طلبة يهربون من المدارس إلى «الشيشة» والألعاب الإلكترونية

بعض الطلبة يتسلّلون من المدارس ويتوجّهون إلى المقاهي ومحال الألعاب. الإمارات اليوم

شكا تربويون ومديرو مدارس من ظاهرة انتشار المقاهي ومحال الألعاب الإلكترونية بجوار مدارس في بني ياس والمفرق في أبوظبي، ما يؤدي إلى تسرّب طلبة مواطنين من المدارس للّعب فيها، وتدخين «الشيشة» في المقاهي، مطالبين المسؤولين بضرورة إغلاق مراكز الألعاب الإلكترونية والمقاهي المجاورة للمدارس، لافتين إلى تكرار غياب عدد كبير من طلاب تلك المدارس، خصوصاً أيام الخميس من كل أسبوع، مؤكدين أن الغياب يؤثر سلباً في تحصيلهم ومستواهم الدراسي من ناحية، كما يحوّل هؤلاء الطلاب إلى مدمني «شيشة» وإنترنت ويضرّ بصحتهم ويدمر مستقبلهم مبكراً، من ناحية أخرى.

وأوضحوا أن هؤلاء الطلاب القصّر تراوح أعمارهم بين 10- 15 سنة، مشيرين إلى انهم عندما يحضرون إلى المدرسة سواء من خلال الحافلة المدرسية أو السيارات الخاصة لا يدخلون المدرسة، إنما يتسربون إلى تلك المحال والمقاهي القريبة منها.

في المقابل، أكد مدير عام وزارة التربية والتعليم بالإنابة علي ميحد السويدي أن لائحة السلوك موجودة في كل المدارس وتحدد الحد الأقصى لمدة غياب الطلاب، موضحاً أن على مديري تلك المدارس أن يستخدموا الإجراءات المناسبة تجاه هؤلاء الطلاب من استدعاء أولياء أمورهم وغيرها من الإجراءات التي تحدّ من تسرب الطلاب إلى تلك المحال، مثل الإنذارات ومن ثم فصل الطالب إذا تخطّى الحد المسموح به للغياب.

وتفصيلاً، قال مساعد مدير مدرسة الشوامخ الإعدادية في بني ياس، منصور السعيدي، إن بعض طلاب المدرسة المواطنين يهربون إلى محال الألعاب والمقاهي القريبة، مطالباً أولياء الأمور والشرطة المجتمعية بالقضاء على هذه الظاهرة.

وأشار إلى أن هناك محال كمبيوتر تتجمع في منطقة المفرق تحديداً، ومنها ثلاثة محال العاب ومقاهي إنترنت موجودة بالقرب من خمس مدارس في منطقة بني ياس، موضحاً انه إذا كان خمسة طلاب غائبين عن المدرسة فإن ثلاثة منهم على الأقل يكونون موجودين في تلك المقاهي والمحال، مضيفاً انه لو غاب 10 طلاب يومياً من كل مدرسة من المدارس الخمس الموجودة في تلك المنطقة، مثلاً، فإن عدد المتسربين سيصل إلى 50 طالباً.

وأضاف أن بعض الطلاب يدّعون المرض بعد مجيئهم الى المدرسة ومن ثم تسمح لهم المدرسة بالعودة إلى منازلهم، ولكن بعد متابعة المدرسة لهم عن طريق الاتصال بمنازلهم للتأكد من وصولهم، تفاجأ بأن الطلاب لم يصلوا إلى منازلهم، ويتم اكتشاف انهم توجهوا إلى محالٍ للعب أو تدخين «الشيشة»، متابعاً أن بعض الطلاب يذهبون إلى تلك المحال صباحاً بدلاً من الدخول إلى المدرسة.

