ماذا لو فقدت وظيفتك؟

يجب أن نتوقف كثيراً عند المرسوم بقانون اتحادي رقم 13 لسنة 2022 بشأن التأمين ضد التعطل عن العمل، الذي سرى العمل به بداية من العام الجاري، إذ يمثل - من وجهة نظري - قفزة هائلة في مسار تعزيز الاستقرار الوظيفي للعاملين بالقطاعين الحكومي الاتحادي، والخاص، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين.

دعونا نتطرق لبعض التفاصيل الدقيقة في هذا القانون، وربطه بالتعديلات الجوهرية التي أدرجت بقانون العمل الجديد، إذ إن التشريعين يتوافقان في توفير بيئة جاذبة للمستثمرين من ناحية، وترسيخ الأمان الوظيفي والمادي للعاملين من ناحية أخرى.

إن قانون العمل الأخير يتضمن تعديلات تراعي حقوق طرفي العلاقة، فيضمن حصول العامل على جميع حقوقه فور انتهاء العلاقة التعاقدية، وفي المقابل يوفر المرونة الكافية لإنهاء علاقة العمل وفق ضوابط محددة، لينهي إلى حد كبير إشكالية الفصل التعسفي التي كانت تستهلك وقتاً وجهداً كبيرين من قبل القضاء.

الخلاصة أن هذا القانون يعزز كفاءة سوق العمل في الدولة، بصورة متوازنة تضمن حقوق العامل دون أن يغلّ يد صاحب العمل في إنهاء خدمة من لا يراه مناسباً.

ومن بعده يأتي قانون التأمين ضد التعطل عن العمل، الذي يعكس بعد نظر، ومرونة في توفير بدائل توفر مظلة حماية اجتماعية للعاملين إذا فقدوا وظائفهم لسبب أو لآخر، في إطار ما ينص عليه القانون.

نظام التأمين ضد التعطل يهدف بشكل أساسي إلى تعويض المؤمن عليه بمبلغ نقدي، 60% من راتبه، مقابل اشتراك رمزي في النظام وفق آليات وإجراءات تمتاز بالسهولة، متوافرة عبر قنوات ذكية وأخرى تقليدية لتناسب جميع الفئات.

تدهشنا التفاصيل بالتأكيد، حين نجد أنه - وفق النظام - ينقسم المشمولون بالتأمين إلى فئتين:

الأولى الذين يتقاضون راتباً أساسياً 16 ألف درهم فأقل، إذ تبلغ قيمة اشتراكهم خمسة دراهم شهرياً، أو 60 درهماً سنوياً، ليحصل المنتمي إلى هذه الفئة على تعويض شهري 10 آلاف درهم لمدة ثلاثة أشهر إذا تعطل عن العمل لأسباب غير تأديبية.

أما الفئة الثانية فتضم الذين تتجاوز رواتبهم 16 ألف درهم، فيدفعون شهرياً 10 دراهم أو 120 درهماً سنوياً فقط، ليحصل المستحق من هذه الفئة على 20 ألف درهم شهرياً لمدة ثلاثة أشهر حال تعطله عن العمل.

البعض يقارن بين الاستقرار في دولة غربية أو الإقامة في بلد مثل الإمارات، ويطرحون معايير مثل الأمان المعيشي والوظيفي وغيرها.

ولدي أصدقاء ومعارف كثر من جنسيات مختلفة، آثروا الهجرة إلى دول عدة بعد إقامتهم لفترة في الإمارات، وجميعهم اتفقوا على أنهم لا يفتقدون أوطانهم الأصلية، بقدر شغفهم بالعودة إلى الإمارات.

وأجزم بأن حزمة التشريعات الأخيرة، وأقصد هنا جميع القوانين، بما فيها الجزائية، ترسخ حرص الإمارات على منح الجميع فرص الحصول على حياة كريمة، بل تتسامح معهم في بعض الأمور التي لم تكن تتساهل فيها سابقاً، تأكيداً على قيمتها كوطن للتسامح وأرض للفرص.

محكم ومستشار قانوني

طباعة