«مدنية دبي» رفضت الدعوى بسبب وجود «قوة قاهرة»

عربي يقاضي مركز صيانة بسبب غرق «بوغاتي» نادرة بـ 20 مليون درهم

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي برفض دعوى أقامها رجل عربي، طالب فيها بإلزام شركة صيانة بسداد 20 مليون درهم، قيمة سيارة نادرة من طراز «بوغاتي شيرون» سوبر ستار موديل 2021، بعد تعرضها للغرق والتلف الكامل، أثناء وجودها داخل ورشة الصيانة التابعة للشركة، أثناء موجة الأمطار الغزيرة قبل عامين، إذ اعتبرت المحكمة أن ما حدث نتيجة قوة قاهرة.

وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها مالك السيارة، أوضح فيها أنه اشترى المركبة الفاخرة مقابل 20 مليون درهم، باعتبارها من أكثر السيارات ندرة وفخامة في فئتها، قبل أن يسلمها إلى الشركة المدعى عليها، بوصفها الوكيل المعتمد لصيانة هذا النوع من المركبات، لإجراء صيانة دورية معتادة.

وبحسب ما ورد في صحيفة الدعوى، فإن السيارة ما إن دخلت حيازة الشركة أصبحت في عهدتها ومسؤوليتها الكاملة، إلا أنها تعرضت للغرق داخل الورشة، في شهر أبريل 2024، نتيجة تدفق مياه الأمطار إلى الداخل، ما أدى إلى تلفها كلياً، بعد أن غمرت المياه أجزاء واسعة منها، وأتلفت الأنظمة الكهربائية والميكانيكية الرئيسة.

ودفع مالك السيارة المدعي بأن الحادث لم يكن مجرد ظرف طبيعي، بل ارتبط بخلل في بيئة الصيانة ذاتها، مشيراً إلى أن أرضية الورشة منخفضة عن مستوى المناطق المحيطة بها، وهو ما أسهم في تدفق المياه إلى داخلها وغرق المركبات، معتبراً أن هذا الأمر يمثل قصوراً فنياً في تجهيز الموقع.

كما أشار إلى أن الشركة لم تبادر بإخطاره بحقيقة ما حدث فور وقوعه، بل ماطلت، بحسب قوله، في الكشف عن حجم الأضرار، وامتنعت عن تزويده بتقرير فني واضح حول حالة السيارة، إلى أن أقرت لاحقاً بتعرضها للتلف أثناء وجودها لديها، وهو ما دفعه إلى اللجوء للقضاء وطلب تعويضاً بكامل قيمة المركبة.

وخلال نظر النزاع تم ندب خبير فني، انتهى في تقريره إلى أن السيارة تعرضت بالفعل لتلفيات جسيمة نتيجة الغرق، شملت تعطُّلاً كاملاً للأنظمة الإلكترونية والكهربائية، ودخول المياه إلى أجزاء ميكانيكية رئيسة، مع ارتفاع مخاطر التآكل، وهو ما يجعلها في حكم الهلاك الكلي.

إلا أن التقرير ذاته حمل نتيجة فاصلة، إذ أكد أن الأمطار التي شهدتها الإمارة والدولة في ذلك اليوم كانت «استثنائية وغير مسبوقة»، كما أفاد بأن الورشة مجهزة وفق المخططات المعتمدة من الجهات المختصة، ومزودة بأنظمة صرف، وأن انخفاض منسوب الأرضية لا يُعد في حد ذاته خطأً أو مخالفة، في ظل اعتماد التصميم من الجهات الرسمية، مؤكداً عدم ثبوت أي إهمال أو تقصير من جانب الشركة.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن مسؤولية المودع لديه عن المال المسلَّم إليه على سبيل الأمانة لا تقوم إلا بثبوت التعدي أو التقصير، وهو ما لم يثبت في هذه الدعوى، في ضوء ما انتهى إليه تقرير الخبرة الذي اطمأنت إليه المحكمة.

وأضافت أن تحقق الضرر لا يكفي وحده لإقامة المسؤولية، بل يجب أن يكون نتيجة خطأ منسوب إلى المدعى عليه، وهو ما انتفى في هذه الحالة، لثبوت أن سبب الحادث يرجع إلى «قوة قاهرة» تمثلت في الأمطار الغزيرة الاستثنائية، التي لا يمكن توقعها أو دفعها.

وانتهت المحكمة إلى أن العلاقة السببية بين فعل الشركة والضرر قد انقطعت بسبب هذا السبب الأجنبي، ما يُعفيها من المسؤولية، رغم جسامة الضرر وقيمة السيارة محل النزاع، وقضت برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالرسوم والمصروفات، إلى جانب أتعاب المحاماة.

• تقرير الخبرة أثبت تعرُّض المركبة لهلاك كلي، لكنه نفى مسؤولية «المركز».

تويتر