أبحاث جامعية

    تطوير جينومات النخيل بـ «تكنولوجيا التسلسل»

    نجح باحثون في مركز الجينات الوراثية والأنظمة الحيوية في جامعة نيويورك أبوظبي، بالتعاون مع زملائهم من مركز خليفة للتقانات الحيوية والهندسة الوراثية في جامعة الإمارات، وغيرها من المؤسسات الشريكة، في تطوير مجموعة محسنة من الجينومات الخاصة بنخيل التمر باستخدام تكنولوجيا التسلسل طويل القراءة، حيث يتيح هذا التطور الحاصل للنسخ الحالية من الجينوم المساعدة على مواصلة البحوث، وإثراء ممارسات الإكثار الخاصة بهذا المصدر الغذائي الرئيس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    وحدّد الباحثون الجينات والطفرات المؤدية إلى تغير اللون ومستويات السكريات الرئيسة في ثمرة نخيل التمر، بما فيها الجينات الخاصة بإنزيم الانفرتيز الذي يحلل السكرُوز إلى جلوكوز وفركتوز. وجرى تحديد الجينات الخاصة بلون هذه الثمرة ومعدلات السكر فيها بواسطة دراسات ارتباط الجينوم الواسعة. وتعد هذه هي المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه التكنولوجيا على أشجار نخيل التمر، حيث استخدمت من قبل لتحديد جينات الأمراض المهمة لدى البشر.

    وأوضح الباحثون أن الموارد الجينومية الخاصة بأشجار نخيل التمر قليلة مقارنة بكونها واحدة من أقدم الأشجار المثمرة المستزرعة في العالم، على الرغم من مكانتها كواحدة من أهم المحاصيل المثمرة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

    وأكد الباحثون في الورقة البحثية الصادرة في دورية «نيتشر كوميونيكشينز»، تحت عنوان «تحديد سمات ثمار نخيل التمر باستخدام دراسات الجينوم المرتبط الواسعة»، أنهم نجحوا في إنتاج مجموعة محسنة وأكبر بنسبة 18% وأكثر التصاقاً من مجموعات جينومات نخيل التمر الحالية، حيث أتاح هذا التسلسل الجينومي طويل القراءة، مقترناً بإمكانية الوصول إلى اثنتين من أضخم مزارع نخيل التمر الناضجة في دولة الإمارات، للباحثين الفرصة لإجراء دراسات الجينوم المرتبط الواسعة على هذه الفصيلة من الأشجار. وكنتيجة لذلك، نجح الباحثون في دراسة موضع تحديد الجنس الذي سبق تحديده، والجينات الخاصة بكلّ من لون الثمرة وأشكال مستويات السكر فيها.

    وقال كبير العلماء والبروفيسور الفضي في علم الأحياء عميد العلوم لدى جامعة نيويورك أبوظبي، مايكل بوروغانان: «في ظل التحديات التي نواجهها حيال مستقبل الأمن الغذائي، سيكون لزاماً علينا مواصلة دراسة الجينومات الخاصة بالمحاصيل الغذائية، مثل نخيل التمر، لدعم مساعينا الرامية إلى توفير الأمن الغذائي في العالم. وأخيراً أسهم التقدم الذي أحرزناه في توسيع معلوماتنا حول جينومات أشجار نخيل التمر في كشف الأسرار التي تفسر لنا سُبل مواصلة هذه الأنواع من الأشجار للتكاثر في مختلف المنظومات البيئية الصعبة».

    وأشار إلى أنّ عملية تعزيز تسلسل الجينوم الخاص بنخيل التمر أول عملية لتحديد جينات هذه الشجرة المثمرة بواسطة تكنولوجيا دراسات ارتباط الجينوم الواسعة، كانت نتيجة لجهد عالمي مشترك، بقيادة كلّ من مركز الجينات الوراثية والأنظمة الحيوية في جامعة نيويورك أبوظبي ومركز خليفة للتقانات الحيوية والهندسة الوراثية في جامعة الإمارات، إلى جانب باحثين آخرين من الولايات المتحدة وسويسرا وفرنسا والمملكة المتحدة والسعودية والمكسيك.

    طباعة