صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

تأييد براءة شاب من تهمة الاعتداء على سلامة جسم والده

قضت محكمة الاستئناف الاتحادية في عجمان برفض استئناف النيابة العامة، وتأييد حكم محكمة أول درجة ببراءة شاب، يبلغ 22 عاماً، من تهمة الاعتداء على سلامة جسم والده، بعدما خلصت إلى عدم كفاية الأدلة، وأن تسجيلات كاميرات المراقبة أثارت الشك في صحة إسناد الواقعة إليه.

وتفصيلاً، بدأت الدعوى بشكوى تقدم بها الابن ضد والده (67 عاماً)، اتهمه فيها بالاعتداء عليه بالضرب داخل منزل الأسرة في عجمان، بسبب رفضه التنازل عن قضية سبق أن أقامها ضد أحد إخوته من والده.

وبحسب أوراق الدعوى، طلب الأب من ابنه التنازل عن القضية، إلا أنه رفض، فنشأ بينهما خلاف اعتدى خلاله الأب عليه بعصا من الخيزران في مواضع متفرقة من جسده، بحضور والدته وشقيقته وابن خالته، قبل أن يتوجه الابن إلى مركز الشرطة ويبلغ بالواقعة.

وأفادت والدة الشاكي، في محضر جمع الاستدلالات، بأن زوجها اعتدى على ابنها بالعصا، بسبب رفضه التنازل عن القضية.

وأنكر الابن الاعتداء على والده، مؤكداً أن الأخير بدأ بضربه بالعصا، وأنه أمسك بها وسحبها من يده ثم كسرها لمنع استمرار الاعتداء، وتمسك بالرجوع إلى تسجيلات كاميرات المراقبة لإثبات روايته.

في المقابل، أقر الأب بوقوع الخلاف، وذكر أن ابنه سحب العصا من يده وأنه أصيب أثناء الواقعة، فيما أثبت الفحص الطبي وجود خدوش متعددة وجرح في يده اليسرى، وكدمتين في الرأس والصدر، وحددت مدة العلاج بثلاثة أيام. وأسندت النيابة العامة إلى الأب والابن تهمة الاعتداء على سلامة جسم الآخر، وأحالتهما إلى المحكمة المختصة.

وأظهر تفريغ أحد تسجيلات كاميرات المراقبة، ومدته دقيقة و26 ثانية، دخول الأب إلى الغرفة التي كان يوجد فيها ابنه حاملاً عصا خشبية، واعتداءه عليه بها مرات عدة على يده، قبل أن ينهض الابن ويسحب العصا من يد والده ثم يكسرها، وقضت محكمة أول درجة ببراءة الابن، فيما أدانت الأب وقضت بحبسه ستة أشهر وتغريمه 10 آلاف درهم، مع إلزامه بالرسوم القضائية.

واستأنفت النيابة العامة الحكم في شقه المتعلق ببراءة الابن، فقضت محكمة الاستئناف، بهيئة سابقة، بإلغاء البراءة وإدانته، ومعاقبته بالحبس شهراً وتغريمه 5000 درهم، مع إلزامه بالرسوم القضائية.

وطعن الابن أمام المحكمة الاتحادية العليا، التي قضت بنقض الحكم لعدم اشتماله على بيان كافٍ لواقعة الدعوى وأدلة ثبوت الاتهام، وأعادت القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها أمام هيئة مغايرة، وأمام الهيئة الجديدة، تمسك الابن بإنكار الاتهام، وطلب دفاعه تأييد حكم براءته، فيما تمسكت النيابة العامة بطلب إدانته.

وخلصت المحكمة إلى أن تسجيلات المراقبة أيدت رواية الابن بأن والده بدأ بالاعتداء عليه، وأن إمساكه بالعصا وسحبها منه جاء في محاولة لوقف الاعتداء. كما رأت أن إصابات الأب لا تكفي دليلاً على تعمد الابن الاعتداء عليه، إذ يُحتمل حدوثها أثناء محاولة الأب الاحتفاظ بالعصا في الوقت الذي كان الابن ينتزعها منه، ما أثار الشك في صحة إسناد الواقعة إليه، وأكدت أن الأحكام الجزائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين، وأن الشك يفسر لمصلحة المتهم.

وعليه، قضت بقبول استئناف النيابة العامة شكلاً، ورفضه موضوعاً، وتأييد براءة الابن.

الأكثر مشاركة