ضعف «العربية» عنصر مشترك بين المدارس الخاصة في أبوظبي - الإمارات اليوم

تقارير «ارتقاء» طالبت بتحسين طرق تدريسها وتدريب معلميها

ضعف «العربية» عنصر مشترك بين المدارس الخاصة في أبوظبي

التقارير دعت إلى تشجيع الطلبة على استخدام اللغة العربية في توصيل أفكارهم. تصوير: أحمد عرديتي

أظهرت نتائج تقييم المدارس الخاصة في إمارة أبوظبي للعام الجاري حاجة معظم المدارس، على اختلاف مناهجها الدراسية، إلى تحسين طرق تدريس اللغة العربية، ورفع مستوى تحصيل الطلبة فيها عبر تطوير مهارات الكتابة الإبداعية.

وأظهرت التقارير أن اللغة العربية جانب ضعف مشترك بين المدارس يحتاج إلى تحسين، فيما أشارت دائرة التعليم والمعرفة إلى أنها تقدم توصيات للتحسين، بهدف مساعدة المدارس في تطوير خطط تحسين الأداء الفعَّالة، وذلك ضمن تقرير التقييم الذي يقدم للمدرسة بعد انتهاء التقييم، متضمناً شرحاً مفصلاً عن جوانب القوة، وتلك التي تحتاج إلى تحسين.

وتفصيلاً، أظهرت تقارير برنامج «ارتقاء» للتفتيش على المدارس أن مادة اللغة العربية تتصدر قائمة مجالات التحسين الرئيسة المطلوبة منها، عبر رفع مستوى التحصيل والإنجازات في اللغة العربية، وزيادة الفرص المتاحة للتحدث بها، وإعطائها صورة وأهمية أعلى حول المدرسة وفي الحياة اليومية المدرسية، ورفع جودة الأسئلة المطروحة على الطلبة والتفاعل معهم، من أجل تحسين مهارات القراءة والكتابة ومهارات التفكير العليا لديهم.

وتضمنت التوجيهات الخاصة بطرق تحسين اللغة العربية، الواردة في التقارير، ضرورة تشجيع الطلبة باستمرار على استخدام اللغة العربية في إيصال أفكارهم، وتقديم خبرات تعلم أكثر فاعلية بشكل منتظم لمساعدة الطلبة على تطوير مهارات الكتابة الإبداعية، والتحقق باستمرار من التقدم الذي يحرزه الطلبة وتقديم الدعم لهم بحيث يتمكنون من التعلم بشكل مناسب، وتحسين جودة التدريس، واستخدام معلومات التقييم على نحو أكثر فاعلية، وتوفير مستويات تحدٍّ لتعزيز تعلم جميع الطلبة.

وشملت التوجيهات ضرورة تدريب معلمي مادة اللغة العربية على الحرص على أن تلبي الأنشطة التي يتم القيام بها في حصص مادة اللغة العربية واحتياجات الطلبة باختلاف قدراتهم لتسريع وتيرة التقدم، وتحسين عملية مساءلة المعلمين بشأن التقدم المحرز من قبل طلابهم بمرور الوقت، والتأكد من تحسين مستوى إنجازات الطلبة في مادتي التربية الإسلامية واللغة العربية، من خلال تحديد ومعالجة جوانب الضعف في عمليات التدريس والتعلم، وتوفير برامج التطوير المهني المتعلقة بأساليب وطرائق التدريس، وتحليل فاعلية البرامج التدريبية وأثرها في ممارسات المعلمين وإنجازات الطلبة.

فيما شملت جوانب الضعف المشتركة في تقارير تقييم المدارس، ضرورة تحسين فاعلية التدريس وإنجازات الطلبة في مواد المناهج العربية لسد الفجوة بينها وبين مواد المناهج الإنجليزية، والتأكد من امتلاك المعلمين توقعات عالية تتعلق بالطلبة، من خلال طرح الأسئلة الدقيقة وتوفير مزيد من المهام الكتابية المثيرة للتحدي في الحصص الدراسية، وتوفير مزيد من الفرص للطلبة لممارسة مهارات المحادثة والاستماع خلال الأعمال الجماعية المنظمة بعناية، وتعزيز مهارات التفكير الناقد وحل المشكلات عند الطلبة، وتوفير مزيد من الفرص الأفضل والمتكررة للطلبة لتطوير مهارات الاستقصاء والاستقلالية والتفكير الناقد.

وتضمنت جوانب الضعف المشتركة، في عدد كبير من تقارير تقييم المدارس، ضرورة تحسين معدلات الحضور من خلال العمل مع ذوي الطلبة وتوعيتهم بأهمية المواظبة، وتشجيع المعلمين على الابتكار، وتوفير المزيد من فرص التعلم التنافسي بشكل منتظم للطلبة، والتأكد من أن التغذية الراجعة المقدمة للطلبة تساعدهم على فهم كيفية تحسين أعمالهم، وتحسين دعم المعلمين لتعلم الطلبة من خلال تطوير استخدام المعلمين لبيانات التقييم في تخطيط الحصص الدراسية التي تلبي احتياجات كل المتعلمين، والاستمرار في تطوير الأساليب المبتكرة لتدريس المنهاج التعليمي، والاستمرار في استكشاف الفرص التي تتيح لأولياء الأمور والطلبة الإسهام بشكل فعال أكثر في التطوير المقبل للمدرسة.

