نقطة حبر

المواطنة

في الآونة الأخيرة تتردد كثيراً كلمة المواطنة، وتزداد أكثر في المناسبات الوطنية بين الطلبة في المدارس والجامعات وبين الموظفين في المؤسسات وبين العائلات، وفي حديث المجالس والملتقيات، وفي كثير من المحاضرات على مستوى الدولة، فهل المواطنة مصطلح حديث أم مفهوم أزلي وموحد بين كل دول العالم؟

وهل المواطنة تعني لبس الزي الوطني ورفع علم الدولة والتغني بحب الوطن والانتماء والولاء له، أم أن المواطنة هي كلمة مرادفة لكلمة الوطنية؟

الوطنية تعني.. حب الوطن والانتماء والولاء له، ولا تأتي هذه المشاعر إلا عند إحساس الفرد بالأمان وبمواطنته في موطنه، فالوطنية جزء من المواطنة.

وقد تعدد مفهوم المواطنة على مر الأزمنة والعصور، لكن جميعها تؤكد أن المواطنة ليست هي الوطنية، لأن المواطنة تعني عضوية الفرد في أي مجتمع، وهو نوع من العقد بين الفرد وبين الدولة يترتب عليه مجموعة من الحقوق والامتيازات التي توفرها الدولة للأفراد، مثل الحقوق المدنية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية والسياسية والأقتصادية، في المقابل هناك مجموعة من الواجبات يجب على الأفراد القيام بها وتأديتها تجاه الدولة، فهي تجمع بين الهوية الوطنية والشعور الوطني بالانتماء والولاء للوطن، وهي علاقة اجتماعية تكاملية بين الفرد والدولة وبين الأفراد مع بعضهم بعضاً.

فالمسؤولية عظيمة وكبيرة وأبناؤنا في حاجة ماسة في هذه الأيام أكثر من ذي قبل لتعزيزالمواطنة لديهم، ولا تقع المسؤولية على الأسرة وحدها بل نحن جميعاً شركاء في تعزيز هذه القيمة العظيمة، وتوفير البيئة المحفزة بدءاً من الأسرة ثم المدرسة والجامعات، فالمؤسسات والحكومات، الكل معني بغرس هذا المفهوم الجميل وتعزيزه في نفوس الأجيال بهدف رسم مستقبل أجيال هذا الوطن الغالي وتحقيق المواطنة الصالحة.

لذا لابد من مضاعفة الجهد بين كل الأطراف المعنية من خلال وضع الخطط والسياسات والضوابط والبرامج والاستراتيجيات وتنظيم المؤتمرات والمحاضرات لنشرهذه الثقافة بين الأجيال وتعريفهم بأهمية دور المواطنة في تقدم ورقي المجتمعات الإنسانية، حيث تقدمت وتطورت كثير من الأمم واعتلت وتربعت على خريطة العالم، منها دولة الإمارات التي حققت كثيراً من النجاحات والإنجازات في زمن قياسي، وأثبتت للعالم أن أبناءها قادرون على تحمل المسؤولية وقادرون على الدفاع عن الوطن وحمايته وحماية الأشقاء، كما هو الآن قائم مع جنودنا البواسل الشرفاء المشاركين مع قوات التحالف العربي لإعادة الشرعية لليمن الشقيق، حيث سطروا بدمائهم أغلى الملاحم والبطولات، وضربوا أروع المثل والقيم في المواطنة، ورفعوا اسم وراية الوطن، وما هذا إلا نموذج من النماذج المشرفة التي قام بها المواطن الإماراتي.. فهناك كثير من قصص النجاح في الإمارات تؤكد وتترجم مفهوم المواطنة الصالحة.

مستشار تربوي

طباعة