وأوضح السعيدي ان إدارة المدرسة حاولت التخاطب مع البلدية أو الشرطة المجتمعية من دون فائدة، مطالباً بضرورة إغلاق تلك المحال القريبة من المدارس خلال الدوام الدراسي أو عدم سماح المحال لهؤلاء الطلاب بالدخول خلال الفترة الصباحية وإبلاغ إدارة المدارس عنهم، مشيراً إلى أن هناك تقصيراً كبيراً من قبل أولياء الأمور تجاه مراقبة أبنائهم ومتابعتهم.

وأشار إلى أن آباء الطلبة أنفسهم لا يعلمون أن أولادهم يذهبون إلى هذه المحال، معتقدين انهم يذهبون كل صباح إلى المدرسة، مشيراً إلى أن الطلاب يتغيبون بشكل كبير يوم الخميس تحديداً، مضيفاً أن تكلفة هذه الألعاب رخيصة، لافتاً إلى أن المحال تسهل طرق الدفع لهم من خلال «كروت» الرصيد لاستخدامها لساعات عديدة حسب الحاجة.

وأكد السعيدي أن إدارة المدرسة أبلغت أولياء أمور هؤلاء الطلبة عن تسرّب أولادهم من المدرسة إلى المقاهي، وإخطارهم بالبحث عن أولادهم فيها، ومطالبتهم بضرورة متابعة أولادهم وإلزامهم بكتابة إقرارات وتعهدات تضمن عدم هروب أولادهم ثانية من المدرسة إلى تلك المحال، وبالفعل تحدّث بعض الآباء مع أصحاب المحال وحثّوهم على عدم السماح للطلبة بالدخول إليها، ولكن أصحاب المحال أجابوا بأنهم إذا منعوهم من الدخول فإنهم سيذهبون إلى محال أخرى منافسة، وبالتالي لن تُحل المشكلة.

وأوضح أن المدرسة أنذرت عدداً كبيراً من الطلبة ولكن دون جدوى، حيث إن عدد الطلاب في مدرسته يبلغ 520 طالباً، ويصل عددهم يوم الخميس إلى 450 طالباً فقط ويغيب نحو 70 طالباً دفعة واحدة، لافتاً إلى أن الحل الوحيد هو إغلاق هذه المحال وقت الدوام الدراسي من الثامنة صباحاً حتى الثانية ظهراً.

وأكد مدير إحدى مدارس الحلقة الثانية في منطقة بني ياس، سالم أحمد، أن هناك محال قريبة من المدارس يلجأ إليها الطلاب المواطنون القصّر من أجل اللهو بالألعاب الإلكترونية وتدخين «الشيشة»، مبيناً أن القائمين على هذه المحال يوفرون كل سبل الراحة للطلاب حتى إن هناك أماكن نوم مهيأة للطلاب، في الطابق الثاني من تلك المحال.

وحول كيفية التعامل مع هؤلاء الطلاب قال مدير المدرسة إن اللائحة تنص على ألا تتجاوز فترة غياب الطالب 14 يوماً متفرقة أو تسعة أيام متصلة، مشيراً إلى أن الطالب الذي يتغيب عن المدرسة ويتجاوز تلك المدة يُفصل من المدرسة، لافتاً إلى أن هناك إجراءات يتم اتباعها في حالة تكرر غياب الطالب، حيث يتم إنذار الطالب واستدعاء ولي أمره، ويكتب ولي الأمر تعهداً بعدم غياب ابنه مجدداً، ولكن إذا تمادى الطالب في ذلك وتجاوز المدة القانونية يتم فصله نهائياً.

وأوضح أن هناك أربعة طلاب يهربون من المدرسة ويذهبون الى تلك الأماكن، بينهم اثنان تماديا في الغياب واضطر وليّا أمورهما إلى إبقائهما في منزليهما، وتم فصلهما نهائياً نتيجة تجاوزهما فترة الغياب وفقاً للوائح.

