استشارة

هل يجوز لك نشر محادثة خاصة بينك وبين الطرف الآخر؟

أصبحت المحادثات الخاصة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من تعاملات الأفراد اليومية، إلا أن سهولة الاحتفاظ بهذه المحادثات أو مشاركتها لا تعني امتلاك الحق في نشرها أو تداولها دون قيود قانونية.

ومن الناحية القانونية، فإن الأصل هو احترام خصوصية الأفراد وسرية المراسلات والمحادثات، ولا يجوز نشر أو إعادة تداول محادثة خاصة دون موافقة الطرف الآخر، حتى لو كان الشخص الذي قام بالنشر طرفاً فيها، لأن المشاركة في المحادثة لا تعني التنازل عن حق الخصوصية أو السماح بنشر محتواها للعموم.

وقد نظم المشرّع الإماراتي هذه المسألة من خلال المرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، حيث نصّت المادة (44) على تجريم الاعتداء على خصوصية الغير باستخدام وسائل التقنية، ويشمل ذلك نشر أو إفشاء أو نقل المحادثات أو التسجيلات أو المعلومات الخاصة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

كما يترتّب على نشر المحادثات الخاصة مسؤولية قانونية أخرى إذا تضمنت إساءة أو تشهيراً أو مساساً بسمعة الشخص أو كشفاً لأسراره أو بياناته الشخصية، ولا يغير من ذلك كون المحادثة صحيحة أو أن الناشر كان طرفاً فيها، فالعبرة بطريقة الاستخدام والهدف والضرر الناتج عنها.

وقد تكون هناك حالات استثنائية تقدرها الجهات المختصة، مثل تقديم المحادثة كدليل أمام الجهات القضائية أو الرسمية لإثبات حق أو الإبلاغ عن واقعة، حيث يكون التعامل معها ضمن إطار قانوني محدد وليس من خلال نشرها للعامة.

ونصيحتي للمجتمع هي التعامل مع المحادثات الخاصة باعتبارها أمانة، وعدم نشرها بدافع الغضب أو الرغبة في الرد أو التشهير، فالمحتوى الذي يُنشر عبر الإنترنت قد يترتّب عليه أثر قانوني واجتماعي يصعب تداركه لاحقاً.

يقدمها: المحامي عمر العوضي.

الأكثر مشاركة