استشارة
هل نفقة الوالدين واجب ديني على الأبناء أم التزام قانوني؟ «م.أ» دبي
لا تقتصر نفقة الوالدين على كونها واجباً دينياً وأخلاقياً تحث عليه القِيَم الإنسانية وتعاليم الدين، بل تُعدّ أيضاً التزاماً قانونياً متى توافرت الشروط التي حددها القانون، فقد حرص المشرّع الإماراتي على تعزيز مكانة الوالدين وحمايتهما، ووضع إطاراً قانونياً يضمن حصولهما على الرعاية والنفقة عند الحاجة.
وبموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 بشأن إصدار قانون الأحوال الشخصية، أوجب المشرّع على الأبناء القادرين، الإنفاق على والديهم، حيث نصت المادة (107) على أنه: «يجب على الولد الموسر، ذكراً أو أنثى، كبيراً أو صغيراً، نفقة والديه إذا لم يكن لهما مال يمكن الإنفاق منه، وإذا كان مال الوالدين لا يفي بالنفقة أُلزم الأولاد الموسرون بما يكملها».
كما بيّنت المادة (108) آلية توزيع هذه النفقة بين الأبناء، بحيث توزع بحسب يسر كل واحد منهم وقدرته المالية. وفي حال قيام أحدهم بالإنفاق على والديه بموجب حكم قضائي، يجوز له الرجوع على إخوته وفق ما يقرره الحكم، متى كان إنفاقه بنية الرجوع.
ولم يغفل القانون الحالات التي قد يكون فيها دخل الابن محدوداً، حيث نصت المادة (109) على أنه إذا كان كسب الولد لا يزيد على حاجته وحاجة زوجته وأولاده، فإنه يُلزم بضم والديه المستحقين للنفقة إلى عائلته.
كما أكد أهمية سرعة الوفاء بهذه المسؤولية، حيث اعتبرت المادة (98) النفقة المستمرة المستحقة للوالدين من تاريخ إقامة الدعوى للمطالبة بها ديناً ممتازاً يُقدم على سائر الديون.
ومن الناحية الأخلاقية والإنسانية، فإن الأصل أن تكون رعاية الوالدين والإنفاق عليهما نابعين من البر والوفاء، لا نتيجة إلزام قضائي، فالقانون جاء ليحمي حق الوالدين، ويؤكد أن رعايتهما مسؤولية أسرية وقيمة مجتمعية قبل أن تكون التزاماً قانونياً.
يقدمها: المحامي عمر العوضي.