تعرض للملاحقة من 3 أشخاص في الطريق العام
«الخوف» يبرئ متهماً من 3 مخالفات «خطرة»
صورة تعبيرية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي.
قضت محكمة استئناف الفجيرة بإلغاء حكم بإدانة متهم قاد مركبة مستأجرة بسرعة تجاوزت سرعة الطريق، ولم يلتزم بعلامات السير والمرور وقواعده وآدابه، وارتكب فعلاً من شأنه تعريض حياة مستخدمي الطريق للخطر وترتب عليه ضرر.
وقضت ببراءته من التهم، لوقوعها بسبب محاولته وقاية نفسه من خطر جسيم على وشك الوقوع، لا دخل لإرادته في حلوله، إذ طارده مالك المكتب مع شخصين آخرين على الطريق، وحاولوا إرغامه على التوقف.
وشمل الحكم المستأنف مالك المكتب ومرافقيه.
وتفصيلاً، بدأت الواقعة باستئجار المتهم مركبة لمدة يومين، إلا أنه لم يعدها بعد انتهاء المدة. وخلال شهر، وردت على المركبة مخالفات مرورية بقيمة تقارب 30 ألف درهم، تبيّن أن أكثرها في مدينة خورفكان، كما أتلف المتهم جهاز التتبع في المركبة بعد يوم من استئجارها (تقدر قيمته بـ1000 درهم).
وبحسب ما ورد في الأوراق، فقد توجه مالك المكتب وشخصان إلى مدينة خورفكان بحثاً عن المركبة، وقدموا بلاغاً للشرطة هناك. وفي طريق عودتهم إلى دبي، شاهدوا المركبة المؤجرة للمتهم في محطة وقود في الفجيرة، فتوقفوا خلفها، واتصل أحدهم بالشرطة، ثم توجه للتحدث مع المتهم وحاول أخذ مفتاح المركبة منه، لكن المتهم رجع بها إلى الخلف وصدم مركبتهم، وسارع بالفرار، فلاحقوه على الطريق العام انطلاقاً من محطة الوقود لمدة 10 دقائق تقريباً. وحين دخل إلى طريق صخري، تعمّد ملاحقوه إيقاف مركبتهم خلفه لإغلاق الطريق عليه إلى حين وصول الشرطة.
وخلال التحقيقات، أقرّ المتهم باستئجار المركبة لمدة يومين وعدم إعادتها، وأضاف أن أصحاب المكتب تواصلوا معه ولم يرد، كما أقرّ بإتلاف جهاز التتبع، وارتكاب مخالفات مرورية، من بينها السرعة الزائدة وقطع الإشارات الحمراء.
وتابع أنه فوجئ أثناء وجوده في محطة الوقود بمركبة تتوقف خلفه، قبل أن ينزل منها شخص ويطلب منه إطفاء المحرك وتسليمه المفاتيح، ولخوفه منهم قاد المركبة بسرعة عالية، محاولاً التفلت من المركبة الأخرى لأنها كانت تسير خلفه وتطارده، حتى دخل إلى طريق مسدود وانحشرت مركبته بين الصخور.
وذكر أن ملاحقيه كسروا النوافذ الأمامية للمركبة، وفتحوا أبوابها، وسددوا له ضربات.
وبحسب استمارة الفحص الطبي، ثبتت إصابة المتهم بجرح قطعي في زاوية العين اليمنى، وكدمة في الكتف اليسرى من الخلف، وكدمة وتورم في اليد اليمنى في سلاميات الأصابع، وخدوش في الركبتين، والرقبة وأعلى الصدر، مع الاشتباه في حدوث ارتجاج.
بدورها، بيّنت المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها والترجيح بينها، والأخذ بما تراه منها. ولها أن تأخذ باعتراف المتهم متى اطمأنت إلى صحته وصدوره عن إرادة حرة مختارة وواعية، ولو عدل عنه، ولا رقيب عليها في ذلك طالما لم تعتمد على واقعة بلا سند.
وأوضحت أن القاضي في المواد الجزائية يملك سلطة واسعة وحرية كاملة في سبيل ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها، وله مطلق الحرية في تكوين عقيدته من الأدلة، وأن يستخلص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من العناصر المطروحة، ما دام استخلاصه سليماً ومتفقاً مع المنطق.
وخلصت المحكمة إلى ثبوت الجرائم بحق صاحب مكتب التأجير ومرافقيه، استناداً إلى ما ورد في الأوراق من أدلة واعترافات، فيما رأت أن ما قام به المتهم (المستأجر) كان لوقاية نفسه من خطر جسيم على وشك الوقوع، ولم يكن لإرادته دخل في حلوله، ولم يكن في مقدوره منع الخطر بوسيلة أخرى، ما تنتفي معه مسؤوليته الجزائية.
وقضت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إدانته، والقضاء مجدداً ببراءته.
وقضت في موضوع الاستئناف، بإلغاء عقوبة الحبس المقضي بها على المتهم (صاحب المكتب)، والقضاء مجدداً بتغريمه مبلغ 6000 درهم عن التهم المسندة إليه للارتباط، فيما أيّدت الحكم المستأنف بحق مرافقيه، المتهمين الآخرين، والقاضي بتغريم كل منهما 3000 درهم، مع إلزامهم بالرسوم القضائية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news