شـيخة الشامسـي: مـدارس الغـد منافس قوي للمدارس الخاصة والنموذجــــــية

10 مدارس غد خاضعة للتقييم تحت برنامج الاعتماد الأكاديمي. تصوير: ناصر بابو

قالت المديرة التنفيذية للشؤون التعليمية رئيسة المجلس الاستشاري للإشراف على مدارس الغد في وزارة التربية والتعليم شيخة راشد الشامسي إن مدارس الغد تهدف إلى ردم الفجوة بين التعليم العام والتعليم العالي في ما يتعلق باللغة الإنجليزية، كما أنها محاولة لإعادة الثقة في التعليم الحكومي.

واعتبرت أن مدارس الغد تعد منافساً قوياً للمدارس الخاصة والنموذجية، ويمكنها أن تسهم بشكل كبير في الحد من الدروس الخصوصية من خلال التعليم الجيد الذي يقود إلى تحصيل جيد.

وكشفت عن وجود خطة للتوطين الشامل لمدارس الغد من خلال اتباع سياسة نقل المعرفة من الأجنبي إلى المواطن.

وقالت لـ«الإمارات اليوم» إن الوزارة تسعى إلى نقل الخبرات الأجنبية إلى المحلية، مؤكدة أهمية أن يكون ذلك جزءاً من أي مشروع للتوطين في القطاعين الحكومي والخاص. ولفتت إلى أن وجود الأجانب في مدارس الغد مقتصر على النواحي التدريبية والإشرافية، «إذ إنهم يعملون موجهين ومشرفين فقط».

وتؤكد الشامسي أن نسبة التوطين في مدارس الغد حالياً تزيد على 90٪، وأن عدد الأجانب العاملين لا يتجاوز ثلاثة أشخاص في كل مدرسة، مضيفة: «هناك توجّه سيستمر خلال الأعوام المقبلة، وهو وضع آلية محددة لاستقطاب المواطنين في مهنة التعليم، والمحافظة عليهم كمدرسين»، مشيرة إلى أن «هناك مقترحات وتصورات سيتم تطبيقها على أرض الواقع قريباً».

وأفادت الشامسي بأن هناك توجهاً لتوطين المسؤولين عن التدريب أيضاً، مشيرة الى تعيين مواطنتين، هما خديجة الجاسمي، مسؤولة عن التدريب في الحلقة الأولى، وهي من مدرسي مدارس الغد، وزهرة هاشم، منسقة تدريب في الحلقة الثانية، بديلتين عن اثنين من الخبراء الأجانب.

وقالت إن هناك خبيرة أجنبية لاتزال تعمل مسؤولة تدريب في المرحلة الثانوية، قد يتم إحلال مواطن - أو مواطنة - بدلاً منها بعد حصوله على التدريب والخبرة اللازميين.

وذكرت الشامسي أن وزير التربية والتعليم حميد القطامي سعى منذ توليه الوزارة إلى مواجهة التحديات التي كان ينبغي البت في أمرها بشكل سريع، ومن ضمنها مدارس الغد، مشيرة إلى أن «هناك أموراً كثيرة أحدثت فجوة في سياسة إدارة تلك المدارس، أبرزها استقالة مديرة المشروع. ولذا أصدر وزير التربية والتعليم قراراً بتشكيل مجلس للإشراف على مدارس الغد التي تتكون من 44 مدرسة، بعد أن كانت 50 مدرسة على مستوى الدولة، بعد انسحاب ثانويات أبوظبي من المشروع، وبقاء مدارس الحلقتين الأولى والثانية فقط من مدارس أبوظبي».

وأكدت الشامسي استمرار تجهيز المدارس والمناهج، والتعيينات. وإجراء تعديلات جوهرية على سياسة مدارس الغد، منها إلغاء منصب مستشار، واستبداله بـ«مشرف إداري فني»، على أن يكون لهذا المشرف اختصاص تطوير قدرات المعلمين، وتقديم المعرفة الفنية للطلاب والمدرسين، إضافة إلى التدريس لشعبة دراسية تقدر بـ12 حصة بالنسبة للمراحل الدراسية الدنيا، ومن ست إلى ثماني حصص في المرحلة الثانوية.

ولفتت إلى أن مدارس الغد تلقى إقبالاً متزايدا، مشيرة الى أن هناك قوائم انتظار، ورغبة متنامية فيها. وأضافت أنه تم تشكيل مجموعة من اللجان لمراجعة المناهج التي تدرّس في مدارس الغد من اللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات، للكشف عن نقاط القوة والضعف فيها، وتفعيل الإيجابيات ومعالجة السلبيات.

وأشارت إلى أن هناك 10 مدارس غد خاضعة للتقييم تحت برنامج الاعتماد الأكاديمي الذي يغطي 71 مدرسة متطوعة، مؤكدة أن مناهج اللغة العربية لم تتأثر ولا يوجد فيها ضعف «فاللغة العربية من الخطوط الحمراء ولا يمكن المساس بها، ولن يرضى أحد الانتقاص منها، لكونها اللغة الأم ولغة الدولة الرسمية».

