«وظائف المستقبل» تشجّع الطلبة على الالتحاق بتخصّصات جامــــــــــعية جديدة - الإمارات اليوم

علوم الفضاء والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة تتصدّر الرغبات.. والطب والهندسة يتراجعان

«وظائف المستقبل» تشجّع الطلبة على الالتحاق بتخصّصات جامــــــــــعية جديدة

رغبات الطلبة أظهرت اتجاههم إلى تخصصات تتماشى مع خطط الدولة التنموية. من المصدر

كشفت إحصاءات صادرة عن دائرة التعليم والمعرفة، أن نحو 60% من طلبة الحلقة الثالثة حددوا التخصص الجامعي الذي يرغبون في الالتحاق به، وأفاد 59.3% من طلبة الحلقة الثالثة في المدارس الحكومية، و62.2% من طلبة المدارس الخاصة، بأنهم اتخذوا قرار التخصص في الجامعة أو العمل في مجال معين، فيما أظهرت رغبات الطلبة الناجحين في الثانوية العامة ابتعاد اختياراتهم للتخصص الجامعي عن التخصصات التقليدية المتمثلة في الطب والهندسة والقانون، واتجاههم إلى تخصصات جديدة تتماشى مع خطط الدولة التنموية والاحتياجات الوظيفية لسوق العمل المحلية والعالمية، في مقدمتها أمن المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والبرمجة وعلوم الروبوتات، وعلوم الفضاء، والفيزياء النووية، وعلوم الأرض، والآثار والإرشاد السياحي.

ودعا وزير الدولة لشؤون التعليم العالي، الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، الطلبة، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي، إلى اختيار التخصصات التي تلبي احتياجات سوق العمل بقطاعيه العام والخاص، بما ينسجم مع رؤية الإمارات 2021، مشيراً إلى أن الاختيارات مفتوحة أمام الطلبة للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي داخل الدولة، أو الابتعاث للدراسة خارجها في أفضل وأرقى الجامعات، قائلاً «بنجاحكم اليوم أنتم سفراء دولتنا إلى مستقبل حافل بمزيد من الإنجازات، وأنتم من سننافس بكم وبعلمكم ومهاراتكم العالم».

تخصّصات المنح الدراسية

حدّدت دائرة التعليم والمعرفة، عدداً من التخصصات العلمية للمنح الدراسية للعام الأكاديمي 2018 - 2019، حيث تضمنت المنح الدراسية داخل الدولة تخصصات الطب والعلوم الصحية، والهندسة الميكانيكية، والهندسة الكيميائية، والهندسة الكهربائية، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والجيولوجيا، والمالية، والمحاسبة، والاقتصاد، والإحصاء. فيما شملت التخصصات التي حددتها الدائرة للبعثات الدراسية خارج الدولة تخصصات الطب والعلوم الصحية، والهندسة الميكانيكية، والهندسة الكيميائية، والهندسة الكهربائية، والهندسة الإلكترونية، والهندسة النووية، والهندسة الصناعية، وهندسة الطيران، والرياضيات، والفيزياء، والكيمياء، والأحياء، والجيولوجيا، وعلوم المواد، وعلوم الفضاء، والكيمياء الصناعية، والتكنولوجيا الحيوية وعلم الوراثة، والمالية، والمحاسبة، والاقتصاد، والإحصاء.


نصائح لاختيار التخصّص الجامعي

وجّه المرشدون الأكاديميون، شريف جاب الله، ومؤمن أحمد، وسلوى حسن، مجموعة من النصائح لاختيار الطلبة لتخصصهم الجامعي، مؤكدين أن هناك أموراً يجب الاهتمام بها عند مرحلة اختيار التخصص، تتضمن مراعاة الطالب لقدراته، وميوله، ورغباته، وطبيعة شخصيته، وتجنب تقليد أفراد العائلة أو الأصدقاء ودراسة تخصص مشابه لتخصصهم، وتجنب الاهتمام بنظرة الآخرين للتخصص، وتصنيف التخصصات من حيث أهميتها في نظرهم.

