المدعى عليها اتهمتها بانتهاك الخصوصية ونشر صورها دون إذنها

20 ألف درهم تعويضاً لامرأة عن «بلاغ كيدي»

قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية بإلزام امرأة بأن تؤدي إلى أخرى 20 ألف درهم، تعويضاً عن «بلاغ كاذب» تقدمت به، اتهمتها فيه بتصويرها ونشر صورها من دون إذنها.

وأشارت المحكمة إلى ثبوت كيدية الاتهام، لعلم المدعى عليها اليقيني بانتفاء واقعة انتهاك الخصوصية، وأن التصوير تم أثناء نشاط رياضي معلن، وبموافقتها، وظهور المدعية في الصور ذاتها، بما يجيز لها قانوناً الاحتفاظ بها ونشرها.

وفي التفاصيل، أقامت امرأة دعوى قضائية ضد أخرى، طالبت فيها بإلزامها بأن تؤدي لها 30 ألف درهم تعويضاً عمّا أصابها من أضرار مادية ومعنوية ونفسية، مع إلزامها برسوم الدعوى ومصروفاتها ومقابل أتعاب المحاماة، مشيرة إلى أن المدعى عليها أقدمت بسوء نية وبقصد الإضرار بها على تقديم بلاغ ضدها، اتهمتها فيه زوراً بنشر صورها عبر وسائل تقنية المعلومات، بقصد الإضرار بها، لافتة إلى أنه «اتهام جسيم يمسّ الشرف والاعتبار، ويندرج ضمن الجرائم الماسة بالسمعة والخصوصية»، على الرغم من علم المدعى عليها اليقيني بكذبه، لانعدام واقعة التصوير من الأساس، لأن التصوير تم بوساطة لجنة رياضية رسمية أثناء نشاط معلن، وبعلم وموافقة الشاكية ذاتها، إضافة إلى ظهور المدعية نفسها في الصور، بما يجعل لها الحق الكامل قانوناً في الاحتفاظ بها، ونشرها، من دون أن يُشكّل ذلك أيّ اعتداء على خصوصية الغير.

وأشارت إلى أن المدعى عليها تعمدت الزجّ بها في أروقة العدالة الجزائية، واستعمال البلاغ الجنائي كأداة للكيد والانتقام، على الرغم من توافر العلم واليقين لديها، أن الاتهام باطل، ما تسبب في إلحاق أضرار جسيمة بها، تمثّلت في احتجازها داخل مركز الشرطة، وإلزامها بدفع كفالة مالية للإفراج عنها، وتكبدها أتعاب محاماة مرتفعة للدفاع عن نفسها في دعوى جنائية كيدية، واتهامها بجريمة تمس السمعة والشرف، وتؤثر سلباً في مكانتها الاجتماعية والاعتبارية، إضافة إلى خضوعها لإجراءات تحقيق، وبحث، ومحاكمة طويلة تخللتها معاناة نفسية ومعنوية شديدة نتيجة القلق والخوف والضغط الاجتماعي.

وتابعت أن محكمة جنح أبوظبي قضت بإلغاء الحكم الغيابي، وبراءتها، لعدم كفاية الأدلة، وانتفاء الركنين المادي والمعنوي للجريمة، ووجود «شبهة الكيد»، وتم تأييد الحكم في محكمة الاستئناف ورفض استئناف الشاكية.

من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها، وما انتهت إليه الأحكام الجزائية الباتة، أن المدعى عليها تعمدت تقديم بلاغ جنائي ضد المدعية اتهمتها فيه بنشر صورها عبر وسائل تقنية المعلومات، على خلاف الحقيقة، بقصد الإضرار بها، وقد ثبتت يقيناً، بموجب الحكم القضائي، براءة المدعية، لعدم كفاية الأدلة وانتفاء الركنين المادي والمعنوي للجريمة، ووجود شبهة الكيد، وجاء في أسباب الحكم عبارة قاطعة لا تحتمل تأويلاً مفادها لا يوجد انتهاك للخصوصية، مشيرة إلى أن قضاء البراءة متى بني على انتفاء الواقعة، أو عدم صحتها، أو كيدية الاتهام، فإنه يكون حجة أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه من مسائل مشتركة، ويغدو البلاغ المقدم من المدعى عليها كاذباً وموجباً للمسؤولية التقصيرية.

وأشارت إلى أن خطأ المدعى عليها ثابت بتقديمها بلاغاً غير صحيح على الرغم من علمها اليقيني بانتفاء واقعة انتهاك الخصوصية وثبوت أن التصوير تم أثناء نشاط رياضي معلن، وبموافقتها، وظهور المدعية في الصور ذاتها، بما يجيز لها قانوناً الاحتفاظ بها، ونشرها، من دون مساس بحقوق الغير، وهو ما أكّدته أسباب الحكم الجزائي.

وقالت إن الضرر الذي لحق بالمدعية، لم يكن ليقع لولا البلاغ الكيدي، وإن علاقة السببية قائمة وثابتة بين خطأ المدعى عليها والضرر اللاحق بالمدعية، لأن الإجراءات الجزائية وما ترتب عليها كانت نتيجة مباشرة للبلاغ الكاذب.

وأشارت المحكمة إلى أن البلاغ ترتب عليه احتجاز المدعية وإلزامها بسداد كفالة مالية قدرها 3000 درهم للإفراج عنها، الأمر الذي أدى إلى تعطيل أعمالها الوظيفية وحرمانها ممارسة عملها بصورة طبيعية خلال فترة الاحتجاز، وما تلاها من إجراءات جزائية، وما ترتب على ذلك من اضطراب في التزاماتها المهنية ومصدر دخلها، وهي أضرار مادية لم تكن لتقع لولا خطأ المدعى عليها، كما أن الضرر المادي ثابت بعلاقة سببية مباشرة بين فعل المدعى عليها والنتيجة الضارة التي لحقت بالمدعية.

وحكمت المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعية 20 ألف درهم تعويضاً مادياً وأدبياً، وألزمتها بالمصروفات والرسوم وأتعاب المحاماة.

تويتر