صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي.

«الاتحادية العليا» تنقض حكماً بإعدام متهم بقتل امرأة بـ «مقص»

نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً استئنافياً قضى بإعدام متهم دِين بجريمة قتل امرأة طعناً باستخدام «مقص»، والشروع في قتل شخص آخر عمداً داخل بناية سكنية، مقررة إحالة القضية إلى محكمة الاستئناف لنظرها مجدداً.

وجاء حكم النقض تأسيساً على إخلال الحكم بحق دفاع المتهم، وعدم رده على الدفوع الجوهرية التي تمسك بها أمام محكمة الموضوع.

وتمسك المتهم بانتفاء نية القتل والقصد الجنائي لإزهاق روح المجني عليها، وطالب بعرضه على طبيب مختص لإعداد تقرير طبي يشخص حالته النفسية وقت ارتكاب الواقعة، فضلاً عن تمسكه بتوافر عنصر الاستفزاز في حق المجني عليه.

وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهم إلى المحاكمة الجزائية موجهة إليه ثلاث تهم، أولاً أنه قتل عمداً وعدواناً المجني عليها مع سبق الإصرار بأن أعد الخطة اللازمة لذلك، وقام بشراء المقص الحاد الأطراف المستخدم في الجريمة وأخفاه عنها حتى اختلى بها في ممر الدرج المؤدي إلى سطح البرج الذي يقطن فيه، وتحين فرصة عدم وجود أحد في ذلك المكان فباغتها وانهال عليها طعناً بالمقص بأنحاء متفرقة من جسمها، قاصداً إزهاق روحها، محدثاً بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات، وثانياً أنه شرع في قتل شخص آخر بأن قام بطعنه بوساطة أداة حادة عدة طعنات على مختلف أنحاء جسمه قاصداً إزهاق روحه، وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه، وهو تدارك المجني عليه سالف الذكر بالعلاج على النحو المبين بالتحقيقات، وثالثاً كونه بالغاً عاقلاً مختاراً غير محصن ارتكب فاحشة الزنا مع المجني عليها، دون وجود شبهة ملك على النحو المبين بالتحقيقات، وطلبت النيابة العامة معاقبته طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء ومواد قانون العقوبات الاتحادي.

وكانت محكمة أول درجة قضت حضورياً بالإجماع: بمعاقبة المتهم بالإعدام قصاصاً بالوسيلة المتاحة بالدولة، وبحضور أولياء الدم أو من يمثلهم عن تهمة القتل العمد المسندة إليه، وبمعاقبته بالسجن المؤبد عن التهمة الثانية الشروع في القتل المسندة إليه مع إبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، وبحبسه شهراً عن التهمة الثالثة المسندة إليه، وأمرت بمصادرة الآلة المستخدمة في الجريمة (المقص) وإلزامه الرسوم القضائية، وذلك بعد أن عدلت وصف التهمة الأخيرة إلى تحسين المعصية.

واستأنفت كل من النيابة العامة والمحكوم عليه، هذا الحكم، فقضت محكمة الاستئناف بإجماع الآراء بتأييد الحكم بمعاقبة المتهم بالإعدام وبحضور أولياء الدم أو من يمثلهم عن تهمة القتل العمد المسندة إليه، وبمعاقبته بالسجن المؤبد عن التهمة الثانية (الشروع في القتل) المسندة إليه، مع إبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، وبحبسه شهراً عن التهمة الثالثة المسندة إليه، وأمرت بمصادرة الآلة المستخدمة في الجريمة (المقص)، وإلزامه الرسوم القضائية.

وطعن المحكوم عليه على هذا الحكم، كما طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالنقض إعمالاً لنص المادة 253 من قانون الإجراءات الجزائية طالبة إقرار الحكم المطعون فيه الصادر بإعدام المحكوم عليه.

من جانبها، أكدت المحكمة الاتحادية العليا في حيثيات حكمها، بناءً على ما جرى به نص المادة 253 من قانون الإجراءات الجزائية، أنه «مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة يعتبر الحكم الصادر بعقوبة الإعدام مطعوناً فيه بالنقض وموقوفاً تنفيذه لحين الفصل في الطعن».

وأوضحت أن مؤدى هذا النص أن أي حكم بالإعدام، أياً كان سببه والقانون الذي صدر في ظله، يعد مطعوناً فيه بالنقض بقوة القانون لبسط المحكمة العليا رقابتها عليه، وتصحيح ما اعتراه من خطأ في تطبيق القانون أو تفسيره أو تأويله، أو ما شابه من قصور أو فساد في الاستدلال أو إخلال بحق الدفاع.

كما أن وظيفة المحكمة العليا وهي تنظر الطعن بالنقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة، يقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة، موضوعية وشكلية، وتقضي بنقض الحكم إذا ما استبان لها أنه قد شابه عيب من العيوب، ولو من تلقاء نفسها، غير مقيدة في ذلك بحدود أوجه الطعن أو مبنى الرأي الذي تتبناه النيابة العامة في تلك الأحكام.

وأشارت إلى أن المحكوم بإعدامه كان قد تمسك أمام المحكمة بانتفاء نية القتل، وعدم توافر أي من الظروف المشددة (سبق الإصرار والترصد والاقتران) في حقه، وطلب عرضه على طبيب مختص لإعداد تقرير بحالته النفسية، وتعديل القيد والوصف سنداً لانتفاء القصد الخاص، وتوافر عنصر الاستفزاز من قِبل المجني عليه، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذه الدفوع والطلبات بأسباب سائغة رغم جوهريتها.

وانتهت إلى أن كفالة حق الدفاع، بحسب الغاية التي تغياها المشرع، لا تقتصر على تمكين المتهم من إبداء دفوعه وطلباته فحسب، بل تمتد لتشمل أيضاً التزام المحكمة مواجهة هذه الدفوع والطلبات متى كانت جادة ومؤثرة في وجه الحق في الدعوى، أو الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدة القاضي.

الأكثر مشاركة