المدعي طلب استرداد عقار قيمته 17.5 مليون درهم مسجل باسم صديقه.. والمحكمة رفضت الدعوى
أزمة ثقة وملكية صورية تثير نزاعاً قضائياً بين 3 أصدقاء
صورة تعبيرية مُُولدة بالذكاء الاصطناعي.
قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى، طالب فيها رجل عربي بإلزام صديقه بسداد 17.5 مليون درهم، تعويضاً عن عقار قال إنه المالك الحقيقي له، رغم تسجيله باسم المدعى عليه، وذلك بعد نزاع امتد لسنوات، ارتبط بتمويل بنكي، واتفاقات شراكة، ووكالات متبادلة بين ثلاثة أصدقاء، وملكية صورية.
وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها المدعي، وأوضح فيها أنه قرر في عام 2004 شراء قطعة أرض بغرض الاستثمار والبناء عليها، إلا أنه لأسباب خاصة به لم يستطع تسجيع العقار باسمه، فاتفق مع صديق له على تسجيل الأرض باسمه بشكل صوري، على أن يتولى هو تمويل البناء بالكامل والانتفاع الفعلي بالعقار وتبادل الإدارة والمشاركة في الريع.
وبحسب أوراق الدعوى، لم يستطع المدعي الحصول على تمويل، فاتفق مع صديق ثالث على نقل ملكية العقار إليه مؤقتاً للحصول على تمويل بنكي بضمانه، على أن تبقى السيطرة الفعلية والانتفاع بالعقار لمصلحة المدعي وصديقه المدعى عليه الثاني، إلى حين سداد التمويل وإعادة الوضع كما كان عليه.
وأشار المدعي إلى أن المدعى عليه الأول حصل بالفعل على تمويل بنكي بضمان العقار، وتم تحويل مبلغ التمويل إلى حساب شركة مملوكة له، فيما ظل العقار - بحسب قوله - يُدار فعلياً من قبله ومن المدعى عليه الثاني، استناداً إلى وكالات واتفاقات داخلية أُبرمت بين الأطراف الثلاثة.
وأضاف أن العلاقة بين الأصدقاء الثلاث استمرت لسنوات دون نزاع، إلى أن تعرض المدعى عليه الأول لاحقاً لأزمات مالية وخلافات قضائية، فصدمهما بتوجيه إنذار رسمي موجّه إلى المدعى عليه الثاني، تضمن إلغاء الوكالة المتعلقة بالعقار والمطالبة بالإيجارات والعوائد الخاصة به، ما اعتبره المدعي إخلالاً بالاتفاقات السابقة ومحاولة للاستيلاء على العقار بالكامل.
واستند المدعي في دعواه إلى مجموعة من المستندات، من بينها اتفاقات مكتوبة، وتحويلات مالية، ورسائل بريد إلكتروني، ومحاضر اجتماعات، قال إنها تؤكد إقرار المدعى عليه الأول بأن الملكية الفعلية للعقار تعود له، وأن تسجيل العقار باسمه كان مجرد إجراء مرتبط بالحصول على التمويل البنكي.
في المقابل، تمسك المدعى عليه الأول برفض الدعوى، مؤكداً أن العقار مسجل باسمه رسمياً بموجب عقد بيع موثق، وأنه المالك القانوني الوحيد له، كما دفع بعدم وجود أي علاقة تعاقدية مباشرة تربطه بالمدعي بشأن المطالبة محل النزاع.
كما طعن المدعى عليه الأول على بعض المستندات المقدمة، وطلب اتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير على أحد محاضر الاجتماعات التي استند إليها المدعي لإثبات أحقيته بالعقار، إلى جانب دفعه بعدم سماع الدعوى بمضي المدة القانونية.
وخلال نظر الدعوى، اطلعت المحكمة على عقود البيع والرهن الرسمية التي أظهرت انتقال ملكية العقار إلى المدعى عليه الأول بعقد بيع مسجل رسمياً، إلى جانب ثبوت رهن العقار حتى انتهاء التمويل في عام 2018.
كما تبين للمحكمة أن المدعى عليه الأول أصدر بالفعل وكالة لمصلحة المدعى عليه الثاني، تخوله إدارة العقار والتصرف فيه، إلا أن المحكمة اعتبرت أن ذلك لا ينفي الملكية الثابتة له بموجب السجلات الرسمية.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن المحررات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة تتمتع بحجية قانونية كاملة ما لم يثبُت تزويرها بالطرق المقررة قانوناً، وأن الملكية الثابتة في السجل العقاري لا يجوز إهدارها استناداً إلى ادعاءات أو تفاهمات غير كافية لإثبات نقل الملكية أو الشراكة الفعلية.
وأضافت أن المدعي أخفق في إثبات وجود علاقة تعاقدية مباشرة بينه وبين المدعى عليه الأول تُرتب التزاماً قانونياً يبرر مطالبته بالتعويض، كما لم يقدم دليلاً كافياً على أن ملكية العقار المسجلة باسم المدعى عليه الأول كانت صورية أو مؤقتة على النحو الذي يدعيه.
وأكدت المحكمة أن طلب التعويض يقتضي إثبات الخطأ والإخلال التعاقدي بصورة واضحة، وهو ما لم يتحقق في الدعوى، خصوصاً مع ثبوت تسجيل العقار باسم المدعى عليه الأول بصورة رسمية ومستقرة لسنوات طويلة دون منازعة قانونية جدية.
وانتهت المحكمة إلى رفض الدعوى بالكامل، وإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news