عوقب جزائياً بالحبس والغرامة.. وأُلزم مدنياً بردّ 1.7 مليون درهم

محتال يستولي على 400 ألف يورو بخدعة تحويلها إلى العملة المحلية

صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي.

قضت المحكمة المدنية الابتدائية بإلزام رجل من جنسية دولة عربية بردّ مبلغ 1.7 مليون درهم، قيمة 400 ألف يورو استولى عليها من آخر، بعد أن أوهمه بقدرته على تحويلها إلى العملة المحلية بسعر مُغرٍ، في واقعة ثبتت بحكم جزائي نهائي.

وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى أقامها المدعي طالب فيها بإلزام المدعى عليه بردّ مبلغ 400 ألف يورو، أو ما يعادله بالدرهم، على سند من استيلاء الأخير على المبلغ بعد أن تسلمه منه بغرض تحويله بعدما أوهمه بقدرته على منحه سعراً مغرياً للصرف، قبل أن يغافله ويحتفظ به لنفسه.

وبحسب ما استقر في يقين المحكمة، فإن الحكم الجزائي الصادر في الواقعة، والذي قضى بحبس المتهم لمدة سنة وتغريمه قيمة المبلغ، قد أصبح نهائياً وباتّاً بعد تأييده استئنافياً وعدم الطعن عليه بالتمييز، وهو ما أكسبه حجية ملزمة أمام القضاء المدني.

وخلال نظر الدعوى، تمسك المدعي بهذه الحجية، مؤكداً أن الفعل المكوّن للمسؤولية المدنية قد حُسم بالفعل أمام القضاء الجزائي، فيما لم يقدم المدعى عليه ما يثبت خلاف ذلك أو ينال من ثبوت الواقعة.

وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن النصوص القانونية، وعلى رأسها المادة 269 من قانون الإجراءات الجزائية، تقضي بأن الحكم الجزائي النهائي تكون له قوة الأمر المقضي أمام المحكمة المدنية فيما يتعلق بوقوع الفعل ونسبته إلى مرتكبه، وهو ما يمنع إعادة بحث هذه المسائل من جديد.

كما بيّنت أن هذه الحجية تمتد كذلك إلى الوصف القانوني للفعل، طالما كان فصلاً لازماً في الدعوى الجزائية، بما يفرض على المحكمة المدنية الالتزام به عند نظر الحقوق المدنية المرتبطة به، حفاظاً على استقرار الأحكام ومنع تضاربها.

وأضافت المحكمة أن الثابت من الحكم الجزائي أن المدعى عليه استولى على المال بنية تملكه، وهو ما يُعد فعلاً غير مشروع يترتب عليه التزامه برد المال إلى صاحبه، عملاً بمبدأ قانوني مستقر مفاده أنه لا يجوز لأحد أن يأخذ مال غيره من دون سبب مشروع.

وأكدت أن مسؤولية المدعى عليه في هذه الحالة لا تحتاج إلى إعادة إثبات عناصر الخطأ أو الضرر أو علاقة السببية، إذ تم حسمها جزائياً، ويقتصر دور المحكمة المدنية على ترتيب الأثر القانوني، وهو إعادة الحال إلى ما كان عليه برد المبلغ المستولى عليه.

وشددت المحكمة على أن حجية الحكم الجزائي تتعلق بالنظام العام، ولا تقتصر على أطراف الدعوى فقط، بل تمتد إلى الكافة، بما يحول دون إعادة طرح النزاع بشأن ذات الواقعة أمام القضاء المدني.

وانتهت المحكمة إلى إلزام المدعى عليه برد كامل المبلغ، وقدره نحو 1.7 مليون درهم، مع إلزامه بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، تأكيداً لحق المدعي في استرداد ماله الذي تم الاستيلاء عليه من دون وجه حق.

تويتر