسان، وتهيّئ له بيئة من الاحترام المبني على كينونته كإنسان دون نظر للونه أو جنسه أو عقيدته، ومن واجبنا كتربويين وأولياء أمور وتزامناً مع انطلاق عطلة المدارس أن نوجه الأبناء والبنات نحو استلهام هذه القيم الفريدة لمنظومة التسامح الإماراتية.

    فالفرصة متاحة اليوم مع الإجازة الدراسية لجميع الطلبة أن يترجموا التسامح عملاً مجتمعياً على أرض الواقع من خلال زيارة الأهل خصوصاً كبار المواطنين، ومد جسور المحبة بين الأجيال، وزيارة المرضى الذين أقعدتهم أمراض مزمنة وجعلتهم وراء الجدران، ينتظرون بلهفة لمسة حنان من الأجيال الجديدة.

    إن عام التسامح في فكر القيادة الرشيدة ليس عاماً محصوراً في عام 2019، بل هو شريان ممتد من العطاء الوطني، والإبداع الإماراتي، الذي جعل من شجرة الغاف وارفة الظلال شعاراً يرمز إلى الاستدامة، وتمتد جذوره عميقة كامتداد هذه الشجرة في ربوع الوطن، وكأنما فلسفة التسامح تقول بصريح العبارة إن «التسامح منهج إماراتي ونموذج مستدام لقيم مجتمع الإمارات وتراثه الأصيل».

    كما أنه من واجبنا كتربويين وأولياء أمور أن نجعل من التسامح قاسماً مشتركاً بين الأبناء والبنات في حياتهم اليومية، والفرصة أيضاً مهيّأة هنا للإرشاد من جانب الآباء والأمهات وتقديم نماذج عملية في ترجمة مقاصد التسامح وأهدافه ورسالته.

    ففي رحلة التخييم في البر يمكن للأسرة أن تقدّم الكثير للأبناء في ما يتعلق بمفهوم التسامح، خصوصاً في حماية البيئة والحفاظ على الكائنات البرية والنباتات والطيور والحيوانات، بل وتقديم الرعاية الممكنة لكل منها، كما أن حسن الخلق وتقديم صورة الإمارات الحضارية في التواصل مع الآخرين من ضيوف الدولة من الزوّار والسائحين خلال الالتقاء معهم في المراكز التجارية والمزارات الأثرية والسياحية، كل ذلك يعزّز صورة التسامح، ويرسخ دعائمه على المستويين الإقليمي والدولي.

    إن الإجازة الدراسية مناسبة جيدة لتعزيز التواصل الأسري وزيادة تلاحمه، وترسيخ لغة مشتركة للتسامح بين الأبناء، هذه الأمثلة مجرد نماذج لما ينبغي أن نمد إليه جسور التسامح عابرين بها حدود الجغرافيا، مواصلين بها رسالتنا الحضارية، ومترجمين بها إرثاً خالداً للقائد المؤسس، طيب الله ثراه، الذي حرص على أن يجعل من الإمارات نموذجاً يُحتذى به على مر العصور.

    أمين عام جائزة خليفة التربوية


    - عام التسامح ليس عاماً

    محصوراً في 2019،

    بل هو شريان ممتد

    من العطاء الوطني

    والإبداع الإماراتي.

     


    طباعة