بعد الحكم عليها بالغرامة والإبعاد

إعادة محاكمة امرأة في جريمة تعاطي مؤثرات عقلية

نقضت المحكمة الاتحادية العليا حكماً أدان امرأة أجنبية متزوجة في جريمة تعاطي المؤثرات العقلية، وحكم عليها بالغرامة المالية والإبعاد عن الدولة، وقررت المحكمة قبول طعنها ضد قرار الإبعاد وإعادة القضية لنظرها مجدداً، وبحث مدى توافر شروط تطبيق تدبير الإبعاد في حق المتهمة من عدمه.

وفي التفاصيل، أسندت النيابة العامة إلى امرأة تهمتَي تعاطي وحيازة مؤثرات عقلية بقصد التعاطي في غير الأحوال المرخص بها قانوناً، فضلاً عن تهمة إيداعها أموالاً بنفسها في حساب بنكي للغير، بقصد ارتكاب جرائم التعاطي.

وطلبت النيابة العامة معاقبتها بمواد المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية وتعديلاته، وبنود الجداول المقررة.

وقضت محكمة الجنح الابتدائية، حضورياً بإدانة المتهمة، ومعاقبتها بالغرامة بمبلغ 20 ألف درهم، عن التهم المُسندة إليها للارتباط وبمصادرة المضبوطات.

من جهتها، طعنت النيابة العامة على هذا الحكم بالاستئناف، وقضت محكمة الاستئناف بتأييد العقوبة المقضي بها، مع إبعاد المتهمة عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، وتأييد الحكم في ما عدا ذلك.

وعارضت المحكوم عليها في هذا الحكم بالمعارضة الاستئنافية، وقضت المحكمة ذاتها بالرفض وتأييد الحكم المعارض فيه، ولم ترتضِ المحكوم عليها هذا الحكم، فطعنت عليه بطريق النقض.

وقال دفاع المتهمة في الطعن إن «حكم الاستئناف الذي أدانها بجرائم تعاطي مؤثرات عقلية وحيازة مؤثرَين عقليين بقصد التعاطي، وإيداع أموال في حساب بنكي بقصد ارتكاب جرائم التعاطي، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن المحكمة قضت بإبعادها عن الدولة رغم أن تدبير الإبعاد جوازي ولا تتوافر شرائطه في حقها ويُلحق بها ضرراً جسيماً لكونها متزوجة وإبعادها يهدد استقرار أسرتها، ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه».

من جانبها، ذكرت المحكمة الاتحادية العليا، في حيثيات حكمها، أنه «من المقرر بنص الفقرة الأولى من المادة (14) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات» أنه: «إذا صدر بعد وقوع الجريمة وقبل الفصل فيها بحكم بات قانون أصلح للمتهم فهو الذي يطبق دون غيره».

وأضافت: «لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 2025/8/21 بتأييد الحكم المعارض فيه، والقاضي بتأييد العقوبة المقضي بها مع إبعاد المتهمة عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، وكان البيّن لهذه المحكمة (المحكمة الاتحادية العليا) أنه قد صدر إبان المحاكمة وقبل الفصل في الدعوي بحكم بات المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2025 بشأن تعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والمعمول به اعتباراً من تاريخ الأول من يناير 2026، والذي استبدل بعض مواد القانون ومنها المادة رقم (75) الخاصة بتدبير الإبعاد والتي نصت على (تقضي المحكمة بإبعاد الأجنبي الذي حكم بإدانته في إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون، ويستثنى من تطبيق تدبير الإبعاد المنصوص عليه في البند (1) من هذه المادة حالات منها: إذا كان المحكوم عليه فرداً في أسرة تقيم في الدولة، ورأت المحكمة أن إبعاده يترتب عليه ضرر جسيم يلحق باستقرار الأسرة أو بحرمان أحد أفرادها من الرعاية أو الإعالة اللازمة، وتبين للمحكمة قدرة الأسرة المالية على توفير العلاج له)، ويقصد بالأسرة في تطبيق أحكام هذه المادة الجد والجدة والأب والأم والأبناء والإخوة والأخوات، بما مفاده أن المُشرّع قد استثنى حالات معينة من تطبيق تدبير الإبعاد في حق المحكوم عليه، وذلك في الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يكون معه المرسوم بقانون رقم (14) لسنة 2025 هو القانون الأصلح الواجب التطبيق على الواقعة، الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك نقض الحكم المطعون فيه مع الإحالة لبحث مدى توافر شروط تطبيق تدبير الإبعاد في حق المتهمة من عدمه، وذلك من دون حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة منها، مع ردّ مبلغ التأمين».

تويتر