صفحة المحاكم - المقال

قبل أن نحاسب أطفالنا!

كيف نحمي أطفالنا من مخاطر تقنيات الاتصال الحديثة، وتهديدات وسائل التواصل الاجتماعي؟

هذه القضية محل اهتمام مستمر من قبل التقنيين وخبراء علم نفس الأطفال والاجتماع، وكم من وصفات جيدة ومُحكمة وضعت لتوفير الحماية الاستباقية لفلذات أكبادنا..

لذا سأنتقل مباشرة إلى ما بعد وقوع المشكلة، والأخطاء التي يقع فيها بعض الآباء في التعامل مع أطفالهم إذا استهدفوا أو استدرجوا إلى فخ ما عبر هذه الوسائط..

يحدد القانون سن الطفولة حتى 18 عاماً، ويستخدم التشريع الأخير الصادر وفق المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية مفردة «الأطفال» لأول مرة بدلاً من «الأحداث»، وهذا ليس مجرد تحديث للنص، بل تأكيد على أن الإنسان في هذه الفئة العمرية، يفتقر إلى الرشد والوعي اللازمين لتحصين نفسه، لذا يحظى بالحماية القانونية اللازمة من الدولة..

وما سبق يترتب عليه أهمية إدراك الآباء أن أطفالهم حتى بلوغ هذه السن، يستحقون الرعاية والاحتواء، وليس اللوم والنبذ والعقاب كما يفعل البعض عند وقوع المشكلة..

ودعونا نناقش بواقعية سلوكاً متكرراً، وهو تداول المواد المخلة بين الأطفال والمراهقين، في ظل ما يتوافر لديهم من هواتف ذكية، وأجهزة لوحية، وقدرة تفوق ذويهم في استخدام التكنولوجيا، وتزامن ذلك مع مرحلة عمرية يسيطر عليها الفضول والاندفاع الجسدي وحب التجربة..

ويستغل المختلون المهووسون بالأطفال هذه المرحلة العمرية في استدراج الأطفال بهذه المواد المخلة، فيرسلون إليهم أفلاماً أو صوراً لتكوين علاقات معهم!

ومن الرائع انتباه المشرع الإماراتي إلى هذه الثغرة، وسدها بالمادة رقم 35 من القانون الجديد التي توفر الحماية الكاملة للأطفال..

وتنص على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام بتحريض أو إغواء أو مساعدة طفل على بث أو إعداد أو إرسال مواد إباحية باستخدام شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات. وتكون العقوبة السجن المؤقت والغرامة التي لا تزيد على مليون درهم إذا كانت المواد الإباحية المعدة أو المرسلة موضوعها الطفل. ولا يسأل جزائياً الطفل الضحية عما يرتكبه من أفعال نتيجة التحريض والإغواء».

والبند الأخير، يمثل رسالة مهمة للآباء، فالطفل لا يساءل بأي حال من الأحوال إذا تورط في هذه السلوكيات، لأنه غير مدرك لتبعاتها القانونية ولا يتمتع بالوعي الكافي لحماية نفسه أو الآخرين، لذا من الضروري التصرف على هذا النحو داخل المنزل، وعدم إلقاء اللوم على الطفل، بل توعيته وإغلاق الثغرات التي تم التسلل إليه من خلالها!

يجب أن نتحلى كآباء بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا، فمن غير المنطقي أن نوفر الهواتف أو الأجهزة لأبنائنا، دون أن نفرض عليهم نوعاً من الرقابة الواعية حول كيفية استخدامها بصورة آمنة، لذا قبل أن نلومهم أو نعاقبهم يجب أن نحاسب أنفسنا لتقصيرنا في حمايتهم..

محكم ومستشار قانوني

طباعة