نقطة حبر

الفضاء في مدارسنا

تابعتُ بسعادة غامرة البث الحي للقاءات رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري، وهو يتحدث إلى النشء والشباب في بث حي ومباشر من مركبة الفضاء الدولية، بالتعاون مع وكالة استكشاف الفضاء اليابانية «جاسكا».

لقد شعرتُ بالفخر الكبير لهذا الإنجاز العالمي الذي سطرته قيادتنا الرشيدة عبر استثمارها في الإنسان، وهو فخر يمتد إلى الجهد العظيم الذي يقوم به مركز محمد بن راشد للفضاء.

وزادت قناعتي بأنه لا يوجد مستحيل طالما أن هناك قيادة رشيدة تستشرف المستقبل، وتضع الخطط والاستراتيجيات وتدعم التنفيذ وصولاً للريادة والتميز.

استمعتُ إلى كلمات فخر الوطن، هزاع المنصوري، وهو يقدم شرحاً مستفيضاً للطلبة الإماراتيين المبتعثين إلى اليابان عن الروبوت الياباني وكيفية التحكم فيه على الأرض واستخدام الكاميرات الخاصة به، وغيرها من المعلومات التطبيقية.

فقد شرح المنصوري للطلبة عن الجهاز الخاص بوكالة «ناسا» الأميركية، الذي يطفو في أقسام المحطة الدولية، ويساعد رواد الفضاء على معرفة محتوياتها واتخاذ القرار المناسب، وأوضح المنصوري للطلبة الصعوبات والتحديات التي واجهته في الحياة داخل المحطة الفضائية الدولية، مشيراً إلى وجود كتابة على الأطراف والجدران وإلى أعلى، ومكنته هذه الكتابة من معرفة توجهه داخل المحطة في ظروف منعدمة الجاذبية، ويسهل فيها الدوران لرائد الفضاء كما يشاء، وعلى الرغم من هذه الحالة فإن المنصوري أبدى سعادته في ظل مرونة الحركة داخل المحطة التي يستطيع النوم فيها بأي اتجاه.

وتطرّق المنصوري خلال حديثه إلى تجربة إقلاعهم بالصاروخ الذي حملهم إلى الفضاء مع ضغط عالٍ جداً تعرضت له أجسادهم، وأوضح المنصوري أنه عند وصوله للمحطة شعر بضخامة رأسه بسبب انتقال السوائل من أسفل الجسم إلى الأعلى، وتغير حاسة الشم لديه في الفضاء عن الأرض، وغيرها من الأعراض.

اليوم ومع هذه المعلومات من رائد الفضاء الإماراتي فإن مدارسنا مدعوة إلى أن تجعل من هذا البث المباشر إحدى المنصات العلمية المتميزة التي تجمع الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور على مائدتها المعرفية، للاستفادة مما احتوت عليه من معلومات جديدة على قطاعات واسعة من الطلبة، وكذلك بعض المعلمين والمتخصصين.

إن رحلة هزاع المنصوري إلى الفضاء، التي تترجم «طموح زايد»، ينبغي أن تظل خارطة طريق لنهضة علمية وأكاديمية في ربوع الوطن.

فالقيادة الرشيدة حريصة على بناء كوادر وطنية متخصصة في مختلف علوم الفضاء، وهزاع المنصوري كان الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل التي تعتزم دولتنا الانطلاق فيها نحو آفاق من الإبداع والابتكار لخدمة البشرية كافة.

هذه خطوة إلى الفضاء، ومن بعدها الانطلاق إلى المريخ.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

 

طباعة