وأكدوا أهمية البحث والتعرف عن احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، ومدى فرص الحاصلين على التخصص نفسه في الحصول على عمل، بجانب استشارة المتخصصين ممن لديهم الخبرة الكافية في هذا المجال، بحيث يستطيع أن يجمع المعلومات الكافية عن هذا التخصص ومدى قدرته على دراسته، واكتشاف الذات عن طريق معرفة الطالب نقاط القوة لديه، ومعرفة قدراته ومهاراته، بحيث يستطيع دخول التخصص الذي يجد نفسه قادراً على الإبداع فيه، بالإضافة إلى تقييم التخصص بعد الالتحاق به، والتأكد من الرغبة في الاستمرار به، مع الإيمان الكامل بأن اختيار التخصص لا يعد ذلك نهاية الحياة، فمن الممكن تغييره في أي وقت يريد الشخص طالما أنه وجد شغفه في مجال آخر.


«التربية» تُقيّم التخصصات الجامعية

ذكرت وزارة التربية والتعليم أنها تقوم بعمل دراسة للتخصصات الأكاديمية التي تدرسها الجامعات الحكومية والخاصة في الإمارات، وإجراء مراجعة لها وتقييمها، وذلك لتحديد التخصصات المطلوبة، حيث الدولة تشهد تكدساً في عدد الجامعات.

وأشارت الوزارة إلى أنها تعمل منذ العام الماضي، من خلال فريق عمل، على دراسة وتقييم التخصصات الموجودة في الجامعات الاتحادية والخاصة، متابعة أن «ما نشهده اليوم من تطور على جميع الصعد يتطلب إعادة النظر في البرامج الموجودة، لتحديد ما يفي منها بالغرض، ويلبي احتياجات الدولة حالياً ومستقبلاً، وتحديد ما إذا كان الأمر يتطلب إضافة برامج جديدة أم لا، كما تعمل الدراسة على تحديد البرامج التي تشهد تكدساً في عدد الطلبة الذين يدرسونها، وتقييم ورصد البرامج الأكاديمية المتوافرة».

وتفصيلاً، أكد طلبة حاصلون على الثانوية العامة أن اختيارهم للتخصص الجامعي مرتبط بتوجهات وخطط الدولة لاحتلال مركز متقدم في عصر الفضاء والثورة الصناعية الرابعة، فيما أفاد اختصاصيون اجتماعيون ومرشدون أكاديميون في مدارس أبوظبي، بأن تفكير غالبية الطلبة أصبح بعيداً عن التخصصات الروتينية المعروفة والتي تصنف المتفوقين في الطب والهندسة وباقي الطلبة في التخصصات النظرية.

واختار الطلاب عمر الفلاحي، ومحمد الظاهري، وخالد الأحمد، علم الفضاء لدراسته والتخصص فيه، مشيرين إلى أن هذا التخصص من التخصصات التي ستلعب دوراً كبيراً في مستقبل الدولة، خصوصاً أنها تسعى للوصول إلى المريخ، لافتين إلى أنهم قاموا بالتسجيل في أكثر من جامعة عالمية خارج الدولة، وفي انتظار تأكيد القبول الجامعي في إحداها للبدء بالدراسة.

فيما ذكر الطلبة سعود المرزوقي، وناصر سعد، وماجد عبدالكريم، ومحمد أيوب، أنهم اختاروا دراسة الفيزياء، للالتحاق ببرنامج الإمارات النووي السلمي، بهدف توفير طاقة نووية آمنة وفعالة وموثوقة وصديقة بيئياً ومُجدية اقتصادياً، لدعم النمو الاجتماعي والاقتصادي في دولة الإمارات.

فيما اختار الطلبة أحمد يوسف، وبلال المرزوقي، وسيف الهاشمي، تخصص هندسة المياه، ليسهموا في ضمان أمن الإمارات من خلال اكتشاف طرق جديدة تساعد على زيادة المخزون الإماراتي من المياه، مشيرين إلى أن المياه ستلعب دوراً كبيراً في الفترة المقبلة، واختاروا أن يكون تخصصهم المستقبلي في هذا الأمر.

وقالت الطالبات مشاعل خالد، والعنود أحمد، ومنى السعدي، ونورة يونس، ومريم صبري، إنهن اخترن تخصصات أمن المعلومات، الذكاء الاصطناعي، وعلم الجينات، والهندسة الوراثية، للتخصص فيها مستقبلاً، حيث إنها تخصصات تتوافق مع ميولهن العلمية، وتتماشى مع مستقبل الإمارات العلمي.