أما الطالب الثالث فقد تم التواصل مع ولي أمره، وتتم متابعته من قبل المدرسة وولي الأمر، والطالب الرابع لم تستطع والدته السيطرة عليه، وعلى الرغم من ذلك منحته المدرسة فرصة أخيرة نظراً لظروف أسرته وتم إنذاره واستدعاء ولي أمره أكثر من مرة، مضيفاً أن الطالب لايزال مهدداً بتجاوز المدة القانونية للغياب، لأنه لم يلتزم بشكل جيد، وبالتالي سيتعرض للفصل إذا تمادى في سلوكه.

وطالب أحمد بفرض رقابة على تلك المحال وان يتم إجبارها على عدم السماح لهؤلاء الطلاب القصّر بدخولها، مشيراً إلى أن تلك المحال تقدم بطاقات رصيد بأرقام سرية للطلاب ويسرق بعض الطلاب الأرقام السرية لزملائهم، ما يُعد سلوكاً مشيناً يؤكد خطورة تلك المحال على سلوك الطلاب.

في المقابل، أشار مدير عام وزارة التربية والتعليم بالإنابة إلى انه لا يمكن للوزارة أن تغلق محال الألعاب الإلكترونية والإنترنت والمقاهي المجاورة لتلك المدارس خلال الدوام الدراسي، لأن هذا ليس من سلطاتها.

وأوضح السويدي أنه ليس هناك أي سلطة للمدارس على الطلاب خارجها، مضيفاً أن سلطة المدرسة على الطالب تكون داخلها فقط، لافتاً إلى انه إذا انتشرت هذه الظاهرة وأصبحت ملموسة ومتفشّية بشكل كبير فإنه يمكن لوزارة التربية والتعليم أن تتدخل عن طريق التوجه للجهات المعنية بتلك المحال والمقاهي مثل البلدية أو دوائر الرقابة عليها، للتنسيق سوية لمواجهة هذه القضية التي تُعد ظاهرة مجتمعية، تحتاج إلى تضافر الجهود للقضاء عليها.

 

لا تراخيص جديدة

أكد المدير التنفيذي لقطاع الشؤون التجارية في هيئة التنمية الاقتصادية في أبوظبي حمد سالم لخريباني النعيمي، أن منع الطلاب من ارتياد محال الألعاب الإلكترونية أو غيرها من الأماكن مرتبط بالمتابعة والرقابة من جانب المدرسة وتواصلها المباشر مع أولياء أمور الطلاب وبشكل يومي، للإبلاغ عن التغيب وأسبابه والتوجيه المستمر.

وأشار إلى أنه تم إصدار توجيهات مسبقة من قبل الإدارة العليا في دائرة التنمية الاقتصادية بعدم إصدار أي تراخيص جديدة لمثل هذه الأنشطة أو ما يشابهها بالقرب من المدارس، لكن يبقى الدور الأساسي لأولياء الأمور والمعلمين مهماً جداً والمتمثل بتوعية الطلاب للحد من هذه الظاهرة. وأوضح النعيمي أن تحديد ساعات العمل للنشاطات التجارية المرخص لها بالعمل لا يجوز أن يكون مرتبطاً بسلوكيات بعض مرتاديها، فجميع المحال التجارية تفتح وتغلق أبوابها في التوقيت نفسه، ونشاطها يخضع للقوانين التي تضبط ترخيصها. وأوضح أنه حال مخالفة محل للنشاط المصرح له من قبل الدائرة تتم مخالفته واتخاذ الإجراءات اللازمة له لضمان عدم التكرار. أما في حال ارتكاب مخالفات أخرى تتعرض للنظام العام فهناك جهات أخرى معنية بالتعامل مع هذا الموضوع، من حيث التوعية أو المخالفة. مضيفاً أن دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي على استعداد تام لتلقي الملاحظات والمقترحات التي من شأنها ان تسهم في التطوير المستمر وخلق البيئة المثالية لجميع المواطنين والمقيمين في إمارة أبوظبي.

 

طباعة