طلبة: المشروع يفتقد التفاعلية مع المعلم

تربويون يختلفون حول تأثير الدروس المتلفزة في «الخصوصية»

تربويون يطالبون بتغيير ثقافة المجتمع للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية. من المصدر

تباينت آراء تربويين حول مدى تأثير مشروع الدروس المتلفزة على موقع «يوتيوب»، الذي نفذته وزارة التربية والتعليم، أخيراً، في ظاهرة الدروس الخصوصية، فمنهم من اعتبره سيحدّ من الظاهرة، بينما رأى آخرون أن تأثيره سيكون محدوداً، لأن هناك أسراً تعتبر الدروس الخصوصية وجاهة اجتماعية، حسب وصفهم، فيما قال طلبة إن المشروع يفتقد التفاعلية مع المعلم، الذي يعد الأساس في فهم الدرس.

وتفصيلاً، قال موجه أول مادة الرياضيات في الوزارة، أحمد أبويوسف، إن «المشروع الجديد سيؤدي إلى تراجع اعتماد الطلاب على الدروس الخصوصية خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن القضاء على تلك الظاهرة نهائياً أمر لا يمكن تأكيده.

وقال موجه أول مواد الجغرافيا وعلم النفس والاقتصاد في الوزارة، خالد الشحي، إنه «على الرغم من أن الدروس المتلفزة أعدّت وفقاً لمعايير مبّسطة، وأشرف عليها الموجهون الأُول في مختلف المواد، وصورت لمعلمين أكْفاء، إلا أن تأثيرها سيكون محدوداً على مستقبل الدروس الخصوصية».

وجاهة اجتماعية

قال موجه أول مادتي الجيولوجيا والكيمياء في الوزارة، إبراهيم المعايطة، إن «مشروع الدروس المتلفزة الذي نفذته وزارة التربية والتعليم أخيراً، سيحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، بعد إدراك الطلبة وذويهم أهميتها وأهدافها، خصوصاً أن الطالب سيجد الدروس مشروحة بأساليب متطورة»، مشيراً إلى أن «أغلبية الطلبة يقبلون على الدروس الخصوصية من باب التباهي والتفاخر اجتماعياً».

وأضاف: «الدروس المتلفزة ستكون مصدراً ثرياً لطلبة المنازل وتعليم الكبار، وستساعدهم على الفهم العميق للمادة، لأنها تقدم المعلومة بطريقة جاذبة ومبسطة، خصوصاً أن تلك الفئة عادة ما يفوتها الكثير من الدروس، لانشغالها بأعمالها»، مشيراً إلى أنها «ستكون أيضاً بمثابة مرجع عام لطلبة التعليم العام، كما يمكن الاستفادة منها في تدريب المعلمين الجدد على طريقة الشرح».

واعتبر مدير مدرسة الصفا للتعليم الثانوي، علي مال الله السويدي، المشروع قفزة نوعية في العملية التعليمية بشكل عام، لكنه لن يكون له تأثير في مشكلة الدروس الخصوصية، كون من يلجأون إليها غالباً من الطلبة المتأخرين دراسياً».

وقال مدير مدرسة الشعراوي للتعليم الثانوي، أحمد قاسم: «هناك طلاب يحصلون على دروس خصوصية لدفع معلم المادة إلى رفع درجاتهم في التقويم المستمر، وليس بهدف التعلم، لذا فإن تغيير ثقافة المجتمع هي الأهم في محاربة هذا النوع من التجارة بالتعليم، التي لن تقضي عليها الدروس المتلفزة، لوجود إشكالات في ثقافة الطلبة يجب أن تحل أولاً».

من جانبهم، قال الطلاب في المرحلة الثانوية، فهد محمد، وخالد عبدالحميد، ومروان قاسم، وعبدالله إيهاب، وخالد أحمد أبويوسف، إن «الدروس المتلفزة لن تغنيهم عن الدروس الخصوصية، لافتقادها التفاعل مع المعلم»، موضحين: «لا يمكن أن نستمع إلى معلم يشرح نقطة محددة، من دون أن نوقفه لمزيد من التوضيح والشرح، الأمر الذي سيجعلنا لا نعتمد عليها بشكل أساسي».

وأضافوا أن «الدروس المتلفزة، تصلح لأن تكون مرجعاً يعودون إليه إذا احتاجوا إلى سماع شرح المعلم، كنوع جديد من المراجعة إلى جانب الملخصات والكتب الدراسية».

من جهته، أشار مدير منطقة دبي التعليمية، الدكتور أحمد عيد المنصوري، إلى استحالة القضاء على تلك الظاهرة بتوفير بدائل لها، مؤكداً أن التغيير يجب أن يأتي أولاً من المنزل، مضيفاً أن المنطقة عملت على اتخاذ تدابير عدة لمكافحة الدروس الخصوصية، إلى جانب إجراءات ومشروعات الوزارة، أبرزها مبادرة «دروس التقوية»، التي تم تعميمها بأسعار رمزية على المدارس الحكومية كافة في دبي، حتى يعتمد عليها الطالب بدلاً عن المدرس الخصوصي، إلا أن الطلاب رغم ذلك يصرّون على الدروس الخصوصية، التي تعتبرها بعض الأسر نوعاً من الرفاهية يتباهون به.

طباعة