معلمون: المهنة لا تساعد على إعالة أسرة.. والرواتب تتساوى مع المهن الدنيا

    مدارس خاصة تبحث عن معلمين برواتب 4000 درهم

    المدارس ذات المدخول الضعيف تنتظر كل عام ما يتبقى من سوق الانتقالات. الإمارات اليوم

    أعلنت مدارس خاصة، أخيراً، عن طلب معلمين برواتب من 3000 إلى 4000 درهم، في مواد اللغة العربية، والرياضيات، والاجتماعيات، والتربية الإسلامية، فيما جاءت معظم التعليقات على الإعلانات بشكل سلبي، ووصف البعض العائد المادي من المهنة بأنه لا يساوي مشقتها، فيما أكد البعض أن مهنة المعلم باتت لا تكفي لتكوين أو إعالة أسرة.

    وتفصيلاً، رصدت «الإمارات اليوم» انتشار إعلانات مدارس خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجرائد إعلانية، تطلب معلمين في معظم المواد الدراسية، ووضعت شروطاً للتعين تضمنت الحصول على مؤهل تربوي في المادة، وخبرة داخل الدولة لا تقل عن عام، وحددت بعض الإعلانات راتباً شهرياً يراوح بين 3000 و4000 درهم، فيما أضافت بعض المدارس إلى الراتب عبارة «بالإضافة إلى مزايا أخرى»، ولم تُسمّها.

    في المقابل، جاءت أغلب التعليقات على إعلانات التوظيف بصورة سلبية، مشيرة إلى أن رواتب المعلمين في المدارس الخاصة تتساوى مع رواتب العمال في بعض المهن، ولفتت إلى أن راتب 4000 درهم لا يكفي السكن والملبس والتنقلات والمأكل والمشرب لشخص واحد، وليس أسرة كاملة، لذا باتت المهنة طاردة للعنصر الرجالي، وأغلب العاملين فيها معلمات.

    وأكدوا أن الرواتب المتدنية تدفع أغلب المعلمين إلى اللجوء لممارسة نشاط الدروس الخصوصية لتحسين الدخل، فيما تغض المدارس الطرف، ولا تمنع المعلمين من إعطاء دروس خصوصية للطلبة، مشيرين إلى أن المعلمين باتوا يضعون أسماءهم وأماكن عملهم في إعلانات الدروس دون خوف من إدارات مدارسهم.

    وأوضح المعلمون: محمد سمير، ريم راضي، ماجدة عصام، لين صيام، أن حركة الاستقالات والتنقلات بين المعلمين في المدارس الخاصة كبيرة بسبب الرواتب، والفروق الكبيرة بين المدارس وبعضها، مشيرين إلى وجود سلاسل لمدارس معروفة برواتبها المجزية، التي تصل إلى 10 آلاف درهم، وبمجرد وجود شاغر فيها يتسابق المعلمون على التقديم، أملاً في الانتقال إليها.

    فيما أكد المعلمون: محمد شريف، طارق حسن، حنان فاروق، أمل شكري، ناهد محمد، أن معظم المعلمين يداومون في المدارس الخاصة انتظاراً لفرصة الانتقال إلى المدارس الحكومية، التي توفر راتباً جيداً ومميزات أخرى، تشمل سكناً وبدل طيران وتأميناً صحياً متميزاً، تليها المدارس الخاصة التابعة للشركات التعليمية الكبيرة، التي تقترب مزاياها من المدارس الحكومية.

    وأشاروا إلى أن معلمين كثيرين في المدارس الخاصة لا يقضون في المدرسة الواحدة أكثر من عام أو عامين، ويتنقلون إلى مدارس أخرى بحثاً عن راتب ومزايا أفضل تتيح لهم الوفاء باحتياجاتهم الشخصية والأسرية، لافتين إلى أن المدارس الخاصة ينطبق عليها قانون السوق التجاري، وكل مدرسة توجد مدرسة أعلى منها في الرواتب، ما يترتب عليه حركة تنقلات دائمة بين المعلمين، ما يؤثر في استقرار الميدان التربوي للمعلمين.

    فيما أرجعت إدارة مدرسية تدني رواتبها إلى ضعف إمكاناتها المادية التي لا تسمح لها بأن توفر للمعلمين رواتب تزيد على بضعة آلاف من الدراهم، بسبب أن الرسوم الدراسية التي تحصّلها من الطلبة متواضعة، قياساً بمدارس خاصة أخرى، مشيرة إلى أن مشكلة تنقلات المعلمين نهاية كل عام دراسي تكاد تكون عامة، والطرف المتضرر الأكبر المدارس ذات الدخل المتواضع.

    وأكدت أن المدارس ذات الرسوم العالية تتحكم في عملية تدوير المعلمين، وغالباً ما تسرِّح عدداً كبيراً من معلميها نهاية كل عام، ما يؤدي إلى نزوح المعلمين من مدارسهم إلى المدارس التي يمكنها دفع رواتب أعلى وهجرة الكفاءات والخبرات، فيما تنتظر المدارس ذات المدخول الضعيف ما يتبقى من سوق الانتقالات، وبعد تدريبهم وتأهيلهم تتكرر العملية مرة أخرى مع نهاية العام.

    طباعة