بعد 17 عاماً من الزواج وإنجاب ابنتين.. تطليق امرأة للضرر بسبب إساءات زوجها
قضت محكمة الاستئناف بتطليق امرأة من زوجها طلقة بائنة للضرر، بعد زواج استمر 17 عاماً أنجبا خلاله ابنتين، وألغت حكماً ابتدائياً رفض طلب الزوجة التطليق، بعدما اطمأنت إلى شهادات أثبتت تعرضها لإساءات لفظية من زوجها، من بينها شهادة شقيقتها التي أفادت بأنها سمعته يقول خلال مكالمة هاتفية: «أختكم غبية.. شيلوها وربوها من جديد»، فيما لم يقدم الزوج شهوداً لدعم دفاعه، رغم منحه فرصة لذلك.
وقضت المحكمة بإثبات حضانة الزوجة لابنتيها، وإلزام الزوج بسداد مؤخر صداقها البالغ 30 ألف درهم، وأجرة حضانة قدرها 600 درهم شهرياً، ونفقة للابنتين بقيمة 4000 درهم شهرياً، إضافة إلى 60 ألف درهم سنوياً بدل مسكن حضانة، و15 ألف درهم بدل أثاث لمرة واحدة، ومستحقات أخرى تتعلق بالتعليم والخدمة وكسوة العيدين.
وتفصيلاً، أفادت أوراق الدعوى بأن الزوجة أقامت دعوى طالبت فيها بتطليقها للضرر، وإثبات حضانتها لابنتيها، وإلزام الزوج بمؤخر الصداق ونفقتَي المتعة والعدة وأجرة الحضانة، إلى جانب نفقة الابنتين واحتياجاتهما المعيشية والتعليمية.
وقالت إن زوجها اعتاد معاملتها بقسوة وجفاء، وأهملها وهجرها ولم يمنحها حقوقها الشرعية منذ سنوات، كما ادعت أنه لا ينفق عليها، وأنه تزوج بأخرى منذ ثلاث سنوات وأسكنها معها في منزل الزوجية، ما ألحق بها أضراراً مادية ونفسية ومعنوية جعلت استمرار العلاقة الزوجية متعذراً.
وقضت محكمة أول درجة بإلزام الزوج بسداد نفقة زوجية قدرها 2500 درهم شهرياً، عدا السكن، ورفضت بقية الطلبات، فاستأنف الطرفان الحكم، إذ تمسكت الزوجة بطلب التطليق ومستحقاتها المالية، فيما طالب الزوج بإلغاء الحكم ورفض الدعوى.
وأكد الزوج في دفاعه أنه يحسن معاملة زوجته وينفق عليها وعلى أبنائه، ويوفر لهم مسكناً مناسباً وخادمة، متهماً إياها بإساءة معاملته وحرمانه حقوقه الزوجية، وتكرار طلب الطلاق عند وقوع خلافات بينهما.
وأوضح أنه يعمل في منطقة بعيدة، وأن زوجته رفضت الانتقال للعيش معه أو استئجار منزل بالقرب من والديها، مشيراً إلى أن منزل الزوجية فيلا كبيرة تتسع للزوجتين دون ضرر، وأنهما أقامتا معاً منذ شهر دون مشكلات، بحسب أقواله.
وخلال نظر الاستئنافين، عرضت المحكمة الصلح على الطرفين دون التوصل إلى اتفاق، وقررت إحالة النزاع إلى التحقيق، لتمكين كل طرف من إثبات ادعاءاته.
واستمعت المحكمة إلى شقيق الزوجة، الذي أرجع الخلاف إلى عدم إنفاق الزوج على شقيقته، وزواجه بأخرى وإسكانها معها في المنزل نفسه، وعدم العدل بينهما، مدعياً أنه هجرها في الفراش منذ نحو أربع سنوات، وكان يصفها بعبارات مسيئة، منها «غير متربية» و«لصة».
كما شهدت شقيقة الزوجة بأن الخلافات بدأت منذ ثلاث سنوات، وأن الزوج توقف عن الإنفاق على زوجته وهجرها، مؤكدة أنها سمعته يسبّ شقيقتها خلال مكالمة هاتفية، قائلاً: «أختكم غبية.. شيلوها وربوها من جديد».
وأفادت صديقة الزوجة بأن الخلافات بدأت قبل أكثر من أربع سنوات، وأن الزوج رفض علاج زوجته من آلام الظهر، كما رفض مراجعتها طبيباً رجلاً لعلاج آلام الفك، مشيرة إلى أنه اعتاد وصفها بأنها «غبية» و«ما تفهم».
ونفى شهود الزوجة اتهامات الزوج لها بإساءة معاملته واستضافة صديقات يدخن السجائر داخل المنزل، فيما طلب وكيل الزوج مهلة لإحضار شهوده، فأجلت المحكمة الدعوى، إلا أن الزوج حضر في الجلسة التالية وأكد أنه ليس لديه شهود، معتبراً أن شهود الطرف الآخر لا يعرفون شيئاً عن حياته الزوجية.
وفي إحدى الجلسات، خيّرت المحكمة الابنة الكبرى بين الإقامة لدى والدها أو والدتها حال وقوع الطلاق، فاختارت العيش مع أمها.
واطمأنت المحكمة إلى شهادات شهود الزوجة بشأن تعرضها للسبّ بألفاظ مسيئة، مؤكدة أن الزوج لم يقدم ما ينال من أقوالهم، وأن السب الثابت يمثل ضرراً غير مألوف في العلاقة الزوجية، يبيح طلب التطليق، إذ إن الضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف قد يكون مادياً أو معنوياً، ويقع بالإيذاء بالقول أو الفعل.
وقضت المحكمة بالتفريق بين الزوجين بطلقة بائنة للضرر، على أن تحصي الزوجة عدتها الشرعية من تاريخ صيرورة الحكم باتاً، وأثبتت حضانتها لابنتيها، بعدما تبين أن الأب لم ينازع في الحضانة، وأن الابنة الكبرى اختارت العيش مع والدتها.
كما ألزمت الزوج بسداد مؤخر الصداق البالغ 30 ألف درهم، وأجرة حضانة شهرية قدرها 600 درهم، اعتباراً من صيرورة حكم التطليق باتاً، ونفقة شهرية للابنتين بقيمة 4000 درهم مناصفة بينهما، اعتباراً من تاريخ الحكم، تشمل أوجه النفقة المقررة قانوناً، باستثناء السكن والتعليم والخدمة والتطبيب.
وشمل الحكم إلزام الأب بسداد 1000 درهم لكل ابنة في كل عيد من عيدَي الفطر والأضحى، و60 ألف درهم سنوياً بدل مسكن حضانة شامل الخدمات، اعتباراً من استئجار الأم مسكناً للحضانة، إضافة إلى 15 ألف درهم بدل أثاث لمرة واحدة.
وألزمته المحكمة كذلك بمواصلة سداد الرسوم الدراسية للابنتين، بما يشمل الحافلة المدرسية والزي والكتب والأنشطة، وتوفير جهاز «آيباد» أو حاسوب محمول لكل منهما، إلى جانب استمرار توفير خادمة وسداد راتبها وتجديد إقامتها، وتسليم الأم صوراً مصدقة من الوثائق الثبوتية للابنتين وتجديدها على نفقته.
• إلزام الزوج بمؤخر صداق 30 ألف درهم، وأجرة حضانة 600 درهم، ونفقة للابنتين 4000، و60 ألفاً سنوياً بدل مسكن حضانة، و15 ألفاً بدل أثاث.