وأضافت أن مناهج اللغة الإنجليزية هي نفسها الموجودة في المدارس الأخرى، لافتة إلى أن الحلقة التي تبدأ من الصف الأول حتى الثالث تدرس الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية، أما الصفوف من الرابع حتى الثاني عشر فتدرس العلوم والرياضيات باللغة العربية، وفقاً لمناهج الدولة.

وأكدت الشامسي أن مدارس الغد تحقق تكافؤ الفرص، لأنها تفتح المجال للطالب للاختيار بين الانضمام إلى مدارس الغد أو أي مدارس أخرى، لأن مدارس الغد توفر خيارات متعددة حتى لا يضطر الطالب للتسجيل في المدارس الخاصة، مادام هناك بديل جيد في القطاع الحكومي.

وتابعت أن مدارس الغد ليس لها أي رسوم، كما أن التسجيل فيها متاح للطلبة المواطنين كافة، موضحة أن التسجيل اقتصر سابقاً على الطلاب الموجودين فيها فقط، ولكنه متاح الآن للجميع، خصوصا إذا كان الطالب يسكن في مكان لا يوجد فيه إلا مدرسة غد، فمن حقه مباشرة أن يلتحق بها.

ولكنها رأت أن الطالب قد يواجه صعوبة عند تحويله من مدرسة لم يدرس فيها باللغة الإنجليزية إلى مدرسة غد تتم فيها الدراسة بالإنجليزية.

المجلس الاستشاري

يتكون المجلس الاستشاري لمدارس الغد من المديرة التنفيذية للشؤون التعليمية، مديرة إدارة الترخيص والاعتماد الأكاديمي شيخة الشامسي رئيساً، ومدير مدرسة النوف الثانوية بالشارقة خولة الملا المديرة التنفيذية للمجلس، ومديرة مدرسة مشيرف النموذجية منى محمد الشيبا عضواً، ومديرة مدرسة السعادة للتعليم الأساسي في دبي هند لوتاه عضواً.

44 مدرسة

كان عدد المدارس التي من المفروض أن يطبق فيها مشروع مدارس الغد 50 مدرسة على مستوى الدولة، ولكنها أصبحت 44 مدرسة بعد انسحاب ثانويات إمارة أبوظبي الست من المشروع، وهي: أبوظبي للتعليم الثانوي - تعليم ثانوي (ذكور) أبوظبي، أم الإمارات للتعليم الثانوي - تعليم ثانوي (إناث) أبوظبي، سلامة بنت بطي للتعليم الثانوي - تعليم ثانوي (إناث) أبوظبي، خليفة بن زايد للتعليم الثانوي - تعليم ثانوي (ذكور) العين، أم الإمارات للتعليم الثانوي - تعليم ثانوي (إناث) العين، التوبة للتعليم الثانوي - تعليم ثانوي (إناث) الغربية.


وعن النموذج الفنلندي في التعليم، قالت الشامسي انه دقيق جدا في اختيار المدرسين، لكن من الصعب تطبيق النموذج الفنلندي داخل الدولة، لأنه يعتمد على كفاءة المعلم قبل أن يدخل إلى المجال التعليمي «إذ يضعه تحت التدريب المستمر خلال العمل، ويتطلب ذلك وجود إشراف كبير عليه، وضرورة أن يكون المعلم على مستوى عالٍ من المهنية التي مازالت منقوصة وغير مكتملة حتى الآن، وتحتاج إلى تنسيق مع الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، لكن هذا كله لن يتم دون وجود تخطيط وتنسيق بين مدارس التربية ووزارة التعليم العالي».

وأكدت أهمية تهيئة البيئة الوظيفية، وتحسين نظرة المجتمع للمعلم، ووظيفته، مشيرة إلى أن تغيير النظرة السلبية له في المجتمع يعد جزءاً كبيراً من نجاح التجربة الفنلندية.

ودعت الشامسي المدرس المواطن الذي يعمل في مدارس الغد إلى تدريس الحد الأعلى من الحصص الدراسية المقدر بـ24 حصة في الحلقة التأسيسية الأولى، و21 حصة في الحلقة الثانية و18 حصة في المرحلة الثانوية، لافتة إلى أن هذه الأنصبة لاتزال قليلة مقارنة بالأنظمة العالمية. وبالنسبة لمشاركة الأجانب في تدريس الحصص الدراسية، قالت الشامسي إنه لم يكن للمشرفين الأجانب أي نصاب في التدريس، ولم يكن لديهم أي حصص دراسية. ولكن تم إلزامهم أخيراً بـ12 حصة للمراحل الأولى، ومن ست إلى ثماني حصص للمراحل الثانوية.

وعن الفرق بين مدارس الغد والمدارس الحكومية، قالت الشامسي إن الفرق يكمن في الهيكل الإداري للمدرسة، فبجانب المدير، هناك مساعد المدير، إضافة إلى عدد من الفنيين المتخصصين، مشيرة إلى أن «وزارة التربية تعمل على إعادة هيكلة المدارس ما يعزز الجانب الفني الأكاديمي التحصيلي، وينعكس بشكل إيجابي على أداء المعلمين ومستوى التحصيل».

طباعة