شغّل 15 عاملاً من دون ترخيص
«الاتحادية العليا» تعاقب مركز خدمات عمالة مساعدة بـ «الوقف المؤقت»
المحكمة قضت بإلغاء القرار المطعون فيه. أرشيفية
نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكم استئناف قضى برفض دعوى أقامتها شركة لديها مركز خدمات عمالة مساعدة، طلبت فيها إلغاء قرار الجهة الإدارية المختصة بإلغاء ترخيصها، على خلفية تشغيلها 15 عاملاً من دون استخراج ترخيص عمل لهم.
وذكرت المحكمة، في الحيثيات، أن توقيع أقصى العقوبة، وهي إلغاء ترخيص المركز المملوك للشركة، بموجب قرار الجهة المعنية، جزاء يتسم بالغلو وعدم التناسب مع المخالفة، مقررة معاقبة المركز بالوقف المؤقت.
وفي التفاصيل، أقامت شركة خدمات عمالة مساعدة دعوى تطلب فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من الجهة الإدارية المختصة، بسحب ترخيصها، وإلغاء الرخصة التجارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأهمها إعادة تشغيل وتفعيل خدماتها.
وقالت المدعية شرحاً لدعواها إنها شركة تعمل في الدولة ومرخصة، وغرضها ونشاطها تقديم خدمات التوسط والتشغيل المؤقت للعمالة المساعدة، وصدر في العام الماضي، القرار المطعون فيه بسحب الترخيص وإلغاء رخصتها سالفة البيان على سند من تحرير مخالفة بحقها في 2024، لتشغيل 15 موظفاً من دون تصريح، وقيمة المخالفة هي 30 ألف درهم، وسددت المخالفة على الفور، وتظلمت من القرار الصادر بسحب وإلغاء ترخيصها، إلا أن الجهة المعنية، رفضت ضمنياً التظلم بسكوتها عن إجابته من دون مبرر قانوني.
وقضت محكمة أول درجة بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت المدعى عليها بالمصروفات، ثم قضت محكمة الاستئناف بإلغاء حكم محكمة أول درجة، والقضاء مجدداً برفض الدعوى.
ولم يلقَ القضاء قبولاً لدى الشركة المدعية، فطعنت عليه بالنقض، مشيرة إلى أن الحكم خالف صحيح القانون، وأخطأ في تطبيقه وتأويله حينما لم يراعِ مبدأ التناسب في توقيع العقوبة، ما يعيبه ويستوجب نقضه.
من جانبها، أيّدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الطعن، موضحة في الحيثيات أنه من المقرر بنص المادة (6) من قرار وزير الموارد البشرية والتوطين رقم 676 لسنة 2022 بشأن ترخيص وتنظيم عمل مكاتب استقدام العمالة المساعدة أنه يجوز للوزير أو من يفوضه إلغاء ترخيص المكتب في حال عدم التزامه بما قدمه من تعهدات أو إقرارات أو عدم التزامه بما تصدره الوزارة من قرارات.
وذكرت في الحيثيات أن «للسلطات التأديبية سلطة تقدير خطورة المخالفة الإدارية وما يناسبها من جزاء بغير معقب عليها، إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة، ألّا يشوب استعمالها الغلو، ومن صور الغلو، عدم الملاءمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب وبين نوع الجزاء ومقداره والهدف الذي توخاه القانون بوجه عام، ففي هذه الحالة يخرج التقدير من نطاق المشروعية إلى نطاق عدم المشروعية، ومن ثم يخضع لرقابة المحكمة.
وأشارت إلى أن الثابت ارتكاب المدعية مخالفة تشغيل 15 عاملاً في مكتبها، من دون استخراج ترخيص عمل. وأثناء التفتيش ثبت قيام 14 عاملاً مخالفاً بالهروب أثناء طلب إبراز الهوية بالمخالفة لنص المادة (6/ب) من قرار وزير الموارد البشرية والتوطين، وكان هذا الفعل يُشكّل مخالفة صريحة لنص المادة (4) من المرسوم بقانون رقم (9) لسنة 2022 بشأن عمال الخدمة المساعدة التي أوجبت عدم تشغيل العامل إلا وفقاً للشروط والإجراءات التي تحددها المادة (4) من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم 106 لسنة 2022، بأن تكون عقود العمل التي تبرمها وفقاً للنماذج المعتمدة من الوزارة وإنشاء قاعدة بيانات بذلك تخطر به وزارة الموارد البشرية والتوطين تتضمن بيانات كاملة عن العمال والحصول على تراخيص عمل بشأنهم، ما يحق معه لوزير الموارد البشرية والتوطين أو من يفوضه توقيع إحدى العقوبتين المنصوص عليهما بنص المادة (6) من قرار وزير الموارد البشرية والتوطين سالف البيان، وهما: الوقف المؤقت أو إلغاء الترخيص.
وأشارت إلى أن توقيع أقصى العقوبة، وهي إلغاء ترخيص المركز المملوك للشركة المدعية بموجب القرار المطعون فيه، جزاء يتسم بالغلو وعدم التناسب مع المخالفة، بما يعيبه، وإذ كان الحكم خالف هذا النظر وقضى برفض الدعوى، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه.
وانتهت إلى أن الموضوع صالح للحكم فيه، ما ارتأت معه المحكمة التصدي للفصل فيه، موضحة أن الأوراق خلت مما يفيد اعتياد المدعية ارتكاب المخالفة التي اقترفتها ولم يسبق لها ارتكابها، وكان المُشرّع، وعلى نحو ما أفصح عنه نص المادة (6) سالف البيان، قد أجاز معاقبة هذا الفعل بعقوبة الوقف المؤقت، ما يتعيّن مجازاة الطاعنة بهذه العقوبة، وبأن تستعيد الجهة الإدارية ولايتها في إعادة تقدير مدة الوقف، وتقضي معه المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بإلغاء القرار المطعون فيه وتوقيع عقوبة الوقف المؤقت على المستأنف ضدها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news