أوراق القوة في العلاقات الإماراتية السعودية.. مسرّعات للتكامل بين البلدين

أوراق القوة التي تتميز بها العلاقات الإماراتية السعودية، أصبحت تشكل خريطة طريق ذات معالم فائقة الوضوح، وتعكس الجاهزية الكاملة في التكامل بين البلدين الشقيقين على كل المستويات، السياسية والاقتصادية والعسكرية، للتصدي للتحديات التي تواجه المنطقة، ومحاربة التطرف والإرهاب اللذين تمارسهما أو تدعمهما بعض الدول التي تعاني أزمة في هويتها وانتمائها وأخلاقياتها وسياساتها.

إن الإيمان بوحدة المصير المشترك بين دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، التي نحتفي معها بيومها الوطني هذه الأيام، قد أخذ حقه في الرعاية الكاملة، التي رسخ قواعدها الوالد الباني الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قبل نحو نصف قرن، وتوثقت بعد ذلك بدعم من القيادة الرشيدة، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حتى أضحت علاقات البلدين مثالاً يحتذى في العلاقات بين الدول.

ولم يعد خافياً على أحد أن الرؤية المشتركة للتكامل بين البلدين، كما باشرتها اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق المشترك، شكّلت نقلة نوعية في الطريقة التي يسعى من خلالها البلدان الشقيقان لمعالجة التحديات، وذلك من خلال مضاعفة رصيدهما من أوراق القوة الذاتية التي تعمقت وتجذرت، بإشراف من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، في مملكة الخير.

لقد أثمر الجهد المتواصل للتوجهات السامية في البلدين لتوظيف ما لديهما من أوراق قوة على المستويات كافة، عن «استراتيجية العزم» التي اعتمدها مجلس التنسيق السعودي الإماراتي في اجتماعه الأول، وذلك لخلق نموذج استثنائي للتكامل عبر قائمة مشروعات استراتيجية مشتركة، من أجل سعادة وازدهار الشعبين الشقيقين.

إن من يتمعن في ما تضمنته الاستراتيجية من حزمة مبادرات ثرية، كما عرضتها اللجنة التنفيذية لمجلس التنسيق السعودي الإماراتي المشترك، يدرك أبعاد الجهد الجبّار الذي عملت عليه مئات الشخصيات المتخصصة والجهات الحكومية، على مدى أشهر طويلة، ليُسفِر عن هذا العمل المتميز.

ومن هنا، فإن «استراتيجية العزم»، بما احتوته من تفاصيل، كانت بحق ترجمة معبرة بوضوح شديد عن جاهزية كاملة تجمع الرؤية الفذة والإرادة السياسية العليا، مع برمجة كفؤة تمنح تعبير «العزم» ما يستحقه من الثقة والتفاؤل بمستقبل باهر للتكامل الشامل بين البلدين.

كما عكس الجهد الذي بذله مجلس التنسيق المشترك، خلال الفترة الماضية، ترجمةً تنفيذية لمفهوم الشراكة الإماراتية السعودية الكاملة، وشكّل رافعة تستند إلى الاحتراف والخبرة في تعزيز استراتيجية العزم، ومسرّعات حلقاتها التنفيذية، بما تستوجبه من ابتكار وريادة في قياس الأداء وضمان النمو والاستدامة القوية للعلاقات الإماراتية السعودية.

بالأمس، كنّا على موعد مع تدشين مجلس التنسيق المشترك، وقريباً سنكون على موعد مع تعزيز التكامل الشامل بين بلدين شقيقين يسعيان لمرحلة جديدة من النمو والتطور والقوة، ويؤمنان بأهمية العمل المشترك لتعظيم نصيب شعبيهما من الفرص، بما يؤازر الرؤية الطموحة لمستقبل التنمية في البلدين، ويحفظ للأجيال المقبلة حقها في استمرار الرفعة والتقدم، ويضمن لمنطقة الخليج العربي برمتها مستويات أكبر من النجاح والرقي، كما قال ذات يوم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

محمد جلال الريسي:  المدير التنفيذي لوكالة أنباء الإمارات