اتفاق عبر «واتس أب» يحسم نزاعاً حول مركبة ولوحة بـ 1.3 مليون درهم
قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام بائع بتسليم مركبة فارهة رباعية الدفع، ولوحة أرقام مميزة، إلى مشتريها، بعد نزاع على صفقة بلغت قيمتها 1.3 مليون درهم، مستندة في حكمها إلى مراسلات متبادلة عبر تطبيق «واتس أب»، اعتبرتها دليلاً على انعقاد عقد البيع، إلى جانب شيك مصرفي سدد به المشتري قيمة الصفقة.
وأكدت المحكمة أن الخبرة الفنية أثبتت صحة إرسال واستلام الرسائل محل النزاع، فيما أثبتت الخبرة المحاسبية خصم قيمة الشيك من حساب المشتري، وعدم نقل ملكية المركبة واللوحة إليه أو إعادة قيمة الصفقة، لتنتهي إلى إلزام البائع بتنفيذ التزامه وتسليم المركبة واللوحة ونقل ملكيتهما إلى المدعي، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات.
وتفصيلاً، أفاد المدعي في صحيفة دعواه بأنه اتفق مع المدعى عليه على شراء مركبة موديل 2021، إلى جانب لوحة مميزة، مقابل مليون و300 ألف درهم، موضحاً أن الاتفاق جرى عبر مراسلات مكتوبة في تطبيق «واتس أب»، أرسل خلالها رسالة جاء فيها: «أنا اشتريت سيارة (ذكر مواصفاتها) إضافة إلى اللوحة ذات الرقم (حدده) بمبلغ 1.3 مليون درهم.. هل يوجد تأكيد؟»، ليرد المدعى عليه بعبارة: «نعم.. تم التأكيد»، قبل أن يسدد المدعي قيمة الصفقة بشيك مصرفي صرف في اليوم التالي، إلا أن البائع امتنع عن تسليم المركبة واللوحة أو نقل ملكيتهما، ما دفعه إلى إقامة الدعوى.
ودفع المدعى عليه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، كما طلب احتياطياً رفضها لعدم ثبوت العلاقة التعاقدية بين الطرفين، وعلى سبيل الاحتياط الكلي وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في دعوى جزائية قال إنها مرتبطة بالواقعة، إلا أن المحكمة لم تستجب إلى تلك الدفوع، بعدما تبيّن لها عدم تقديم ما يثبت وجود ارتباط قانوني يبرر وقف الدعوى، فضلاً عن ثبوت توافر الصفة في مواجهة المدعى عليه باعتباره المستفيد من الشيك محل النزاع.
وقررت المحكمة ندب لجنة تضم خبيراً في تقنية المعلومات وآخر محاسبياً، للتحقق من صحة المراسلات وحركة المبالغ المالية، وانتهت الخبرة الفنية إلى صحة إرسال واستلام الرسائل المتبادلة من الهاتف المقدم إليها، كما تمكّنت من استخراج النسخة الإلكترونية للمحادثة، فيما خلصت الخبرة المحاسبية إلى ثبوت خصم مبلغ مليون و300 ألف درهم من حساب المدعي، وعدم وجود ما يفيد نقل ملكية المركبة واللوحة أو إعادة قيمة الشيك إليه.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن قانون المعاملات المدنية اعتبر الإيجاب والقبول «كل تعبير عن الإرادة يقصد به إنشاء العقد»، وأن التعبير عن الإرادة قد يكون بالكتابة كما يكون باللفظ، مشيرة إلى أن العقد ينعقد بمجرد توافق الإيجاب مع القبول متى توافرت أركانه القانونية.
وأضافت أن الرسائل المتبادلة عبر «واتس أب» تضمنت عرضاً واضحاً بالشراء، قابله ردّ صريح من المدعى عليه جاء فيه: «نعم.. تم التأكيد»، وهو ما اعتبرته المحكمة قبولاً منتجاً لآثاره القانونية، خصوصاً مع ثبوت سداد كامل الثمن في اليوم التالي مباشرة.
وأضافت أن المدعى عليه لم يقدم ما يثبت تنفيذ التزامه بنقل ملكية المركبة واللوحة إلى المشتري، كما لم يقدّم دليلاً على إعادة قيمة الشيك، ولم يثبت كذلك ما تمسك به من صورية عقد البيع، مؤكدة أن عبء إثبات الصورية يقع على من يدعيها، وهو ما خلا منه ملف الدعوى. كما رأت أن تسليم الشيك وصرفه يمثلان قرينة إضافية تؤيد ما انتهت إليه المراسلات من انعقاد عقد بيع صحيح وملزم للطرفين.
وانتهت إلى إلزام المدعى عليه بتسليم مركبة «كاديلاك إسكاليد» موديل 2021 وتمكين المدعي منها، مع نقل ملكية اللوحة المميزة رقم (L4) إلى اسمه أمام الجهات المختصة، وإلزامه بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
• الاتفاق جرى عبر رسالة جاء فيها: «أنا اشتريت السيارة واللوحة.. هل يوجد تأكيد؟» ليرد البائع: «نعم.. تم التأكيد».
• المدعي سدد قيمة الصفقة بشيك صرف في اليوم التالي.. لكن البائع امتنع عن تسليم المركبة واللوحة أو نقل ملكيتهما.