وطالبت التقارير ضمن جوانب التحسين المطلوبة من المدارس، برفع توقعات المعلمين المتعلقة بتعلم الطلبة، والتخطيط لتوفير المزيد من الفرص التي تتيح للطلبة التحدث والقراءة والكتابة في الحصص الدراسية، وطرح الأسئلة التي تنطوي على التحدي وتعمق التعلم، ووضع مهام تنطوي على تحدٍّ أكبر وتوازي بشكل وثيق احتياجات الطلبة، لاسيما ذوي الإنجازات الأعلى بجانب تطوير إجراءات المتابعة المنهجية والدقيقة للتدريس والتعلم، من أجل الإسهام في تحسين جودة التدريس ومستوى الإنجازات، وضمان مراجعة جميع المعلمين لمخرجات الأداء للطلبة بالمقارنة مع معايير المنهاج الدراسي، واستخدام هذه المعلومات لرفع توقعاتهم بما يمكن للطلبة إنجازه، وتحليل بيانات التقييمات الداخلية والخارجية لتحديد جوانب الضعف في التدريس والتعلم. فيما أظهرت نتائج استبانة رضا ذوي الطلبة لعام 2017، التي نفذتها دائرة التعليم والمعرفة، أن 24.1% من ذوي طلبة المدارس الخاصة في أبوظبي غير راضين عن تدريس اللغة العربية في مدارس أبنائهم، وأكد لـ«الإمارات اليوم» ذوو طلبة في مدارس خاصة تقدم مناهج دراسية مختلفة، أن مدارس أبنائهم تهتم باللغة الإنجليزية على حساب اللغة العربية بشكل واضح وصريح، سواء في الحصص الدراسية، أو في الأنشطة اللاصفية والفعاليات المدرسية.

وقال ذوو الطلبة: محمد حسين، ورامي بدر، وأسماء فتحي، ونادرة حسن، وميادة حسن، إن أبناءهم أنهوا الحلقة الدراسية الأولى، وعلى الرغم من ذلك يخطئون في القراءة والكتابة باللغة العربية، وطريقة نطقهم للكلمات خلال القراءة لا تدلّ على أنهم عرب ويقرأون لغتهم الأم نظراً لضعف مستواهم، مشيرين إلى أنهم يلجؤون للدروس الخصوصية لمساعدة أبنائهم، ورفع مستوى تحصيلهم.

من جانبها، ذكرت دائرة التعليم والمعرفة أن المدارس تقيم من قبل فريق يضم خُبراء دُوليين مرة كل سنتين، ويقوم المقيمون خلال أعمال التقييم بإصدار أحكام على جودة الأداء المدرسي، طبقاً لمعايير الأداء المحددة في إطار معايير الرقابة والتقييم المدرسية في الإمارات والمتمثلة في جودة إنجازات الطلبة، وجودة التطور الشخصي والاجتماعي ومهارات الابتكار، وجودة عمليات التدريس والتقييم، وجودة المنهاج التعليمي، وجودة حماية الطلبة ورعايتهم وتقديم الإرشاد والدعم لهم، وجودة قيادة المدرسة وإدارتها، ويستعين المقيمون بمقياس مكون من ستة مستويات عند إصدار أحكامهم على مستوى الجودة في كلّ معايير الأداء.

وأشارت الدائرة، على موقعها الرسمي، إلى أن قطاع المدارس الخاصة وضمان الجودة يقوم، منذ عام 2014، بتنفيذ برنامج «إثراء» لتطوير مهارات قادة المدارس ومنسقي المواد ومعلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية في استراتيجيات التدريس، حيث يقوم البرنامج على فلسفة التدريب المتمازج التي تجمع بين التدريب وجهاً لوجه، والتدريب الإلكتروني.

ويتكون برنامج «إثراء» من محورين أساسيين: الأول محور المساقات الإلكترونية، ويتضمن 10 مساقات إلكترونية تم تصميمها وفق منهج الموضوعات، وبما يتناسب وثقافة الدولة، على أيدي خبراء ومختصين في اللغة العربية والتربية الإسلامية، وتم توظيف أحدث برمجيات الحاسوب لتطوير هذه المساقات، وتعمل حالياً على تحميل هذه المساقات على منصة التعلم الإلكترونية، ليستطيع المعلمون وقادة المدرسة الاستفادة منها. فيما يختص المحور الثاني ببرنامج تطوير المحتوى التدريبي لبرنامج المرشد الإلكتروني، الذي يتكون من ثلاث ورش عمل تدريبية، مدة الورشة أربع ساعات ونصف الساعة، أي ما يعادل 13 ساعة ونصف الساعة.

6 مبادرات لدعم اللغة العربية

أكدت دائرة التعليم والمعرفة، على موقعها الرسمي، أنها تولي أهمية كبيرة لدعم وتطوير تعليم وتعلم اللغة العربية، حيث تقدم الدعم المباشر للمعلم والطالب والمدير وولي الأمر، من خلال المشروعات الوطنية التي لها دور فعال في تعزيز دور اللغة العربية في الحفاظ على الهوية.

وأشارت إلى أنها نفذت ست مبادرات لدعم تعلم اللغة العربية، تضمنت الانتقال من التعليم المتمركز على الكتاب المدرسي، إلى التعليم المعتمد على المعايير الدولية للغة العربية من الروضة حتى الصف الثاني عشر، وتوفير دليل المعلم الذي يرتكز على مهارات القرن الـ21، وتوفير المصادر المساندة والمساعدة على تطبيق وتفعيل معايير اللغة العربية في المدارس، وإشراك ولي الأمر في العملية التعليمية وتوفير دليل ولي الأمر في التدريس القائم على المعايير. وتوفير التطوير المهني المستمر لمعلم اللغة العربية مثل برنامج المدرب اللغوي، بالإضافة إلى إطلاق العديد من المشروعات والحملات والفعاليات، التي من شأنها أن تنشر الوعي بأهمية اللغة العربية، مثل حملة «أبوظبي تقرأ»، وتنظيم الملتقى السنوي لمعلمي اللغة العربية.

طباعة