عاد بخيبة أمل وفشل بعد سنة دراسية بالخارج.. فما السبب ؟

شكا ولي أمر من أن ابنه حصل على بعثة دراسية في الخارج، لكنه عاد بعد سنة من الدراسة بخيبة أمل، وشعور بالإحباط، وعدم رغبة في تكملة الدراسة بسبب تدني درجاته الجامعية، متسائلا كيف يتصرف مع هذه المشكلة، ويجيب المستشار الأسري عيسى المسكري بالقول: إن هذه المشكلة تعد واحدة من بين المشكلات التي تقض مضاجع الأسرة، وتثير مخاوف الوالدين حول مستقبل ابنهم، فاستقبال الدراسة ببصيرة هدف، والثبات في بداية المسير همة، والصبر على طريق النجاح وسيلة، وارتقاء الطالب درجة التميز غاية.

وتختلف البيئة الجامعية عن البيئة المدرسية بأجوائها ومتطلباتها، كما أن البيئة الغربية تختلف أيضا بعاداتها وتقاليدها، فهناك صعوبات متنوعة تمر على كل طالب تغرب عن وطنه من أجل الدراسة، وليس كل واحد قادراً على التلاحم مع البيئة واللغة، أو الاعتماد على نفسه بعيداً عن الأهل، أو التأقلم مع الأجواء الدراسية، فالابن الذي رجع إلى بيته عاجزاً عن تكملة دراسته الجامعية قد يعود لأسباب غامضة، تحتاج إلى تحليلها واستيعابها، فالبعد عن الأهل والوطن يترك في النفس شوق وحنين، مما يشتت العاطفة النفسية ومراكز العقل الذهنية، فتزداد دوافع ترك الدراسة والعودة إلى الأهل وأكثر ما يخفف من هذه الحالة السلبية تواصل الإبن مع أهله بوسائل الاتصال الحديثة أو الزيارات الدورية أو طلب منهم النصح والارشاد والتوجيه.

فقد يفشل الطالب في السنة الأولى، وهذا أمر طبيعي، فالفشل في بداية الطريق ما هو إلا سلم نحو النجاح، والإصرار في ميادين العلم لغة الأقوياء، والإرادة في التغلب على الصعاب قاموس العظماء،  فالطالب الذي لم يتعود على الرسوب أبدا في سنواته المدرسية، ولم يذق ألم الرسوب، قد يصاب بصدمة وانكاسة وألم نفسي.

وحدوث هذه الحالة في الجامعة أكثر من مرة يجعل الطالب أكثر توتراً وقلقاً، وتكون مصحوبة بمشاعر الإحباط والخوف، وحالات ثنائية، كالسرحان، والشرود الذهني، وضعف الاستيعاب والفهم، فتدني الدراجات الدراسية يجعل الطالب يشعر بالعجز وعدم القدرة على تكملة دراسته الجامعية، ونظراً لبعده عن أهله  وشعوره بالغربة والوحدة فاقدا الدعم النفسي والعاطفي من قبلهم  قد يدفع الطالب إلى ترك الدراسة.

وهناك أسباب متعلقة بالتخصص، وأخرى باللغة، أو صعوبة الجامعة، أو تدني مستوى المدرسين، أو المنهج الدراسي، تعددت الأسباب، وهم الأهل واحد وهو مصير ابنهم. على الأسرة أن تدرك بأن هذه الحالة السلبية التي تمر على الطالب المبتعث هي بمثابة التطعيمات المقاومة لأمراض الإحباط والخوف والفشل. يجب التعامل مع هذه الحالة بكل شفافية ولين وحكمة، باحتواء الابن بالحب، والاقتراب منه بالود، والبحث عن بدائل مناسبة لتكملة دراسته الجامعية، ومساعدته على اتخاذ قرار يناسب مواهبه وقدراته وميوله العقلية والذهنية، وأخذ الأسباب بجدية تدفعه إلى تكملة دراسته في الجامعة نفسها أو جامعة أخرى، والأفضل في مثل هذه الحالة النظر إلى الأمام، وعدم الالتفات إلى الخلف، وعدم تهويل المصيبة، فليس هو أول من غير الجامعة أو التخصص، وقد تأتي أسباب أخرى لا صلة في لها بمستوى الطالب العقلي أو الذهني. يجب على الأسرة الوقوف بجوار ابنهم، دعماً وسنداً، بالتوجيه والتنوير والتحفيز، فالحياة فرص متجددة، وأبواب الجامعة كثيرة، والتخصصات متنوعة، ومهما كانت الصعوبات في الحياة مقفلة، فهناك من يتعامل معها بهمة وحكمة، فمتعة النجاح بعد الفشل لا تعادلها متعة، والحياة عندما تكون خالية من التحديات تكون في الحقيقة مزيفة، وما أجمل الدعاء من الوالدين لابنهما بالتوفيق والنجاح، فدعاؤهما باب واسع من أبواب التقدم والهمة والارتقاء.

طباعة