«مدنية دبي» تقضي ببطلان عقد بيع «أرض منحة» منذ 20 عاماً
قضت المحكمة المدنية في دبي ببطلان عقدي استثمار وبيع أبرما قبل أكثر من 20 عاماً، بشأن قطعة أرض منحة في إحدى المناطق السكنية، وألزمت المشتري إخلاء الأرض والفيلا المشيدة عليها، وتسليمها إلى مالكها الأصلي، فيما قضت في المقابل بإلزام المالك بسداد أكثر من 2.8 مليون درهم للطرف الآخر، تمثل ثمن الأرض وقيمة البناء الذي أقامه عليها.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها مواطن، طالب فيها ببطلان ما وصفه بعقد استثمار وإدارة وإيجار أبرمه عام 2005 مع رجل آسيوي بشأن قطعة أرض منحته إياها الحكومة، مؤكداً أن العقد خالف التعليمات المنظمة للأراضي الممنوحة للمواطنين، والتي تحظر التصرف فيها أو استثمارها مع الغير إلا بإذن خاص، كما طالب بإلزام المدعى عليه تسليم الأرض والفيلا المقامة عليها، وتعويضه بمبلغ 10 ملايين درهم عن الأضرار والكسب الفائت خلال السنوات الماضية.
وأوضح المدعي أن العقد منح الطرف الآخر حق استثمار الأرض لمدة 99 عاماً مقابل 600 ألف درهم، قبل أن يشيد عليها الأخير فيلا، ويقيم فيها لسنوات طويلة، فيما أكد أنه اضطر خلال تلك الفترة إلى السكن بالإيجار، رغم أن الأرض منحت له في الأصل.
في المقابل، تمسك المدعى عليه بأن العلاقة الحقيقية بين الطرفين لم تكن عقد استثمار كما هو ظاهر في الأوراق، بل عملية بيع عرفية مكتملة الأركان، موضحاً أنه دفع ثمن الأرض وأنفق من أمواله الخاصة على تشييد الفيلا وإدارتها منذ سنوات، كما طالب برد المبالغ التي سددها وقيمة المنشآت التي أقامها إذا ما قضت المحكمة ببطلان العقد.
ولحسم النزاع، انتدبت المحكمة خبيراً هندسياً وقانونياً، خلص في تقريره إلى أن العقد المسمى «عقد استثمار وإدارة وإيجار» لم يكن في حقيقته سوى بيع عرفي لأرض منحة مقابل 800 ألف درهم، وأن المشتري حصل بعد ذلك على وكالة تخوله مراجعة الجهات الحكومية وإدارة المشروع وتشييد الفيلا والإشراف عليها، كما أكد الخبير أن المدعى عليه هو من بنى الفيلا وسكن فيها مع أسرته منذ إنجازها عام 2009.
وتوقفت المحكمة في حيثياتها عند الطبيعة القانونية للأرض محل النزاع، مؤكدة أن التعليمات الصادرة بشأن الأراضي الممنوحة للمواطنين تعد من قواعد النظام العام، وتحظر بيعها أو التصرف فيها دون إذن خاص، وأن أي اتفاق يتم بالمخالفة لهذه القواعد يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً، ولو ارتدى شكلاً قانونياً آخر مثل الاستثمار أو الإيجار طويل الأمد.
وأشارت المحكمة إلى أن أوراق الدعوى خلت من أي دليل على حصول الطرفين على الموافقة المطلوبة، كما أن المدعي كان يعلم منذ البداية أن الأرض منحة لا يجوز التصرف فيها دون هذا الإذن، الأمر الذي يجعل التصرف برمته مخالفاً للنظام العام ويستوجب الحكم ببطلانه.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد، وإخلاء الأرض والفيلا وتسليمهما إلى المالك الأصلي، لكنها رفضت في الوقت ذاته طلبه الحصول على تعويض قدره 10 ملايين درهم، مؤكدة أنه حصل بالفعل على مقابل مالي لقاء تمكين الطرف الآخر من الانتفاع بالعقار طوال تلك السنوات، وبالتالي لا يحق له المطالبة بمقابل انتفاع إضافي أو كسب فائت عن الفترة ذاتها.
وفي المقابل، استجابت المحكمة لطلبات المدعى عليه في الدعوى المتقابلة، مستندة إلى أن الفيلا أقيمت على نفقته الخاصة، وبعلم المالك الأصلي ودون اعتراض منه، فقضت بإلزام الأخير رد قيمة الثمن الذي حصل عليه، إضافة إلى القيمة الحالية للفيلا بعد احتساب الاستهلاك، بإجمالي تجاوز 2.8 مليون درهم، مع فائدة قانونية بنسبة 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام.
وانتهت المحكمة إلى بطلان العقدين وإخلاء العقار وتسليمه إلى مالكه الأصلي، مقابل إلزامه رد ما تلقاه من أموال وسداد قيمة المنشآت التي أقيمت على الأرض طوال السنوات الماضية.
• طرفا التعاقد خالفا التعليمات المنظمة للأراضي الممنوحة للمواطنين.