وأفادت الطالبات نورة مبارك، وجنى الفلاسي، وموزة خلف، وكريمة الأحبابي، بأنهن يرغبن في دراسة اللغات والإرشاد السياحي، للإسهام في الترويج للدولة سياحياً، حيث العمل مستقبلاً في المتاحف العالمية الإماراتية والترويج للإمارات كوجهة سياحية عالمية تتميز بطبيعة خلابة.

وأكد الطلاب أحمد شريف، وممدوح جمال، ومروان سعد، وميثون شهدي، ونهلة عمر، أنهم ينوون دراسة اللغات والسياحة والفنادق، حيث يمثل هذا القطاع أهمية كبيرة في سوق العمل، كما أن فرصه الوظيفية كبيرة ومضمونة، بشرط امتلاك المهارات والأدوات التي تجعل الشخص قادراً على المنافسة والتفوق.

من جانبهم، أكد مرشدون أكاديميون واختصاصيون اجتماعيون: محمد ظفار، ومؤمن أحمد، ومعتز بشار، وشريف جاب الله، ونهلة فريد، وسلوى حسن، وانتصار عبدالله، أن نظرة الطلبة وتفكيرهم في اختيار التخصصات الجامعية اختلفا خلال الثلاثة أعوام الماضية بسبب الثورة الرقمية، وزيادة برامج الارشاد الأكاديمي في المدارس، وتنظيم الجامعات معارض وزيارات ميدانية لإطلاع الطلبة على تخصصاتها واحتياجات سوق العمل المستقبلية.

وأضافوا أن كليات الطب والهندسة لم تعد طموح الطلبة، وظهرت تخصصات أخرى اعتلت الصدارة واجتذبت أغلبية الطلبة، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وهندسة الروبوتات، وأمن المعلومات، وعلوم الفضاء، والفيزياء النووية، وعلوم الأرض، والاتصالات، والطاقة النظيفة والمياه، والسياحة والفنادق، واللغات، وتخصصات هندسية وطبية نوعية، منها علم الجينات، والهندسة الوراثية، وهندسة المياه.

في المقابل، جددت جامعات الدولة برامجها الأكاديمية، وبدأت في طرح تخصصات جديدة تتماشى مع خطط الدولة ومستقبل سوق العمل، حيث طرحت تخصص هندسة الطيران والفضاء في كلية الهندسة وكلية العلوم، بالتعاون مع إحدى الجامعات العريقة في الولايات المتحدة، بدعم من مركز أبوظبي للفضاء، كما تطرح الجامعة تخصصاً في هندسة صناعة الطيران في قسم الهندسة الميكانيكية، بالتعاون مع شركة «مبادلة».

وأكدت جامعة خليفة أنها تقدم مجموعة كاملة من برامج البكالوريوس الهندسية، بما في ذلك هندسة الطيران والفضاء والهندسة الطبية الحيوية وهندسة الاتصالات وهندسة الكمبيوتر، والهندسة الكهربائية والإلكترونية والهندسة الميكانيكية والهندسة الصناعية وهندسة النظم والهندسة المدنية، بالإضافة إلى افتتاح أول كلية طب وعلوم صحية في الدولة والمنطقة تطبّق نموذج 4 + 4 الأميركي، والذي يشمل أربع سنوات للشهادة التمهيدية في بكالوريوس الهندسة أو العلوم، متبوعة بأربع سنوات اختصاص دكتوراه في برنامج الطب.

وأفادت كليات التقنية العليا بأن الطلبة الجدد أمام فرص للاختيار من بين 100 تخصص في ستة برامج، تشمل: الهندسة، والعلوم الصحية، والإعلام التطبيقي، وإدارة الأعمال، وتقنية المعلومات، والتربية، وذلك ضمن مسار أكاديمي مهني مرن، يتيح لهم دراسة الدبلوم والدبلوم العالي والبكالوريوس بشكل مرن ومترابط في الوقت ذاته، بحيث يسمح لهم بالتخرج في أيٍّ من تلك المستويات التعليمية بشهادات أكاديمية واحترافية، والتوظيف المبكر، مع وجود فرصة العودة لمن لديهم دبلوم أو دبلوم عالٍ لمواصلة دراستهم حتى البكالوريوس، دون هدر لأيّ سنوات إضافية.

الدكتور أحمد الفلاسي: «الاختيارات مفتوحة أمام الطلبة للالتحاق بمؤسسات التعليم العالي في الدولة، أو الابتعاث للدراسة في الخارج».

طباعة