شركة تُوهم مستثمراً بأن رأسمالها 500 مليون درهم.. وتبيعه 1000 سهم
ألزمت محكمة دبي الابتدائية شركة استشارات استثمارية بردّ 501 ألف و836 درهماً و50 فلساً إلى مستثمر، بعد فسخ اتفاقية شراكة ومبايعة أسهم، كما قضت بإلزامها بدفع 50 ألف درهم تعويضاً مادياً وأدبياً، مع الفائدة القانونية بواقع 5%، وإلزامها بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، بعدما ثبت لها أن المستثمر سدد كامل قيمة الاستثمار، بينما لم يثبت إدراجه شريكاً في الشركة، أو تعديل عقد تأسيسها لإثبات حصته، إذ اكتفت الشركة بحفظ حقه من خلال بريد إلكتروني.
وفي التفاصيل، أقام مستثمر دعوى قضائية طالب فيها بفسخ اتفاقية شراكة ومبايعة أسهم، وما ترتب عليهما من آثار، وإلزام الشركة ومالكها بردّ المبلغ الذي سدده بالكامل، إضافة إلى تعويض قدره 100 ألف درهم عن الأضرار المادية والأدبية.
وأوضح أن مالك الشركة أوهمه بوجود أسهم في الشركة، فاشترى 934 سهماً، بقيمة 500 درهم للسهم، ثم اشترى بموجب ملحق العقد 66 سهماً إضافياً، ليبلغ إجمالي ما سدده 501 ألف و836 درهماً و50 فلساً، بعدما أوهمه بأن رأس مال الشركة يبلغ 500 مليون درهم، وأنه مقسم إلى حصص وأسهم، في حين أن رأس المال المذكور لا وجود له في الواقع، كما أن العقود باطلة، لأن التصرف في حصص رأس المال يكون من الشريك أو المالك وليس من الشركة ذاتها.
وأضاف أن قيمة المشاركة في رأس مال الشركة سُددت بواقع 433 ألف درهم عن طريق تحويلات بنكية، و500 دولار بتحويلات بنكية، و67 ألف درهم نقداً، إلا أن الشركة ومالكها لم يلتزما بتزويده بالبيانات المالية المدققة والتقارير المحاسبية التي تبيّن أرباح الشركة، ولم يجرِ تعديل عقد التأسيس وإثبات الشراكة رسمياً، كما أنهما لم يقدما بيانات واضحة بشأن أصول الشركة وإيراداتها والتزاماتها المالية أو الإفصاح عن الأرباح المحققة والمركز المالي، وهو ما حرمه ممارسة حقوقه شريكاً، وحال دون استثمار أمواله، وأفقده فرصة استثمارها في نشاط تجاري يدر عليه أرباحاً، فضلاً عن اضطراره إلى اللجوء للقضاء، وتوكيل مكتب محاماة للمطالبة بحقوقه.
من جهتها، ندبت المحكمة خبيراً متخصصاً، خلص إلى أن العلاقة بين الطرفين علاقة استثمارية ناشئة عن اتفاقية الشراكة وملحقها، وأن المستثمر سدد للشركة مبلغاً إجمالياً قدره 501 ألف و836 درهماً و50 فلساً، وهو مبلغ ثابت محاسبياً من واقع الإيصالات والمستندات المقدمة، إلا أنه لم يتم إدراجه ضمن سجل الشركاء، ولم يثبت قيده شريكاً، وفقاً للحصص المتفق عليها، ولم يطرأ تعديل على عقد التأسيس أو الرخصة التجارية لإثبات تلك الحصة، كما لم تقدم الشركة أي بيانات مالية أو قوائم محاسبية مدققة أو نظام محاسبي أو حسابات بنكية تبيّن مركزها المالي أو طبيعة نشاطها وإيراداتها.
وأضاف تقرير الخبرة أن الشركة قدمت رُخصاً وتعديلات، تثبت إضافة شركاء آخرين، لكنها لم تقدم ما يثبت إدراج المستثمر شريكاً، أما البريد الإلكتروني المقدم فلا يثبت قيده شريكاً، وأن العقود تضمنت بيع «أسهم»، بينما الشركة ذات مسؤولية محدودة تتعامل بالحصص، ولم تقم بعرض أي قوائم مالية أو نظام محاسبي يوضح كيفية إدراج إسهام المستثمر، وقد ثبت أن شركاء آخرين أضيفوا فعلياً، بينما لم تسجل له أي حصة في الشركة.
وأكدت المحكمة أنها اطمأنت إلى ما انتهى إليه تقرير الخبير، وأخذت به محمولاً على أسبابه، مشيرة إلى أن المستثمر أوفى بالتزامه، وسدد المبلغ المتفق عليه، في حين لم تنفذ الشركة التزامها الناشئ عن اتفاقية الشراكة ومبايعة الأسهم، ولم ترد المبلغ إليه، ما يُشكّل إخلالاً في تنفيذ الاتفاقية، الأمر الذي يبرر فسخها وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد.
ورأت المحكمة أن الشركة أخلت بالتزاماتها التعاقدية إخلالاً جوهرياً ألحق بالمستثمر ضرراً تمثّل في حرمانه الاستفادة من المبلغ الذي سدده، وتكبده نفقات التقاضي لإثبات حقوقه، إضافة إلى ما أصابه من ألم وحسرة من فقدان أمواله، وهو ما توافرت معه أركان المسؤولية العقدية الموجبة للتعويض.
وقضت بفسخ اتفاقية الشراكة ومبايعة الأسهم وملحقها، وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد، وإلزام الشركة بردّ المبلغ، مع الفائدة القانونية بواقع 5% حتى تمام السداد، إضافة إلى إلزامها بدفع 50 ألف درهم تعويضاً مادياً وأدبياً، مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى تمام السداد، وإلزامها بالرسوم والمصروفات ومبلغ 1000 درهم مقابل أتعاب المحاماة.