إنجاز بحثي لجامعة الامارات ‎

    توصل باحثون في مركز خليفة للهندسة الوراثية والتقانات الحيوية في جامعة الإمارات العربية المتحدة، ومركز علم الجينوم والنظام البيولوجي في جامعة نيويورك أبو ظبي، إلى تحديد جينات ذات أهمية زراعية كبيرة مثل لون الفاكهة ومحتوى السكر. وقد طور الفريق البحثي مجموعة محسنة من الجينوم لنخيل التمر باستخدام تقنية قراءة أكثر شمولية للرموز الجينية مما سيساعد هذا التحسن في الجينوم على المضي قدماً في إجراء المزيد من الأبحاث، كما سيزيد من تحسين وانتشار تمور النخيل التي هي مصدر أساسي للغذاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

    وأكد الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات سعيد أحمد غباش، على أن هذا الإنجاز العلمي يأتي في إطار سعي الجامعة إلى تعزيز دورها الريادي بصفتها جهة أكاديمية بحثية تدعم الخطط الاستراتيجية للدولة في المجالات البحثية. وتعزيز التعاون بين الباحثين في الجامعات ومراكز البحث المحلية والدولية، وتقديم الدعم للباحثين والعمل على تطوير برامجها وخططها الاستراتيجية بما يتناغم ويتوافق مع رؤية الإمارات 2071 وأشار الرئيس الأعلى للجامعة إلى الدعم الكبير والمتابعة الحثيثة من صاحب السمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة الذي يوليه لمركز خليفة للهندسة الوراثية والتقانات الحيوية في جامعة الإمارات الذي كان له الأثر الكبير في هذا الإنجاز العلمي البحثي الهام.

    وذكر "إن جامعة الإمارات تحرص على أن تكون مؤسسة أكاديمية وبحثية رائدة على المستوى المحلي والعالمي تواكب التطورات في الأنظمة التعليمية والبحثية والاحتياجات المستقبلية ومتطلبات الذكاء الاصطناعي، كما تحرص على إعداد جيل بحثي قادر على الإسهام في مسيرة التنمية المستدامة بالدولة.

    ومن جهته ذكر الباحث الرئيسي في هذا البحث ومدير مركز خليفة للهندسة الوراثية والتقانات الحيوية بالجامعة الدكتور خالد أميري، "نحن في مركز خليفة نقوم بدراسة واسعة حول الجينوم للنباتات الصحراوية ونستخدم المعارف العلمية الناتجة عن هذه الابحاث لتطوير المحاصيل الزراعية المهمة. وأشار أميري إلى أن الدراسات الجينية تعتبر خطوة مهمة في توفير حلول لتحديات الأمن الغذائي في المستقبل، وسنحتاج إلى مواصلة دراسة الجينوم الخاص بالمحاصيل الغذائية مثل نخيل التمر لمساعدتنا في جهودنا لتوفير الأمن الغذائي في العالم. وإننا من خلال هذه النتائج البحثية نفتح بعض الأسرار الجينية التي تشرح كيف تواصل الأشجار الصحراوية ونخيل التمر وأنواع أخرى من النباتات نموها في النظم الإيكولوجية الصعبة مثل البيئة الصحراوية".

    وأشاد الدكتور خالد بالدعم الكبير المقدم من سعاة سلطان ضاحي الحميري -وكيل وزارة شؤون الرئاسة لقطاع الخدمات المساندة- في إنجاز هذا البحث الهام بشكل خاص وجهوده المميزة في دعم البحوث العلمية وأنشطة وبرامج مركز خليفة للهندسة الوراثية والتقانات الحيوية بالجامعة.

    ونوه خالد أميري إلى أن هذه الدراسة الجينومية المثمرة للنخيل هي نتاج جهود بحثية أشرف عليها مركز خليفة للتقانات الحيوية والهندسة الوراثية ومركز علم الجينوم والنظام البيولوجي في جامعة نيويورك، ابوظبي، بمشاركة باحثين من الولايات المتحدة وسويسرا وفرنسا والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية والمكسيك.

    ومن جهته أشار أستاذ علم الجينات في المركز والباحث الاول في هذا البحث الدكتور خالد هزوري إلى أن الأبحاث حددت الجينات والطفرات التي تؤدي إلى تغير اللون ومستويات السكريات في ثمار النخيل - بما في ذلك الجينات الخاصة لإنزيم "إنفرتيز" الذي يحلل السكر الثنائي (السكروز) إلى الجلوكوز والفركتوز. كما حدد هذا البحث أيضاً  الخارطة الجينية لجينات مسؤولة عن لون الفاكهة ونسبة السكر باستخدام الدراسات الجينومية الشاملة  (GWAS). حيث تم استخدام الدراسات الجينومية الشاملة  (GWAS) لرسم خرائط جينات مسئولة عن أمراض مهمة في البشر، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تطبيقها على بلح نخيل.

    وأفاد الباحثون بأنهم قاموا بإنتاج خارطة جينية مُحسّنة وقراءات جينومية اكثر شمولية لجينوم نخيل التمر مما مكنت الفريق البحثي بالقيام بإجراء رسم الخرائط الجينية بدقة وبدورها ادت الي نجاح الفريق البحثي في رسم خريطة لموضع جينات لكل من لون الفاكهة و مستوى السكر.

    ونوه الفريق البحثي إلى أهمية هذا البحث المنشور في مجلة " Nature Commالعالمية " حيث يمكن العلماء من استكشاف الصفات الوراثية لهذا المحصول الغذائي المهم، مما يساعد المتخصصين في تهجين النباتات على إيجاد جينات جديدة لتطوير أنواع جديدة ومحسنة من نخيل التمر. والخارطة الجينية الكاملة(جينوم)  للكائنات تزودنا بالرموز الوراثية الكاملة وبالتالي معرفة جميع الجينات  وأشار الفريق إلى أنه تم استخدام أحدث التقنيات في علم الجينوم حيث قام الباحثون بتحليل ما يقارب 772 مليون حرفاً وراثياً التي تمثل الشفرة الوراثية لنخيل التمر.

    وباستخدام هذا التسلسل، تمكن العلماء أيضًا من تحديد جينات مهمة مسؤولة عن صفات زراعية مهمة مثل لون الفاكهة ومحتوى السكر في أشجار النخيل.

    يشار إلى أنه ما زال هناك القليل من المعرفة الجينية لشجرة النخيل لاستخدامه في أبحاث التطوير على الرغم من أنها واحدة من أقدم محاصيل الأشجار في العالم وتعتبر محصول الفواكه الرئيسي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

    طباعة