نقطة حبر

في ربوع وطن السعادة

بدأت إجازة المدارس ومؤسسات التعليم العالي الأسبوع الماضي وتستمر لمدة أسبوعين، وخلال هذه الإجازة ينبغي علينا كأسر وأولياء أمور وتربويين أن نحسن استثمارها، وإذا جاز لنا القول فإن فكراً واعياً ينبغي أن يخطط لمثل هذه الإجازة، بحيث تتحقق الأهداف المرجوة منها.

إن ثقافة العمل التي ترتبط ببذل الجهد والتفاني، والاستذكار، ومضاعفة العطاء في التحصيل الدراسي والعلمي، يقابلها أيضاً ثقافة موازية لتجديد النشاط والطاقة، وإنعاش الفكر من خلال مثل هذه الإجازات التي تمنح الطالب أو الموظف أو العامل فرصة للتجديد، فالإجازة هي طاقة جديدة ينبغي أن يستثمرها الشخص فكراً وعملاً وعطاءً بحيث لا تكون الإجازة نسخة مكررة من الدوام، وفي الوقت ذاته لا تكون صورة من صور الكسل أو التراخي أو مضيعة الوقت.

ومن هنا فإن التخطيط الواعي لهذه الإجازات وغيرها من الإجازات يأخذ في الاعتبار مجموعة من المحاور والمعايير التي تجعل من الإجازة فترة زمنية تعزز التميز والإبداع والابتكار لدى الطالب، وهنا يأتي دور الأسرة في أن تجعل من الإجازة مظلة يلتئم تحتها شمل العائلة، ففي العصر الذي نعيشه، ومع إيقاع الحياة المتسارع قد يكون من المناسب أن يجعل الأب والأم من الإجازة فرصة لتضافر الأسرة وتعاضدها، كأن يخططوا لرحلات تجمع الجوانب الترفيهية والتثقيفية والاجتماعية برفقة الأبناء، ومن الجيد أن نصطحب الأبناء خلال مثل هذه الرحلات للاطلاع على المتاحف والمزارات السياحية، والتعرف إلى الأماكن الأثرية، وزيارة عدد من مدن الدولة.

كما أنه من المفيد أيضاً للأسرة بصورة عامة أن نفتح عيون الأبناء والبنات على ما ينبغي القيام به من جانبهم في بر الأقارب من كبار الموطنين وزيارتهم والجلوس إليهم والاستماع إلى خبراتهم وتجاربهم، فمن الواجب علينا أن يعرف الأحفاد عظمة الجهد والعطاء الذي قدمه الأجداد في سبيل تهيئة مثل هذه الحياة الكريمة لأحفاد اليوم، والذين هم قادة الغد.

يفرح المرء عندما نكون في مجلس أو في زيارة لمريض أو في زيارة عائلية ونجد الآباء يصطحبون الأبناء في حنان ويرشدونهم إلى آليات التعامل مع كبار المواطنين أو غيرهم من المرضى، أو حتى تعلم أدب المجالس.

في الإجازة أيضاً هناك معسكرات أعدتها جهات حكومية تستقطب الطلاب والطالبات، لتدريبهم على مهارات وأنشطة لاصفية تصقل مواهبهم، وتعزز مهاراتهم، وتوسع مداركهم، وتفتح عيونهم على آفاق المتسقبل.

مع ذلك كله فإن الإجازة ليست استمراراً للحياة المدرسية، لا ينبغي علينا كأولياء أمور وأمهات أن نضع للطالب جدولاً يشبه جدوله الدراسي ونقول له عليك أن تستثمر الإجازة في المذاكرة، هذا ليس عملاً تربوياً جيداً، وإنما علينا أن نشعر الطالب قولاً وفعلاً بأن الإجازة هي استراحة بين جهدين، جهد مضى وجهد آتٍ، ينبغي أن نحقق فيه التميز، وهذا التميز يأتي من خلال إجازة تراعي احتياجات الطالب ترفيهاً وتثقيفاً ومداً للجسور والروابط الاجتماعية.

مع هذه الوصفة تكون الإجازة بحق تربوية في مقاصدها وأهدافها وتحقق المنشود منها، وفي الختام نقول لأبنائنا وبناتنا إجازة سعيدة في ربوع وطن السعادة.

أمين عام جائزة خليفة التربوية

طباعة