لماذا رُفض توجيه اليمين؟

قضيتان نظرتهما المحاكم أخيراً، طلب المدعيان فيهما توجيه اليمين الحاسمة إلى خصميهما في ظل حاجتهما لوسيلة إثبات، ووافقت المحكمة على طلب أحدهما فيما رفضت طلب الآخر، فما السبب؟

القضية الأولى طرفاها صديقان، اقترض أحدهما من الآخر مبلغاً كبيراً من المال في وجود شاهدين - بحسب أقوال المدعي - لكن المدعى عليه أنكر الحصول على أموال من صديقه، ودفع بعدم جواز إثبات الواقعة بشهادة الشهود، كون المبلغ يزيد على 50 ألف درهم.

وفي ظل عدم امتلاكه دليلاً دامغاً على إقراضه المبلغ لصديقه، طلب توجيه اليمين الحاسمة للأخير بصيغة «أقسم بالله العظيم أنني لم آخذ المبلغ كدين بذمتي، ولم أتعهد برده عند طلبه مني، والله على ما أقول شهيد»، بل طلب من المحكمة توجيه اليمين كذلك لأحد الشاهدين.

ووجهت المحكمة اليمين الحاسمة بالفعل للمدعى عليه، الذي أقسم على عدم اقتراض المال، فيما رفضت المحكمة توجيه اليمين للشاهد لأنه ليس طرفاً.

وفي النهاية، حسمت الدعوى لصالح الطرف الذي أدى اليمين. وهذه زاوية مهمة أخرى سنوضحها في نهاية المقال.

وفي الدعوى الثانية، اختصم رجل شقيقته، مدعياً أنها استولت على أربع وحدات سكنية اشترتها بأمواله، على أن تسجلها لاحقاً باسمه، لكنها لم تفعل – على حد قوله - وأرفق صوراً من تحويلات مالية، وطلب شهادة أشقاء آخرين.

من جهتها، أنكرت المدعى عليها التهمة كلياً، نافية حصولها على أموال منه لهذا الغرض.

وقدمت ما يثبت امتلاكها الشقق المتنازع عليها، مؤكدة أن التحويلات المشار إليها تأتي في إطار معاملات مالية عائلية.

وفي ظل حاجته إلى وسيلة إثبات تدعم موقفه، طلب المدعي توجيه اليمين الحاسمة إلى شقيقته، لكن المحكمة رفضت ذلك، بعد أن رأت أن هذا الطلب غير منتج، ولكونها وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها دون الحاجة إلى اليمين.

وهذا هو بيت القصيد في مسألة اليمين الحاسمة، ومعيار الموافقة على توجيهها من عدمه، فبحسب المادة 57 من قانون الإثبات، شرعت اليمين الحاسمة لتكون ملاذاً لصاحبها عندما تعوزه وسائل الإثبات الأخرى التي يصرح القانون بتقديمها للتدليل على صحة ما يدعيه، وهي ملك للخصم وليس للقاضي.

وعلى القاضي أن يستجيب لطلب توجيهها متى توافرت شروطها، بأن تكون متعلقة بشخص من وجهت إليه، حاسمة في النزاع المطروح على المحكمة، ولا مخالفة فيها للنظام العام أو الآداب، وبشرط أن يكون طالبها غير متعسف في طلبه..

والسؤال المتكرر في هذا الصدد: هل يحق لطالب اليمين تكذيب الحالف؟

والإجابة بحسب مفاد نص المادة 61 من القانون ذاته، أنه إذا حلف من وجهت إليه اليمين، يحسم النزاع الذي انصبت عليه، وتكون حجة ملزمة للقاضي، ولا يجوز للخصم أن يثبت كذب اليمين.

وهذا بلا شك منصف للطرفين، فطالما أن المحكمة استجابت لطلب توجيه اليمين، لا يوجد مبرر للتشكيك في مؤديها.

محكم ومستشار قانوني

تويتر