نقطة حبر

العربية لغة التسامح

يمثل التسامح إحدى الركائز القوية في نسيج المجتمع الإماراتي، هذا المجتمع المتسامح الذي لم يعرف عنه سوى المحبة والإيخاء والتعاضد والتكافل، ونفخر كأبناء وبنات دولة الإمارات عندما نسمع انطباعات الذين عاشوا بيننا من مختلف الجنسيات، وأولئك الذين زاروا الدولة للمشاركة في مؤتمرات وفعاليات أو للسياحة، جميعهم ينقل لنا انطباعات ملؤها الإعجاب والتقدير لسماحة الإمارات، هذه السماحة التي يلمسها كل منهم في الشارع وفي التعامل اليومي.

التسامح في دولة الإمارات ليس شعاراً رفعناه، بل هو حقيقة خالدة أرسى دعائمها المغفور له الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتسير على نهجه قيادتنا الرشيدة التي خصصت عاماً للتسامح نستذكر فيه بكل فخر وإعزاز إرث القائد المؤسس، ونعلي من مبادرات التسامح، ونوسع من قاعدتها لدى مختلف فئات المجتمع.

وخلال الأسبوع الماضي كانت هناك مبادرة «العربية لغة التسامح» التي شارك فيها الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، والطلاب والطالبات في مدينة العين من مختلف المراحل الدراسية، وتضمنت هذه المبادرة تطبيقات عملية بتسليط الضوء على التسامح في اللغة العربية، لغتنا الأم التي تمثل وعاء حضارياً لقيم وعراقة التسامح في حياتنا.

وجاءت كلمات الوزير خلال هذه المبادرة كرسالة واضحة للآباء والأمهات لأن يساعدوا الأبناء على استكشاف مكنون التسامح، في جذور لغتنا العربية، وتأمل المفردات الجميلة التي جعلت من التسامح محوراً أصيلاً لقبول الآخر واحترامه والاحتفاء به دون نبذ أو كراهية، أو إقصاء للون أو دين أو عقيدة أو قومية.

إن واجبنا كتربويين أن نساعد الأبناء خصوصاً مع بداية الأسبوع الأول للإجازة الصيفية، وأن نرشدهم لتسليط الضوء على مثل هذه المحاور التي تصقل شخصية كل منهم وتنهض بمخزونهم الفكري، وتعزّز من رصيدهم المعرفي، فهناك دور أصيل للآباء والأمهات في تقديم نماذج التسامح حية للأبناء والبنات وبصورة مبسطة بعيدة عن التعقيد الذي قد لا يستوعبه ذهن النشء خصوصاً في مراحلهم العمرية الأولى، فتعليم الأطفال الابتسامة وبشاشة الوجه وحسن اختيار الألفاظ كلها مؤشرات تقودهم إلى ولوج عالم التسامح والانطلاق نحو تجارب مميزة في التعامل مع أقرانهم، وبناء الذات، وحسن اختيار الرفقاء، وأيضاً في تقديم العون للآخرين من منطلق إنساني دون تمييز. في لغتنا العربية مكنون داثر من لآلئ التسامح شعراً ونثراً وفنوناً وموسيقى وفلكلوراً عريضاً من التقاليد التي تمتد مظلتها واسعة لتشمل صورة خالدة لتسامح يضرب بجذوره في أعماق التاريخ.

علينا أن نعلم الأبناء والبنات أن يكون كل منهم منارة لتسامح يترجم سماحة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة