تطليق رجل من زوجته للضرر لممارستها الدجل والشعوذة
أنهت ممارسات مرتبطة بالدجل والشعوذة حياة زوجية في الشارقة، بعدما أقام زوج دعوى ضد زوجته طالباً تطليقه منها للضرر وإسقاط حضانتها لطفليهما، مستنداً إلى وقائع أوردها أمام المحكمة بشأن ممارستها وعائلتها الشعوذة، من بينها إقرار سابق للزوجة بأن خالها عالجها عن طريق الجن، وسحب منها المرض وتعافت.
وأكد الزوج أن تأثير تلك الممارسات امتد إلى طفليهما، لافتاً إلى أنهما يذكران أسماء الجن الذين تتعامل معهم والدتهما، فضلاً عن خوفهما من الظلام، والتبول اللاإرادي والكزّ على الأسنان خلال النوم.
ونظرت القضية محكمة الشارقة الابتدائية الشرعية، وقضت بتطليق الزوج للضرر، وإسقاط حقوق الزوجة المالية المترتبة على الزواج، وإثبات حضانة الأب للطفلين.
وتفصيلاً، أقام زوج دعوى ضد زوجته طلب فيها تطليقه منها للضرر، وإسقاط حقوقها المترتبة على الزواج والتطليق، وإسقاط حضانتها للطفلين لعدم توافر شروط الحضانة فيها، وضم الطفلين إلى حضانته، وإلزامها بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال في دعواه إنه تزوج المدعى عليها (زوجته)، وأنجب منها طفلين، وإنها تمارس الشعوذة، كما تمارسها عائلتها أيضاً، مشيراً إلى أن هذه الممارسات انعكست على حياته الزوجية وأطفاله وألحقت بهم الضرر.
واستند المدعي إلى إقرار سابق لزوجته، مثبت في محضر جلسة في دعوى أخرى، بأن خالها سبق أن عالجها عن طريق الجن «حمروش» وسحب منها المرض حتى تعافت، كما أورد أمام المحكمة وقائع أخرى تتعلق بعائلة زوجته وممارسة أعمال الدجل والشعوذة، وقدم مستندات مرتبطة بقضايا في هذا الشأن، مستنداً إليها في إثبات الضرر الذي قال إنه لحق به واستحالة استمرار الحياة الزوجية بينهما.
وطالب بحضانة طفليه، مؤكداً أنهما في «سن خطرة»، وأنه يخشى عليهما أفعال والدتهما ومعتقداتها، مشيراً إلى أنه لاحظ عليهما خلال وجودهما معه آثاراً قال إنها ناجمة عن أفعال الشعوذة والتخويف، تمثلت في التبول اللاإرادي وقضم الأظافر وحك الأسنان أثناء النوم، والخوف من الظلام. كما أبدى خشيته من تعرضهما للضرر النفسي وضياع مستقبلهما الاجتماعي والدراسي، ومن أن تؤدي تلك الممارسات والمعتقدات، بحسب ما أورده في دعواه، إلى «إنشاء جيل مشعوذ».
وأضاف أن الطفلين يعيشان مع والدتهما في فيلا يوجد فيها أكثر من 20 شخصاً، وأورد ذلك ضمن الأسباب التي استند إليها في طلب إسقاط حضانتها وضمهما إلى حضانته.
وتداولت المحكمة الدعوى في جلساتها، وقدمت الزوجة مذكرة جوابية، بينما قدم الزوج بوساطة وكيله مذكرة تعقيبية، واطلعت المحكمة على المستندات المقدمة في القضية، كما ورد في الأوراق تقرير يتعلق بالحالة الاجتماعية للزوج، قبل أن تقرر حجز الدعوى للحكم.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الضرر الموجب للتطليق لا يشترط أن يكون من نوع معين، وأن معيار الضرر شخصي يختلف باختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما، والوسط الاجتماعي الذي يحيط بهما، وأن المقصود بالضرر هو ما يؤذي أحد الزوجين ويجعل استمرار العشرة بينهما غير ممكن.
وأوضحت أن تقدير الضرر واستخلاص دلالته من وقائع الدعوى والأدلة والمستندات المقدمة فيها يدخل في سلطة محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق.
واستعرضت المحكمة ما ورد في أوراق القضية بشأن الشعوذة، وما تضمنته الدعوى من وقائع ومستندات. كما تناولت في أسباب حكمها موقف الشريعة الإسلامية من الدجل، وما ورد بشأن تحريمه.
وخلصت إلى ثبوت الضرر الذي أصاب الزوج، معتبرة أن ما ثبت في الأوراق يمثل ضرراً نفسياً وجسدياً يذهب بالمودة والرحمة، ويجعل استمرار العشرة الزوجية متعذراً، بما يوجب التفريق بين الزوجين للضرر.
وبشأن الحضانة، بحثت المحكمة طلب الزوج إسقاط حضانة الأم للطفلين وضمهما إليه، وما أورده من وقائع بشأن تأثير ممارساتها في الطفلين. وتناولت شروط الحضانة المقررة قانوناً، ومن بينها الأمانة والقدرة على تربية المحضون وحفظه ورعايته.
وأكدت أن مصلحة المحضون هي الأساس في الفصل في الحضانة، وخلصت في ضوء ما ثبت لديها بشأن تعامل الأم بالشعوذة وتأثير ذلك في الطفلين، إلى عدم تحقق مصلحتهما الفضلى في استمرار حضانتها لهما، بينما ثبتت صلاحية الأب للحضانة وفق التقرير المرفق بأوراق القضية.
وقضت بتطليق الزوج من زوجته طلقة بائنة للضرر، وإسقاط حقوق الزوجة الشرعية المترتبة على الزواج والتطليق، من مؤخر الصداق ونفقة العدة ونفقة المتعة، وإلزامها بإحصاء عدتها من تاريخ صيرورة حكم التطليق باتاً، كما قضت بإثبات حضانة الأب طفليه، وضمهما إليه للإقامة معه في مسكن آمن، وإلزام الأم بتسليمه الطفلين، وبالرسوم والمصروفات ومبلغ 5000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.
المحكمة:
• معيار الضرر شخصي، ويختلف باختلاف بيئة الزوجين، ودرجة ثقافتهما ووسطهما الاجتماعي.
• المقصود بالضرر ما يؤذي أحد الزوجين، ويجعل استمرار العِشرة بينهما غير ممكن.