امرأة تقاضي طليقها لاسترداد 500 ألف درهم أسهمت بها في بناء بيت الزوجية
أيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن امرأة ضد حكم قضى برفض دعواها، المطالبة بإلزام مطلقها برد قرض بقيمة 500 ألف درهم أسهمت به في بناء مسكن الزوجية السابق، وقررت إحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة تماماً عن الآخر، وأن للزوجة الحرية في التصرف بأموالها، ولا يجوز للزوج التصرف فيها دون رضاها، موضحة أنه إذا شارك أحد الزوجين الآخر في تنمية مال أو بناء مسكن أو ما شابه، فإنه يحق له قانوناً الرجوع على الطرف الآخر للمطالبة بحقه.
وتعود تفاصيل القضية إلى إقامة المطلقة دعوى قضائية طالبت فيها باسترداد مبلغ 500 ألف درهم، قدمته كقرض لطليقها للإسهام في بناء مسكن الأسرة قبل حدوث الطلاق.
وبناءً على ذلك، ندبت المحكمة خبيراً حسابياً أثبت التعاملات المالية بين الطرفين، فأصدرت محكمة أول درجة حكماً بأحقية المدعية في مبلغ قدره 242 ألفاً و475 درهماً، وإلزام المدعى عليه برده إليها.
ولاحقاً، استأنف الزوجان الحكم، فقضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم محكمة أول درجة، والحكم مجدداً برفض دعوى المدعية بحالتها. ولم ترتضِ المدعية بهذا الحكم الاستئنافي، فطعنت عليه بطريق النقض أمام المحكمة الاتحادية العليا.
وقالت المدعية في طعنها إن الحكم قد أخطأ في تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون، وذلك بقضائه برفض دعواها بحالتها، على الرغم من إقرار المدعى عليه بالدين، وتضافر الأدلة الكتابية مع تقرير الخبرة، والتي تدل جميعها على مساهمتها في بناء مسكن الزوجية السابق.
وأكدت تمسكها بأدلتها وبأن المدعى عليه لم يسدد الدين المترصد في ذمته، وهو الأمر الذي أهدره الحكم المستأنف، ما يستوجب نقضه.
من جانبها، أيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن المدعية، موضحة أنه من المقرر بنص المادة (51) من قانون الأحوال الشخصية رقم 41 لسنة 2024، أن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن الآخر، والزوجة حرة في التصرف في أموالها، ولا يجوز للزوج التصرف في أموالها دون رضاها، وإذا شارك أحد الزوجين الآخر في تنمية مال أو بناء مسكن أو نحوه، كان له الرجوع على الطرف الآخر أو الورثة بنصيبه فيه.
وأضافت المحكمة أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تحيط بالأدلة المطروحة عليها، وأن ترد على الدفاع الجوهري للخصوم الذي قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى؛ فإذا أغفلت المحكمة التحدث في حكمها عن الأدلة المؤثرة في النزاع، مع تمسك الخصم بدلالتها، ولم تمحص ما ورد بها بما يفيد بأنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى، وبأنها استنفدت كل ما في وسعها لكشف وجه الحق فيها، فإن حكمها يكون قاصراً.
وانتهت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه قد قضى مجدداً برفض دعوى المدعية بحالتها، على الرغم من تمسكها بالإقرار بالدين والأدلة الكتابية وتقرير الخبرة، وعدم إحالة الدعوى للتحقيق لبحث الوقائع المادية والقانونية المثارة منها، متجاهلاً دفاعها الجوهري، ومغفلاً بحثه وتمحيصه بالقدر اللازم، الأمر الذي شابه بالقصور في التسبيب، ومخالفة الثابت بالأوراق، والإخلال بحق الدفاع، وأسس قضاءه على أسباب لا تكفي لحمله، ما يوجب نقضه دون الحاجة والإحالة.